تعددت الانتظارات والمشكلة واحدة: لا جدول زمنيًا لشيء.
ولا أحد يعرف ما ينتظرنا بالفعل، وإن كان كل طرف يتصرف كأن ما ينتظره هو ما يريده.
وليت" مشكلة لبنان صغيرة نسبيًا مقارنة بما أُنجز" كما قال الرئيس دونالد ترامب في افتتاح مجلس السلام.
فالبلد معلّق بين رهانين إقليميين ودوليين على خيارات مدروسة.
واحد على مستقبل غزة بعد" حماس".
وآخر على آفاق سوريا بعد انهيار نظام الأسد.
وعالق بين مشروعين وصولًا إلى المرحلة النهائية في الصراع.
مشروع الشرق الأوسط الأميركي الذي عاود العمل له ترامب بعد الفشل أیام الرئيس جورج بوش الإبن وغزو العراق وإسقاط نظامه بقيادة الرئيس صدام حسين وتقديم أكبر هدية مجانية لجمهورية الملالي.
ومشروع الشرق الأوسط الإسلامي الذي لا يزال المرشد الأعلى علي خامنئي يتصور أنه مستقبل غرب آسيا على الرغم من الضربات الشديدة التي تلقاها في غزة ولبنان و إيران من إسرائيل وأميركا.
والبقية على الطريق.
و اللعبة كبيرة ومعقدة.
فالتسوية في غزة تأتي على حساب فلسطين، إذ تفصل القطاع عن الضفة الغربية التي بدأت إسرائيل إجراءات ضمها من دون إعلان، مع الإلغاء عمليًا لمفاعيل" اتفاق أوسلو" والسلطة الوطنية.
والوضع الجديد في سوريا المحروس أميركيًا وتركيًا وسعوديًا يندفع في الانفتاح السياسي والاقتصادي على العرب والغرب، والقطع مع إيران، والبحث في اتفاق أمني مع إسرائيل.
أما الشرق الأوسط الأميرکي الذي عنوانه سلام ترامب، فإنه انطلق من حرب غزة ولبنان وحرب ال 12 يومًا على إيران التي أخرجتها سوريا الجديدة منها، ولا يزال في حاجة الى إكمال حرب لبنان كما إلى حرب كبيرة ضد الجمهورية الإسلامية.
والبديل من الحرب هو صفقة تأخذ بموجبها واشنطن ما يمكن أن يحققه استخدام القوة.
وأما الشرق الأوسط الإسلامي بقيادة إيران، فإنه في حال أفول، لكنه يرفض الاعتراف بالواقع ويراهن على زيادة قوته الصاروخية وتسليح أذرعه الباقية في لبنان والعراق وصنعاء على أمل الربح في حالين: إنجاز صفقة محدودة مع ترامب حول البرنامج النووي وحده، وخوض حرب سريعة مع أميركا تدمر قواعدها في المنطقة مهما تكن الضربة الأميركية لها شديدة.
والسؤال في لبنان المعلّق بين رهانين والعالق بين مشروعين هو: ما الذي تأتي به سياسة الانتظار؟ جواب الذين يهملون التفاصيل وينظرون إلى الصورة الكبيرة هو أن لبنان حلقة في سلسلة متكاملة من غزة إلى بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء وصولًا إلى طهران.
والمهم ليس مَن يسبق مَن لأن التعثر في أية حلقة يوقف السلسلة التي هي مشروع ترامب، وبالتالي لا سماح بالتعثر في أية حلقة، وإن تقدمت الأولويات في غزة ودمشق على بيروت.
وجواب الذين يركزون على الوضع الداخلي وما فيه من مصاعب وتعقيدات هو أن التحولات الإقليمية الهائلة التي ساعدت في بعض التغيير على مستوى السلطة لن تحل كل مشاكل لبنان.
ولا بد من عمل داخلي لترتيب الوضع بحيث يكون البلد على استعداد للإفادة من التطورات الإقليمية والدولية.
ثم ماذا إن لم تأتِ التطورات حسب السيناريو الرائج؟ من يساعد لبنان إذا استمر العجز عن سحب السلاح غير الشرعي بما فيه سلاح المخيمات الفلسطينية، وتكرس الإصرار على المصالح التي كانت ولا تزال تحول دون إجراء الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة؟ ومن يأخذ بالإعتبار بلدًا يحتاج في إدارة شؤونه الداخلية إلى لجنة من خمسة سفراء؟دومينيك شيفالييه لم يكن يبالغ عندما قال: " إن اللبنانيين مصابون بعقدة: هم من جهة مركز الكون، ومن جهة أخرى يشعرون بعلة نقص تجاه جيرانه الأقوياء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك