مع تجدد الجدل حول الأعمال الدرامية التي تتناول مرحلة ما بعد 2013، وخاصة مسلسل رأس الأفعى، الذي يكشف دور أخطر شخصية في الحرس الحديدي للجماعة ـ محمود عزت ـ في إدارة حركات العنف والتنظيمات المنبثقة عن جماعة الإخوان في مرحلة ما بعد سقوط مرسي، يبدو لافتا أن خطاب المظلومية الإخواني لم يجد أي صدى لدى الأجيال التي لم تعاصر تلك الحقبة، والفضل الأول يعود حسب خبراء لـ السوشيال ميديا.
منذ عام 2014، ظهرت على الساحة المصرية كيانات مسلحة أعلنت مسئوليتها عن عمليات استهدفت رجال شرطة وقضاة، أبرزها “حسم” و“لواء الثورة”، والبيانات التي أعلنت مسئوليتها عن تلك العمليات نشرت عبر منصات إلكترونية، وتداولتها وسائل إعلام محلية ودولية في حينها، مما دفع وزارة الخارجية الأمريكية لإدراج الحركتين على قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية، مشيرة إلى تورطهما في هجمات داخل مصر.
في الداخل، أعلنت وزارة الداخلية المصرية في أكثر من بيان ضبط عناصر قالت إنهم مرتبطون بتلك الكيانات، مع مصادرة أسلحة ومواد اتصال مشفرة، كما صدرت أحكام قضائية في قضايا مرتبطة بالعنف السياسي – بحسب بيانات النيابة العامة –.
بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، دخلت العلاقة بين الدولة والجماعة مرحلة صدام غير مسبوق، في ديسمبر من العام نفسه، أدرجت الحكومة المصرية الجماعة على قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو قرار ترتب عليه تجميد الأنشطة وملاحقات قضائية لقيادات وأعضاء.
وبين عامي 2014 و2016، شهدت البلاد موجة من العمليات الإرهابية استهدفت شخصيات عامة ومنشآت شرطية، وعبر بيانات رسمية أعلنت حركتي “حسم” و“لواء الثورة” مسؤوليتها عن هذه الأحداث، لكن بعد نجاح الدولة في القضاء على الأجنحة الإخوانية، تحاول منصات محسوبة على الجماعة نفي وجود أي علاقة تنظيمية مباشرة بينها وبين تلك المجموعات، غير أن البيانات المصورة والمواد التي تنسب تلك الأحداث للحركات المحسوبة على الجماعة لا تزال متداولة عبر الإنترنت.
أهمية مواجهة السوشيال ميديا مع الجماعة.
وحسب خبراء، في عصر السوشيال ميديا، لم تعد المواجهة فقط على الأرض أو في ساحات القضاء، بل أيضًا في مساحة الذاكرة العامة، فكل بيان قديم يمكن أن يعود للواجهة بعملية بحث في ثوان معدودة، وكل مقطع مصور قابل لإعادة التداول، وبين رواية سياسية وأخرى مضادة، يبقى الأرشيف الرقمي عنصرًا حاسمًا في تشكيل الصورة لدى الأجيال التي لم تعش تلك الأحداث لكنها تراها اليوم بضغطة زر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك