وجّه الفلسطيني محسن المهداوي، الحاصل على الإقامة الدائمة بالولايات المتحدة والذي تسعى إدارة ترامب لإلغاء إقامته وترحيله خارج البلاد، رسالة إلى إدارة الرئيس في تصريح خاص لـ" العربي الجديد" مؤكداً أنه" لا يخشى السجن لأنه فلسطيني صامد على حق".
وقال المهداوي: " لا تزال لدي قضيتان في المحاكم، إحداهما حكم فيها القضاء لصالحي منذ أسبوعين ويمكن للحكومة الاستئناف، وفي القضية الأخرى تحاول الحكومة أن تضعني في السجن.
لكن هذا لا يرهبني ولا أخاف، لأننا شعب فلسطيني صامد، ونعلم أن الحرية لها ثمن، والثمن بحاجة إلى المواجهة والجرأة".
وأضاف أن رسالته إلى الرئيس ترامب وإدارته" واضحة، وهي أننا أصحاب حق والحقيقة واضحة، وأصحاب الحق لا يخافون.
تكلمت عن حق الأطفال الفلسطينيين في سلام وعدالة وحرية، ولذلك سأواصل مسيرتي والكلام عن معاناة الفلسطينيين وحقهم في العيش في سلام بعيداً عن الاحتلال البغيض".
يُذكر أن إدارة الرئيس ترامب تحاول ترحيل المهداوي منذ العام الماضي، وقد احتجزته أثناء جلسة الموافقة على حصوله على الجنسية الأميركية بسبب تظاهره ضد الإبادة الجماعية في غزة.
وألقى المهداوي كلمة في فعالية احتجاجية ضد ترامب أمام الكونغرس، تزامن توقيتها مع خطاب حالة الاتحاد، صباح اليوم، بتوقيت الدوحة، بعدما اصطحبته النائبة الأميركية بيكا بالانت، المنحدرة من عائلة ناجية من الهولوكوست، معها إلى منصة الفعالية التي شارك فيها أعضاء من الكونغرس.
وقال المهداوي: " أنتم شعب أميركا، أنتم الشعب الحقيقي.
شرف لي أنا اللاجئ الفلسطيني حفيد الناجين من النكبة، أن أقف هنا أحمل مشعل السلام والعدالة مع النائبة بيكا بالانت، التي هي أيضاً من عائلة ناجية من المحرقة، امرأة يهودية".
وقدّم المهداوي خطاباً إنسانياً، استحضر فيه صورة الطفل الذي عانى من الاحتلال الإسرائيلي وكان شاهداً على جمع أشلاء أفراد عائلته وأصدقائه، حيث قال: " في الثامنة من عمري دفنت أخي، وفي الحادية عشرة أُطلقت النار على صديقي المقرب وقتل أمام عيني.
وفي الثانية عشرة، قتلت غارة إسرائيلية عدة أشخاص، وجمعت أشلاءهم بيدي، ونزعت الجلد عن الجدران، والأصابع جمعتها من على الأرض لوضعها في أكياس بلاستيكية تكريماً لحياتهم".
ومضى مضيفاً أنه جاء إلى الولايات المتحدة قبل نحو 12 عاماً، ليس فقط حاملاً تجربة العيش تحت الاحتلال في مخيم للاجئين، وإنما" حاملاً معه روح هذا الطفل الذي جرحته الصدمات بعمق".
ووجد المهداوي، كما قال في كلمته، في أميركا الأمن والأمان، واستضافه الشعب الأميركي وساعده على الشفاء من صدمات طفولته، مضيفاً أنه" تعلّم في الولايات المتحدة أن الإنسان ليس العدو، وإنما العدو هو النظام الذي يتاجر بالخوف والجهل والفرقة؛ الخوف الذي يفرق الجمهوريين والديمقراطيين، الخوف الذي يفرّق المواطنين والمهاجرين، الخوف الذي يصنع الوحوش ويزرع الانقسام في أميركا".
واستشهد المهداوي بكلمات مارتن لوثر كينغ الشهيرة بأن" الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان"، وربط بين الإجراءات التي تستخدمها إدارة ترامب والنضال الفلسطيني، قائلاً: " هذا ما نشهده الآن؛ الظلم الذي تسببه هذه الإدارة، وتمزيق المجتمعات، والتخويف وإثارة الرعب وتجاهل الدستور، ومهاجمتها إيانا لأننا نمارس حقوقنا في التعديل الأول وحرية التعبير.
هذا ظلم، والنضال من أجل العدالة في أميركا وإنقاذ هذه الديمقراطية، له ارتباط وثيق بالنضال من أجل العدالة في فلسطين ومن أجل الشعب الفلسطيني".
وسرد المهداوي تفاصيل محاولة إدارة ترامب قمع حريته، وقال: " قبل نحو سنة، أثناء مقابلة الجنسية، احتجزتني إدارة ترامب ليس لأنني انتهكت قانوناً، بل لأنني نطقت بالحقيقة.
حقيقتي.
حقيقة أنني لا أريد أن أرى أطفالاً في فلسطين أو إسرائيل أو أميركا أو في أي مكان آخر يعانون كما عانيت في طفولتي".
مضيفاً: " أثناء مقابلة الجنسية بعدما سألوني إن كنت مستعداً لأداء قسم الولاء لحماية هذا البلد والدفاع عن دستوره، هم الذين خانوا (الدستور) واعتقلوني، ووضعوا الأصفاد في يدي ورموني في السجن، ظناً منهم أنهم سيجعلونني عبرة وأنهم سيرهبونني، لكنهم أخطأوا، لأن نضالنا عادل.
نضالنا في أميركا ومن أجل الفلسطينيين وفي كل مكان، هو نضال من أجل الإنسانية".
وأردف المهداوي: " إذا آمنا بالعدالة، فلا تستطيع أي قوة أن ترهبنا.
أدوات هذه الإدارة هي تخويفنا وترهيبنا حتى نفقد الرؤية، لكن إذا توحدنا وعملنا معاً من منزلة الحب لا من منزلة الخوف، فلن يستطيعوا"، كاشفاً عن أنه، عقب الإفراج عنه بعد احتجازه 16 يوماً، أرسل رسالة إلى ترامب وإدارته قائلاً: " لن ترهبوني".
وردد المهداوي عباراتٍ تفاعل معها الحضور وكرروها خلفه، موجهاً إياها إلى إدارة ترامب قائلاً: " نحن الشعب.
نحن لا نخافكم، لأن الحب في قلوبنا أقوى بكثير من الظلام الذي يعميكم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك