قالت الناقدة الفنية سارة نعمة الله، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إنّ الدراما جزء أصيل من الحياة اليومية للمجتمع، قيمتها الحقيقية تتجلى حين تُقدم أعمالا تعبر بعمق عن مشكلات الناس وتفاصيلهم الإنسانية، وهو ما نجحت في تحقيقه باقة من الأعمال التي قدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة.
وأضافت نعمة الله لـ«الوطن»، أنّ الشركة المتحدة استطاعت بناء خطاب درامي يخاطب شرائح عمرية ومجتمعية متعددة، بمحتوى يناسب مختلف الأعمار والأذواق، ويوازن بين المتعة والرسالة.
وأوضحت أنّ الأعمال المعروضة هذا العام كان لها تأثير واضح في الشارع المصري، متوقعة أن يتضاعف هذا التأثير في النصف الثاني من رمضان نظرًا للقضايا المهمة التي تطرحها، مثل مناقشة قانون الرؤية في مسلسل «أب ولكن»، وقانون تداول الأعضاء في مسلسل «عرض وطلب»، وهي موضوعات مرشحة لإثارة نقاش مجتمعي واسع.
وأشارت عضو لجنة الدراما، إلى أنّ النصف الأول من الموسم لم يخل من أعمال ذات صدى قوي، وفي مقدمتها مسلسل صحاب الأرض الذي تجاوز تأثيره الإطار المحلي إلى الإقليمي والدولي، حيث لاقى ترحيبًا واسعًا من الشعب الفلسطيني، واعتبروه «وثيقة بصرية» تُجسد أحداثًا إنسانية مؤلمة عاشها الفلسطينيين عقب حرب 7 أكتوبر.
وأكدت أنّ هذا العمل الدرامي كشف قبح الاحتلال الإسرائيلي، وبرز فيه بوضوح الدور التاريخي للدولة المصرية في دعم القضية الفلسطينية على مختلف المستويات، مشددة على أنّ الدراما بما تمتلكه من قدرة على الوصول إلى العقل والقلب، تتفوق أحيانًا على الخطاب السياسي التقليدي في إيصال الحقيقة.
وفي السياق ذاته، نوهت عضو لجنة الدراما بأهمية مسلسل رأس الأفعى، الذي يخاطب وعي الشباب عبر توثيق أحداث ما بعد 2013 حتى 2020، وكشف مخططات جماعة الإخوان الإرهابية لزعزعة استقرار الدولة، معتبرة ربط الأحداث تاريخيًا ضرورة لفهم ما تحقق من استقرار، مشيدة أيضا بالأعمال ذات البعد الاجتماعي والنفسي التي تُقدم تشريحًا دقيقًا لأزمات المجتمع، مثل «كان يا مكان» و«2 غيرنا».
وتطرقت نعمة الله، إلى مسلسل عين سحرية، واصفة إياه بأنّه أحد أبرز إنتاجات 2026، لما يقدمه من خطاب مختلف للبطل الشعبي داخل الطبقة المتوسطة، دون اللجوء إلى العنف، مع طرح حكاية إنسانية عميقة تناسب الفئة العمرية من 25 إلى 50 عامًا.
ووجّهت الشكر إلى «المتحدة» على دورها المتواصل في خدمة الدراما المصرية، مؤكدة أنّ ما يُقدم ليس «إنتاجًا من أجل الإنتاج»، بل صناعة واعية تستهدف قضايا محددة كل موسم، وتحرص على تصعيد أسماء جديدة وفتح المجال أمام المواهب الشابة، بما يعيد الانضباط والرؤية إلى صناعة الدراما بعد سنوات من العشوائية، ويعزز خطاب الوعي وملامسة الواقع الاجتماعي والوطني بذكاء واحتراف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك