تشير نتائج بحث جديد من جامعة إديث كوان الأسترالية إلى أن شدة التدريب لا تبني العضلات فحسب، بل قد تعيد تشكيل تركيبة بكتيريا الأمعاء لدى الرياضيين.
ورصدت الدراسة، التي تابعت رياضيين محترفين عبر فترات تدريب عالية ومنخفضة الشدة، تحولات ملموسة في مؤشرات صحة الأمعاء تبعًا لحمل التدريب.
ومع تغير مستوى ارتفاع شدة التمارين، رصد الباحثون اختلاف في مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، وهي مركبات ناتجة عن تخمير الألياف وترتبط بصحة الأمعاء، بحسب تقرير في موقع" ScienceAlert" العلمي.
كما حدث تغيّر في وفرة بعض الأنواع البكتيرية، حيث وجد ارتفاع في مؤشرات التنوع الميكروبي لدى الرياضيين مقارنة بغير الرياضيين (استنادًا لأبحاث سابقة).
ويفترض الباحثون أن مستوى مكونات اللاكتات، التي ترتفع في الدم خلال التمارين المكثفة، قد تلعب دورًا.
فاللاكتات المنتقلة إلى الأمعاء يمكن أن تستقلب هناك، ما قد يشجّع نمو سلالات معينة ويعيد توازن الميكروبيوم.
ورغم أن هذه الآلية لم تُختبر مباشرة في الدراسة، فإنها تُعد تفسيرًا محتملاً.
في المقابل، وخلال فترات الراحة أو انخفاض الشدة، لوحظ تراجع جودة النظام الغذائي (زيادة الأطعمة السريعة والمصنّعة، انخفاض الفاكهة والخضار)، وتباطؤ زمن عبور الطعام في الأمعاء (بطء الهضم).
ورغم ثبات إجمالي الكربوهيدرات والألياف، فإن تدهور جودة الغذاء وتباطؤ الهضم ترافقا مع تغيّرات إضافية في تركيبة البكتيريا المعوية.
ولا يزال فهم تأثير الميكروبيوم على الأداء الرياضي في بدايته، لكن ثمة مؤشرات على أن الأمعاء قد تساعد في استقلاب اللاكتات، وتساهم في تنظيم درجة الحموضة (pH)، كما تؤثر في التعافي والاستجابة للجهد.
وهذه التفاعلات قد تترجم إلى فروق دقيقة في القدرة على التحمل والتعافي، وهي فروق مهمة على مستوى المنافسة العالية.
وعما يعنيه ذلك للرياضيين، يوضح الباحثون أن شدة التدريب قد تكون أداة لتعديل الميكروبيوم، لكن التوازن مهم لتجنب الإجهاد الزائد.
كما أن جودة الغذاء خلال فترات الراحة لا تقل أهمية عن فترات الذروة، وكذلك صحة الهضم (زمن العبور) تعد عاملا مؤثرا ينبغي مراقبته.
ويؤكد الباحثون الحاجة إلى دراسات أوسع لتحديد كيف تتفاعل شدة التدريب وجودة الغذاء وسرعة الهضم، وكيف يمكن توظيف ذلك لدعم الأداء وصحة الأمعاء معًا.
والخلاصة أن ما يجري في الأمعاء قد يعكس ويؤثر فيما يجري على المضمار، فتدريب أقسى قد يعيد كتابة المشهد الميكروبي داخلك، لكن الحفاظ على جودة الغذاء وإيقاع هضمي صحي يظل حجر الأساس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك