سجلت تحميلات النفط الخام الإيراني ارتفاعاً حاداً إلى مستويات هي الأعلى منذ أعوام عدة خلال الشهر الجاري، في وقت تتزايد فيه الأخطار الجيوسياسية قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات شركة تتبع الشحنات" كبلر" أن تحميلات الخام والمكثفات الإيرانية على السفن قفزت الأسبوع الماضي إلى نحو 27 مليون برميل، بما يعادل 3.
78 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المتوسط الأسبوعي الأخير البالغ نحو 10 ملايين برميل.
ومنذ بداية الشهر، ارتفع متوسط التحميلات إلى نحو 2.
3 مليون برميل يومياً، بزيادة 50 في المئة مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة السابقة البالغ 1.
54 مليون برميل يومياً.
وإذا استمر هذا المعدل، فسيشكل أقوى وتيرة تحميل شهرية لإيران منذ عام 2018، أي قبل إعادة فرض العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي.
وتزامنت هذه القفزة مع زيادة حادة في عمليات التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الاصطناعية قرب مجمع عسلويه للبتروكيماويات في جنوب إيران، وفقاً لصحيفة" وول ستريت جورنال"، مما أدى إلى تشويه إشارات تتبع السفن وتعقيد جهود المراقبة، بحسب محللين في" كبلر".
وأشارت الشركة إلى أن معظم عمليات التحميل جرت في وضع" مظلم" من دون إشارات تتبع، لكنها تحققت من النشاط عبر صور الأقمار الاصطناعية.
وتواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التفاوض مع إيران في شأن اتفاق يهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، مع تحديد جولة جديدة من المحادثات الخميس في جنيف.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
غير أن التوترات لا تزال مرتفعة، فقد نشرت الولايات المتحدة أكبر تركيز لقواتها الجوية في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003، فيما حذرت طهران من أنها سترد بقوة على أية ضربة أميركية محتملة، مما يثير مخاوف من اضطرابات في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً وخمس تجارة الغاز الطبيعي المسال.
في الأثناء، تتراكم كميات متزايدة من النفط الإيراني في عرض البحر، وتقدر" كبلر" أن مخزونات النفط العائمة التابعة لطهران بلغت مستوى قياسياً يقترب من 200 مليون برميل، مدفوعة بارتفاع التحميلات وتراجع الطلب النهائي من الصين، أكبر مشتر للنفط الإيراني.
وبحسب البيانات، بلغ متوسط واردات الصين من الخام والمكثفات الإيرانية الخاضعة للعقوبات نحو 1.
20 مليون برميل يومياً منذ بداية عام 2026، بانخفاض 14 في المئة مقارنة بمستويات عام 2025.
وبين تسارع الشحنات وتكدس المخزونات وتصاعد التوترات العسكرية، يظل مسار النفط الإيراني مرتبطاً بصورة وثيقة بنتائج المحادثات المرتقبة في جنيف، في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية أي إشارات قد تؤثر في أمن الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك