قالت أخصائية طب العائلة د.
مريم جاسم إن استخدام إبر التخسيس، لا سيما الأدوية المنتمية إلى فئة ناهِضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون (GLP-1)، يمكن أن يكون آمنًا خلال شهر رمضان، شريطة الالتزام بالتوصيات الطبية وعدم إجراء أي تعديل على الجرعات دون استشارة الطبيب، مؤكدة أن المعطيات العلمية الحديثة تدعم هذا التوجه.
وأوضحت أن إرشادات برنامج السكري ورمضان (DAR) التابع لـ International Diabetes Federation، إلى جانب توصيات American Diabetes Association وEuropean Association for the Study of Diabetes، تنص على الاستمرار في استخدام ناهِضات مستقبلات GLP-1 خلال رمضان إذا كان المريض قد بدأ العلاج مسبقًا ويتحمله جيدًا، مع أهمية ضبط الجرعات قبل حلول الشهر بفترة تتراوح بين أربعة وثمانية أسابيع لتقليل احتمالية الغثيان والآثار الجانبية المعدية.
وأشارت إلى أن مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا نُشرا عام 2025 في مجلة World Journal of Methodology أظهرا نتائج إيجابية لدى مرضى السكري من النوع الثاني الذين صاموا رمضان واستخدموا هذه الفئة الدوائية، حيث سجلوا انخفاضًا أكبر في معدل الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وتراجعًا في نوبات انخفاض السكر العرضي، إضافة إلى فقدان وزن ذي دلالة سريرية مقارنة ببعض العلاجات الأخرى.
وبينت أن الأعراض الجانبية، مثل الغثيان، كانت في معظم الحالات خفيفة ويمكن التحكم بها عند الالتزام بالإرشادات الطبية والغذائية.
وشددت د.
مريم جاسم على أهمية عدم التلاعب بالجرعات خلال الشهر الفضيل، محذرة من زيادتها أو إيقافها بشكل مفاجئ دون استشارة الطبيب، لما قد يترتب على ذلك من ارتداد الشهية واستعادة الوزن، أو اضطراب مستويات السكر في الدم.
وذكرت أنه يمكن أخذ الحقن بعد الإفطار بساعتين أو في التوقيت المعتاد للمريض إذا كان مناسبًا.
وفيما يتعلق بمخاطر الجفاف، أوضحت أن بعض المرضى قد يعانون من الغثيان أو القيء، ما يرفع احتمالية فقدان السوائل أثناء الصيام، لذلك يُنصح بتوزيع شرب الماء من الإفطار حتى السحور على فترات متقطعة، وتجنب شرب كميات كبيرة دفعة واحدة، مع إمكانية استخدام سوائل غنية بالإلكتروليتات عند الحاجة، خاصة في حال ممارسة الرياضة أو زيادة التعرّق، إلى جانب تناول الطعام ببطء لتقليل الانزعاج المعدي.
وأكدت أن شهر رمضان يمثل فرصة لإعادة تنظيم العادات الغذائية، مشيرة إلى أن الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة والحلويات قد يزيد من الشعور بالغثيان ويضاعف الأعراض الجانبية.
ونصحت بالبدء بتمرة واحدة وماء، ثم تناول طبق خفيف كالشوربة أو السلطة، وتأجيل الوجبة الرئيسية إلى ما بعد الصلاة بساعة إلى ساعتين، مع التركيز على مصادر البروتين والألياف لدعم الإحساس بالشبع واستقرار مستوى السكر، إضافة إلى تجنب شرب الماء أثناء الوجبة مباشرة والالتزام بالأكل البطيء.
وبيّنت أن الاحتياج اليومي من البروتين يتراوح عادة بين 0.
8 و2 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو ما يسهم في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم نزول الوزن بصورة صحية خلال الشهر الفضيل.
أما في ما يخص النشاط البدني، فأشارت إلى إمكانية ممارسة الرياضة بأمان خلال رمضان عند تنظيمها بشكل مناسب، ويفضل أن تكون بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين مع الحرص على شرب الماء أثناء التمرين، والجمع بين تمارين المقاومة والكارديو بمعدل خمسة أيام أسبوعيًا، مع يومي راحة غير متتاليين.
وفي المحصلة، أكدت د.
مريم جاسم أن إبر التخسيس من فئة ناهِضات مستقبلات GLP-1 يمكن استخدامها بأمان خلال شهر رمضان، شريطة الالتزام بالإرشادات الطبية واتباع نمط حياة متوازن يجمع بين الاعتدال الغذائي وتنظيم السوائل والنشاط البدني، مع تجنب أي قرارات علاجية فردية غير مدروسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك