تتبدل أولويات الشراء لدى كثير من العائلات السورية مع حلول شهر رمضان المبارك، وخاصة الحلويات، حيث فرض الارتفاع الكبير في أسعار الحلويات العربية، واقعاً جديداً جعلها بعيدة عن متناول المواطن، لتكون الحلويات الشعبية هي الخيار البديل أمامه، مع تراجع قدرته الشرائية.
ولا يكاد يمر يوم رمضاني في دمشق دون رؤية “الجرادق” أو ما يُعرف بالناعم، إذ يباع الكيس منه بـ 250 ليرة، ليبقى الخيار الشعبي الأكثر صموداً، وإلى جانبه يبرز “المعروك” الرمضاني، حيث تتراوح القطعة منه بين 150 و500 ليرة، لتناسب مختلف الجيوب.
وخلال جولة لمراسل سانا في سوق الجزماتية بدمشق، التقى عدداً من أصحاب المحال التي تبيع الحلويات العربية، حيث أجمعوا على أن الطلب هذا العام ضعيف بشكل ملحوظ، مقارنة بالأعوام السابقة، مرجعين ذلك إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، بدءاً من السمنة العربية والسكر، وصولاً إلى الفستق الحلبي والقشطة، وهي مواد أولية تضاعفت أسعارها خلال الفترة الماضية، ما انعكس مباشرة على سعر البيع النهائي.
سالم الأحمد، وهو موظف وأب لثلاثة أطفال، يقول: كنا في السابق نشتري المبرومة أو حلاوة الجبن في رمضان، أما اليوم فأصبحت أسعارها فوق قدرتنا، لذلك نتجه إلى المعروك أو الناعم لأنها أوفر وتكفي العائلة.
أما وفاء هنداوي وهي ربة منزل، فتؤكد أن الحلويات العربية باتت للزيارات فقط، مضيفة: نشتهيها ولكن لا نستطيع شراءها، كما في السابق، وأصبحت العوامة والناعم وبنسبة أقل القطايف خيارنا، لأنها تمنحنا أجواء رمضان بسعر مقبول.
ويعكس هذا المشهد تحوّلاً واضحاً في نمط الاستهلاك لدى السوريين خلال الشهر الفضيل، حيث تتقدم الأولويات المعيشية على الكماليات، مع توجه العائلات نحو أصناف الحلويات الشعبية الأقل سعراً، في ظل سعيها للتكيف مع الظروف المعيشية الراهنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك