تنتهي، غدا السبت، المهلة التي حددتها مديريات التربية عبر مختلف ولايات الوطن أمام المستخدمين الذين بلغوا السن القانونية للتقاعد (60 سنة)، من أجل إيداع طلبات تمديد مواصلة النشاط، استنادا إلى أحكام المرسوم التنفيذي رقم 20-107 المؤرخ في 30 أفريل 2020، الذي يحدد كيفيات مواصلة العمل بعد بلوغ سن التقاعد.
أفادت مراسلات صادرة عن مصالح المستخدمين “مكاتب التقاعد” بعدد من مديريات التربية، أن نهاية شهر فيفري الجاري تم تحديدها كآخر أجل لاستقبال طلبات الأساتذة والموظفين الراغبين في تمديد سنوات نشاطهم، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بالإطار القانوني المنظم للعملية، تفاديًا لأي اجتهادات خارج النصوص المعمول بها.
وطُلب من رؤساء المؤسسات التعليمية في الأطوار الثلاثة (ابتدائي ومتوسط وثانوي)، إضافة إلى مفتشي التربية ورؤساء المصالح الإدارية، احترام السلم الإداري في رفع الطلبات، بما يسمح بضبط الاحتياجات الفعلية للمؤسسات التربوية قبل نهاية السنة الدراسية الجارية.
ويندرج هذا ضمن رؤية لتسيير الموارد البشرية في قطاع التربية، خاصة في ظل التحديات البيداغوجية والتنظيمية التي يعرفها القطاع.
وتشير مصادر تربوية إلى أن خيار التمديد يمثل دعما مهما للمنظومة، لاسيما في التخصصات التي تعاني عجزا أو تتطلب خبرة ميدانية طويلة.
فالأستاذ الذي قضى عقودا داخل القسم لا يقدم معارف علمية فحسب، بل يمتلك خبرة تراكمية في التوجيه والتأطير النفسي والتربوي، وهو ما يعد رصيدا نوعيا يصعب تعويضه بسرعة.
كما يشمل الإجراء فئة المديرين والمفتشين، الذين يعتبرون عنصرا أساسيا في استقرار المؤسسات التربوية، إذ يسمح بقاؤهم لفترة إضافية بضمان انتقال سلس للمهام، وتأطير الكفاءات الشابة التي التحقت حديثًا بالقطاع عبر مسابقات التوظيف والترقية.
ويأتي فتح باب التمديد أيضا في سياق وطني أوسع يتصل بمراجعة آليات التقاعد والحفاظ على توازنات صناديق الضمان الاجتماعي، حيث يتيح تمديد النشاط للدولة الاستفادة من اشتراكات إضافية، ويخفف الضغط الفوري على صندوق التقاعد.
وفي المقابل، يمنح هذا الخيار للموظف فرصة لتحسين وضعيته المهنية والمادية، خاصة لأولئك الذين يرون في التقاعد توقفا مفاجئا عن دور تربوي واجتماعي ظلوا يمارسونه لسنوات طويلة.
غير أن دراسة الطلبات لن تكون آلية، إذ تقع مسؤولية تقييمها على عاتق مديري المؤسسات التربوية، الذين سيطلب منهم التأكد من قدرة الموظف المعني على مواكبة التحولات الرقمية وأساليب التدريس الحديثة التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية في السنوات الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك