قناه الحدث - "ساعة لقلبك".. وفاة شيخ الإذاعيين فهمي عمر بعد مسيرة حافلة بالإذاعة المصرية القدس العربي - بعد جدل واسع حوله.. بدء سريان قانون يتيح سحب الجنسية الجزائرية الأصلية والمكتسبة قناة العالم الإيرانية - عجز ترامب أمام إيران.. وغضب عربي من استفزازات السفير الأميركي وكالة شينخوا الصينية - مصرع 3 مصريين وفقدان 18 في غرق مركب هجرة غير شرعية كان متوجها لليونان روسيا اليوم - مصرف الإمارات المركزي يطلق أول منظومة سيادية للخدمات السحابية المالية عالميا العربية نت - "ساعة لقلبك".. وفاة شيخ الإذاعيين فهمي عمر بعد مسيرة حافلة بالإذاعة المصرية روسيا اليوم - بعد الإطاحة بإنتر ميلان.. رسالة ساخرة لبرشلونة (صورة) يني شفق العربية - لبنان.. مغادرة 600 لاجئ ضمن مواصلة خطة إعادتهم إلى سوريا فرانس 24 - سكان القرى المعزولة في غرينلاند يعانون من غياب الرعاية الصحية سكاي نيوز عربية - بسبب "المماطلة".. فصائل عراقية تهدد الولايات المتحدة
عامة

من سي قدور بن غبريط إلى تسييس الأهلة: قرن من الصراع على القرار الديني للمسلمين في فرنسا

العمق المغربي
العمق المغربي منذ ساعتين

حين نعود إلى بدايات الوجود الإسلامي المنظم في فرنسا، ندرك أن المعركة حول القرار الديني ليست طارئة ولا منفصلة عن سياق طويل من التدافع السياسي. إنها قصة تمتد على قرن كامل، تبدأ مع تأسيس مسجد باريس الكبي...

ملخص مرصد
الصراع على القرار الديني للمسلمين في فرنسا يعود إلى قرن من الزمن، بدءًا من تأسيس مسجد باريس الكبير عام 1926 على يد المغرب، مرورًا بمراحل الاستيلاء والتوظيف السياسي، وصولًا إلى تسييس الأهلة اليوم. الأدوات نفسها التي استُخدمت للسيطرة على المسجد تُستخدم حاليًا في ملف الأهلة والمؤسسات الدينية، حيث يتم استهداف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية وتفتيت المسلمين إلى جزر صغيرة تُدار بقرارات خارجية.
  • تأسيس مسجد باريس الكبير عام 1926 كان مشروعًا مغربيًا خالصًا بطراز فاسي-أندلسي
  • بعد وفاة سي قدور بن غبريط عام 1954، تحول المسجد من مؤسسة دينية إلى أداة مراقبة
  • ميثاق 2013 كان ثورة هادئة لتحرير القرار الديني من التدخلات الخارجية
من: المسلمون في فرنسا، مسجد باريس الكبير، المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أين: فرنسا متى: منذ 1926 حتى الوقت الحاضر

حين نعود إلى بدايات الوجود الإسلامي المنظم في فرنسا، ندرك أن المعركة حول القرار الديني ليست طارئة ولا منفصلة عن سياق طويل من التدافع السياسي.

إنها قصة تمتد على قرن كامل، تبدأ مع تأسيس مسجد باريس الكبير سنة 1926، حين كان المشروع مغربيًا خالصًا في روحه وهويته، ثم تتدرج عبر مراحل من الاستيلاء والتوظيف، وصولًا إلى الحاضر الراهن حيث تتكرر الأساليب نفسها في تسييس الأهلة، وتمزيق المؤسسات، ومحاولات السطو على المساجد.

إن قراءة الحاضر دون استحضار هذا التاريخ أشبه بقراءة كتاب من منتصفه.

في عشرينيات القرن الماضي، كان السلطان مولاي يوسف يدرك أن الإسلام المغربي بحاجة إلى صوت في قلب أوروبا.

فاختار سي قدور بن غبريط، رجل الدولة والدبلوماسي المتمرس، ليحمل هذا المشروع.

لم يكن المسجد مجرد مبنى، بل كان إعلانًا عن حضور روحي وثقافي مغربي، ولذلك جاء على الطراز الفاسي‑الأندلسي: الزليج الفاسي، الأقواس المرينية، الصحن الداخلي المستوحى من مدارس فاس، والمئذنة المغربية المربعة التي لا تشبه المآذن العثمانية الجزائرية.

كان المسجد مغربيًا في كل تفاصيله، من هندسته إلى رسالته.

كان بن غبريط قادرًا على حماية استقلالية المسجد بفضل مكانته وصلاته بالمخزن، لكن وفاته سنة 1954 فتحت الباب لمرحلة جديدة.

فقد سارعت الإدارة الفرنسية إلى وضع المسجد تحت إشراف وزارة الداخلية، في سياق حرب التحرير الجزائرية وتصاعد النشاط السياسي للمغاربيين.

تحوّل المسجد تدريجيًا من مؤسسة دينية إلى أداة مراقبة، ومن فضاء للعبادة إلى منصة لضبط الجالية.

ومع استقلال الجزائر سنة 1962، دخلت مرحلة ثالثة: مرحلة الاستحواذ المنهجي.

رأت الدولة الجزائرية الفتية في المسجد فرصة لفرض نفوذها على الجالية، فعملت على السيطرة على جمعية الأحباس، وتعيين المسؤولين الدينيين، وإعادة تقديم المسجد كرمز “جزائري”، رغم أن تاريخه وهندسته ومؤسسه كلهم مغاربة.

ساعدت فرنسا هذا التحول، لأنها كانت تبحث عن شريك واحد قوي تتعامل معه، ولأن الحسابات الجيوسياسية في تلك المرحلة كانت تميل لصالح الجزائر.

وهكذا انتقلت المؤسسة من هوية مغربية واضحة إلى تسيير خارجي لا يمتّ بصلة لجذورها.

هذا المسار التاريخي ليس مجرد فصل من الماضي، بل هو المفتاح لفهم ما يجري اليوم.

فالأدوات نفسها التي استُعملت للسيطرة على مسجد باريس تُستعمل اليوم في ملف الأهلة والمؤسسات الدينية.

ما يحدث في هلال رمضان لم يعد خلافًا فقهيًا، بل تلاعب سياسي مكشوف.

حين يخرج مسجد باريس ومنظمة مسلمو فرنسا عن ميثاق 2013 الذي اعتمد الحساب الفلكي بالإجماع، فهم لا يختلفون في الرأي، بل ينقضون عهدًا وطنيًا صُمّم لتحرير القرار الديني من التدخلات الخارجية.

كان الميثاق ثورة هادئة: إنهاء التبعية، ضمان الاستقرار، منع التلاعب.

لكن بعض الجهات فضّلت الولاءات العابرة للحدود على مصلحة الجالية، تمامًا كما حدث قبل عقود حين فُرضت وصاية خارجية على مسجد باريس.

ولا يقف الأمر عند تسييس الأهلة، بل يمتد إلى “استراتيجية الجراد” التي تستهدف المساجد المغربية الحديثة.

يُترك أبناء الجالية يبنون المساجد بعرقهم وتبرعاتهم، ثم تُحاك محاولات للسطو عليها فور اكتمالها، كما حدث في مسجد إيفري في التسعينات، حين حاولت جهات خارجية نزع هويته المغربية قبل أن يتدخل المغاربة في ملحمة حقيقية لاستعادته.

إنها نفس المنهجية: انتظار الثمرة ثم الانقضاض عليها.

وفي السياق نفسه، يجري اليوم استهداف المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، المؤسسة الوحيدة ذات الشرعية الانتخابية المستندة إلى أكثر من 1200 مسجد.

الهدف واضح: إسقاط مؤسسة لا يمكن التحكم فيها عبر التعيينات، واستبدالها بكيانات كرتونية يسهل توجيهها.

إنها محاولة لتفتيت المسلمين إلى جزر صغيرة، تُدار كل جزيرة منها بقرار خارجي، كما أُدير مسجد باريس لعقود.

إن ما نراه اليوم ليس حدثًا عابرًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة بدأت منذ وفاة بن غبريط.

حين تُختطف المؤسسات، وحين يُسيّس الهلال، وحين تُخترق المساجد، وحين يُهدم المجلس المنتخب، فإننا نعيش إعادة إنتاج لنفس السيناريو الذي حوّل مسجد باريس من مؤسسة مغربية الهوية إلى أداة نفوذ خارجي.

لهذا، فإن حماية المساجد التي تُبنى اليوم بمال الجالية، والدفاع عن الميثاق الذي يضمن استقلال القرار الديني، واستلهام روح “تحرير إيفري”، وإعادة الاعتبار للهوية المغربية الأصيلة لمسجد باريس، ليست خيارات ثانوية، بل مسؤولية تاريخية.

إنها معركة استرداد للسيادة الروحية قبل أن يُحسم المشهد نهائيًا خارج إرادة أصحاب الحق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك