في بيتٍ دافئ صغيرٍ تحيط به الطبيعة الجميلة، عاشت عائلة صغيرة مؤلّفة من الوالد والوالدة وطفل لا يتعدّى الثامنة من عمره يدعى" نور".
كان نور طفلًا ذكيًّا ومرحًا يحبُّ الرَّسم والموسيقا والمطالعة.
لكن كان لدى نور عادة سيئة واحدة تُسمّى" الكذب".
عادة كثيرًا ما احرجته أمام والديه ومعلّميه.
حاولت الأم أكثر من مرّةٍ ان تفاتحه بالموضوع، ولكنها لم تنجح.
في يوم من الأيام عاد نور من المدرسة حزينًا ومهمومًا، فلاحظت الأم ذلك فسألته: ما بك يا صغيري؟ !!
أجاب بسرعة: لا شيء يا أُمّي لا شيء.
وسرعان ما دخل الى غرفته وأقفل الباب.
فتحت الام حقيبة ابنها، فإذا بها تحتوي على أوراق مبعثرة على غير العادة، ولاحظت أن هناك ورقة تحمل اسم المدرسة، ففتحتها فإذا بها تحمل ملاحظة من المعلّمة، فيها اخطار للأهل بأنَّ ابنهم اعتدى اليوم على صديقه.
ابتسمت الأم ولم تغضب وفكّرت، ثم قرعت باب غرفة ابنها قائلة:
ففتح الباب قائلًا: لست بجائع يا أُمّاه.
فعانقته الام قائلة: سنأكّل انا وأنت فأنا جائعة.
وبعد الغَداء، احتضنت الأم صغيرها ومسّدت شعره بيدها وهي تقول:
هل تعلم يا صغيري أنّه بعد ساعات قليلة سيحلّ الليل، وأنت لو نظرت من نافذة غرفتك الى السماء سترى نجمة صغيرة تحبُّ الأطفالَ الصّادقين.
نظر نور الى امّه متعجّبًا وقال: حقًّا؟ !
نعم يا صغيري، فكلّما قال الطفل الصّدق، أضاءت تلك النجمة أكثر، ولكنّها حين تسمع كذبةً يخفت نورها.
في تلك الليلة نظر نور من نافذة غرفته الى السماء وتخيّل أن هناك نجمة صغيرة تبتسم له ثمّ تضع يدها على قلبها بحزن.
شعر الطفل بشيء غريب في صدره.
شعر وكأنّ قلبه يريد أن يقول شيئًا.
في الصباح استيقظ نور نشيطًا وجاء الى امّه وقال بصوت منخفضٍ:
أمّي.
أريد أن أقول لكِ الحقيقة.
لقد اعتديت بالأمس على صديقي على غير عادتي، والمعلّمة كتبت لي انذارًا.
فأخفيته في الحقيبة خوفًا من غضبك أنت ووالدي.
عانقته الأمّ بحرارة: أنا لا أحزن من الخطأ يا صغيري، فالخطأ يمكن أن نُصلّحه بالاعتذار، ولكنّني احزن عندما يختبئ قلبك عن قلبينا انا ووالدكَ.
ابتسم نور قائلًا: لن أعود بعد اليوم الى الكذب يا أمّاه، وسأعتذر من صديقي اليوم اعتذارًا صادقًا أمام المعلّمة وطلّاب الصفّ.
وسأنظر في الليلة القادمة الى تلك النجمة الصغيرة التي رأيتها بالأمس باهتةً لعلّها تشعّ كثيرًا.
قال الامّ: انظر بنفسك الليلة.
وفي تلك الليلة وقف نور عند نافذة غرفته المطلّة على السماء، فرأى نجمة صغيرة تلمع بقوّة فابتسم وقال بهمس: يا الهي فعلًا.
الصّدق يجعل قلبي خفيفًا وأمّي فرحانة.
ومنذ ذلك اليوم أضحى نور طفلًا مؤدّبًا يقول الحقيقة حتى ولو كانت صعبة.
وكانت النجمةُ الصغيرةُ تلمعُ بشدّةٍ في كلّ ليلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك