العربية نت - اليابان تراقب التأثير المحتمل للتعريفات الأميركية الإضافية روسيا اليوم - هنغاريا وسلوفاكيا تبدآن في استخدام احتياطياتهما النفطية وكرواتيا تسمح بعبور النفط غير الروسي وكالة ستيب نيوز - الفصائل العراقية تدخل على خط تشكيل الحكومة وتوجه تهديدا لأمريكا القدس العربي - بريطانيا.. زعيم يهودي يدعم تصنيف الحركة الصهيونية “عنصرية” BBC عربي - هل حاول أبستين فتح قناة تواصل خلفية بين قطر وإسرائيل؟ DW عربية - اتجاهات اللياقة تزاوج بين "المشي الياباني" والمدرب الذكي Independent عربية - التوتر في الشرق الأوسط يدعم استمرار صعود أسعار النفط الجزيرة نت - باكستان تتأهب وتعتقل العشرات تحسبا لهجمات بعد غاراتها على أفغانستان العربية نت - الداخلية السورية: فرار جماعي من مخيم الهول بعد انسحاب قسد روسيا اليوم - أسهم أوروبا تسجل مستويات قياسية
عامة

ثابت متحرك، قوة التوازن الإداري !

وكالة عمون الإخبارية

الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة Stagility أصبحت اليوم من أكثر المفاهيم تداول في الفكر الإداري الحديث، لأنها تحاول الإجابة عن سؤال بسيط لكنه عميق: كيف يمكن للمنظمة أن تتحرك بسرعة في عالم متغير، دو...

ملخص مرصد
الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة (Stagility) أصبحت مفهوماً إدارياً حديثاً يجمع بين الثبات والمرونة لمواجهة التغيرات السريعة في بيئة العمل. يهدف هذا النموذج إلى تحقيق التوازن بين حاجة المنظمات للسرعة والابتكار وحاجة الموظفين للاستقرار والأمان الوظيفي.
  • Stagility يجمع بين الاستقرار (Stability) والمرونة (Agility) في نموذج إداري واحد
  • يهدف إلى تحقيق التوازن بين السرعة في التغيير والاستقرار الوظيفي للموظفين
  • يتطلب بناء ثقافة ثقة متبادلة وأدوات داعمة مثل تحليل البيانات وتطوير المهارات
من: المنظمات والمديرين والموظفين

الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة Stagility أصبحت اليوم من أكثر المفاهيم تداول في الفكر الإداري الحديث، لأنها تحاول الإجابة عن سؤال بسيط لكنه عميق: كيف يمكن للمنظمة أن تتحرك بسرعة في عالم متغير، دون أن تفقد شعور الموظفين فيها بالأمان والاستقرار؟ ، هذا المفهوم ظهر نتيجة ملاحظة واضحة؛ فبيئات العمل تتغير بسرعة كبيرة بسبب التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وضغط المنافسة، بينما الموظفون في المقابل يبحثون عن وضوح واستقرار في مسارهم المهني، لذلك جاء مفهوم Stagilityليجمع بين كلمتي الاستقرار Stability والمرونة أو الرشاقة Agility في نموذج إداري واحد.

في الماضي كان التفكير الإداري يميل إلى أحد طرفين: إما منظمات مستقرة ذات إجراءات واضحة لكنها بطيئة الحركة، أو منظمات سريعة ومرنة لكنها تعاني من الفوضى والتغيير المستمر، فالواقع أثبت أن كلا النموذجين غير كاف في عالم اليوم، فالمنظمات البطيئة تخسر فرص كثيرة، بينما المنظمات شديدة التغيير قد تستنزف طاقة الموظفين فيها وتفقدهم الثقة، لذلك بدأت الدراسات الإدارية تتحدث عن الحاجة إلى الجمع بين الديناميكية والثبات، أي أن تكون المنظمة قادرة على الحركة السريعة مع وجود قاعدة صلبة لا تتغير بسهولة.

الفكرة الجوهرية في هذا الأسلوب أن الاستقرار لا يعني الجمود، كما أن المرونة لا تعني الفوضى، فالمنظمة الذكية تثبت العناصر الأساسية مثل الرؤية، والقيم، والهوية المنظمية، وآليات الحوكمة، ثم تمنح الفرق مرونة عالية في أساليب التنفيذ، يمكن تشبيه ذلك بهاتف ذكي: النظام الأساسي ثابت ويوفر الأمان، لكن التطبيقات تتغير وتتطور باستمرار حسب الحاجة، بنفس الطريقة، تحتاج المنظمات إلى عمود فقري ثابت يسمح لها بالحركة بثقة.

أحد الأسباب التي جعلت هذا الاتجاه يبرز بقوة هو التغير الكبير في توقعات الموظفين، فالدراسات الحديثة تشير إلى أن نسبة كبيرة من الموظفين تشعر بالإرهاق من سرعة التغيير داخل بيئة العمل، وترغب بقدر أكبر من الاستقرار، بينما يرى القادة الإداريون أن البقاء في السوق يتطلب مزيد من الرشاقة وسرعة التكيف، هذا الاختلاف في التوقعات خلق فجوة واضحة بين الإدارة والموظفين، وجعل البحث عن توازن جديد أمر ضروري.

عندما نتحدث عن الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة، فنحن نتحدث عمليا عن إعادة تعريف دور المدير، فالمدير لم يعد الشخص الذي يراقب كل تفصيل صغير، بل أصبح قائدا يحدد الاتجاه العام ويمنح الفريق مساحة اتخاذ القرار، هو يحافظ على الإطار العام، لكنه لا يقيد طريقة العمل، هذه النقلة تجعل المنظمة أسرع في الاستجابة للمتغيرات، لأن القرار يصبح أقرب إلى أرض الواقع وليس محصور في قمة الهرم الإداري.

في التطبيق العملي، يظهر هذا النموذج من خلال عدة ممارسات، الأول إعادة تصميم الهياكل التنظيمية بحيث تكون أقل صلابة وأكثر اعتماد على فرق عمل مرنة تتشكل حسب الأهداف، والثاني التركيز على المهارات بدل من المسميات الوظيفية الجامدة، بحيث يستطيع الموظف الانتقال بين الأدوار بسهولة، والثالث تبسيط الإجراءات لتقليل البيروقراطية، مع الحفاظ على قواعد واضحة تحمي الجودة والانضباط، هذه العناصر تجعل التغيير عملية طبيعية بدل من أن يكون صدمة مفاجئة.

الميزة الكبيرة لهذا الأسلوب أنه يعزز الابتكار، فعندما يشعر الموظفون بالأمان الوظيفي والوضوح في الاتجاه، يصبحون أكثر استعداد للتجربة واقتراح أفكار جديدة، أما إذا كان التغيير مستمر بلا ضوابط، فإن الخوف من الخطأ يطغى على الرغبة في الإبداع، لذلك تؤكد الدراسات أن وجود مرتكزات ثابتة داخل المنظمة يساعد على التكيف السريع بدل من أن يعيقه، لأن الناس تحتاج دائم إلى نقطة ثبات تتحرك منها.

من زاوية أخرى، الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة تساعد المنظمة على مواجهة الأزمات، فالمنظمات التي تجمع بين الثبات والديناميكية تستطيع تغيير خططها بسرعة عند حدوث اضطراب اقتصادي أو تقني، دون أن تنهار بنيتها الداخلية، فالأبحاث الإدارية تشير إلى أن المنظمات التي تحقق توازن بين السرعة والاستقرار تكون غالب أكثر صحة تنظيمية وأقدر على الاستمرار مقارنة بالمنظمات التي تميل لطرف واحد فقط.

لكن رغم جاذبية الفكرة، تطبيقها ليس سهل، فأكبر التحديات تتمثل في الثقافة الإدارية نفسها، فبعض المديرين يخافون من منح الصلاحيات، لأنهم اعتادوا على التحكم المباشر، بينما قد يسيء بعض الموظفين فهم المرونة باعتبارها غياب للمحاسبة، لذلك يتطلب هذا النموذج بناء ثقافة ثقة متبادلة، وتواصل واضح، ومعايير أداء قائمة على النتائج وليس فقط على الحضور أو الالتزام الشكلي.

كذلك، نجاح هذا الأسلوب يحتاج إلى أدوات داعمة، مثل تحليل البيانات، وأنظمة إدارة الموارد البشرية المرنة، وبرامج تطوير المهارات المستمر، فالمنظمة التي تريد أن تتحرك بسرعة يجب أن تستثمر في تعلم موظفيها، لأن التغير المستمر دون تطوير حقيقي يؤدي إلى إرهاق الموظفين بدل من تمكينهم.

على مستوى القيادة، يمكن القول إن المدير في نموذج Stagilityيشبه قائد سفينة يعرف وجهته جيد، لكنه يغير طريقة الإبحار بحسب الرياح، لا يغير الهدف، لكنه يعدل المسار، هذه المرونة الواعية تمنح المنظمة قدرة على التقدم بثبات حتى في بيئات غير مستقرة.

في بيئة الشرق الأوسط تحديدا، يكتسب هذا المفهوم أهمية أكبر بسبب التحولات الاقتصادية والتحول الرقمي السريع، فكثير من المنظمات تحاول اليوم تحديث أنظمتها دون أن تفقد هويتها أو استقرارها الداخلي، وهذا يجعل الإدارة المرنة خيار عملي وليس مجرد نظرية أكاديمية، فالمنظمة التي تتبنى هذا التفكير تستطيع مواكبة التغيرات العالمية وفي الوقت نفسه الحفاظ على تماسكها الثقافي والتنظيمي.

في النهاية، يمكن تلخيص الإدارة المرنة بين الاستقرار والسرعة بأنها فن تحقيق التوازن، هي ليست دعوة إلى تغيير دائم ولا تمسك بالماضي، بل محاولة ذكية للجمع بين وضوح الاتجاه وحرية الحركة، فالمنظمة التي تنجح في هذا التوازن تكون أكثر قدرة على الابتكار، وأكثر جذب للمواهب، وأفضل استعداد للمستقبل، والثبات الحقيقي اليوم لم يعد في مقاومة التغيير، بل في القدرة على التحرك بثقة داخله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك