يُعد الريحان الطازج من الأعشاب العطرية، التي لا يقتصر دورها على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية ونفسية مهمة، خاصة خلال شهر رمضان.
ففي ظل تغيّر مواعيد النوم والطعام، وزيادة الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن مكونات طبيعية تدعم الاسترخاء وتخفف التوتر العصبي، وهنا يبرز دور الريحان الطازج كإضافة ذكية إلى السلطات الرمضانية.
أوضحت الدكتورة مها سيد اخصائية التغذية العلاجية، أن الريحان، أو ما يُعرف علميًا باسم Ocimum basilicum، يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية الفعالة مثل الزيوت العطرية (وخاصة الأوجينول)، ومضادات الأكسدة، والفلافونويدات، التي تساهم في دعم الجهاز العصبي وتقليل الاستجابة المفرطة للتوتر.
أضافت الدكتورة مها، أن بعض مكونات الريحان تمتلك خصائص مهدئة خفيفة، تساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المرتبط بالإجهاد العصبي.
فوائد الريحان الطازج في السلطات الرمضانية.
وأشارت الدكتورة مها، إلى أنه في رمضان، قد يعاني البعض من تقلبات مزاجية أو عصبية زائدة، نتيجة انخفاض مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، أو قلة النوم، أو الضغط في تحضير الإفطار، وهنا يأتي إدراج الريحان الطازج ضمن طبق السلطة، ليمنح الجسم جرعة طبيعية من المركبات التي تساعد على تهدئة الأعصاب تدريجيًا، خاصة عند تناوله بانتظام.
من الناحية الغذائية، يحتوي الريحان على نسبة جيدة من فيتامين C، وفيتامين K، وبعض المعادن مثل المغنيسيوم، الذي يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الإشارات العصبية واسترخاء العضلات.
والمغنيسيوم تحديدًا يرتبط بتحسين جودة النوم وتقليل الشعور بالتوتر، وهو عنصر يحتاجه الجسم بشدة في أوقات الإجهاد.
وعندما يُضاف الريحان الطازج إلى سلطة خضراء غنية بالخس والطماطم والخيار، فإنه يعزز القيمة الغذائية للطبق، ويحوّله إلى وجبة خفيفة تدعم التوازن النفسي والجسدي بعد ساعات الصيام.
الرائحة العطرية للريحان لها تأثير مباشر على الدماغ من خلال حاسة الشم.
فالمركبات العطرية التي تنطلق عند تمزيق أوراقه الطازجة تصل بسرعة إلى الجهاز الحوفي في الدماغ، وهو الجزء المسؤول عن المشاعر والذاكرة.
لذلك، قد يشعر الشخص بارتياح فوري بمجرد استنشاق رائحة الريحان.
هذا التأثير العطري يُعد أحد أسباب استخدام الريحان في بعض تقنيات العلاج بالروائح، لما له من قدرة على تحسين المزاج وتقليل التوتر.
وتنصح الدكتورة مها، بتناول السلطات في رمضان بشكل عام؛ لأنها غنية بالألياف والخضروات الطازجة لتسهيل الهضم وتخفيف الشعور بالثقل بعد الإفطار.
وإضافة الريحان لها، يلعب دورًا إضافيًا هنا، إذ يساعد على تحسين عملية الهضم بفضل خصائصه الطاردة للغازات والمهدئة للمعدة.
وعندما يشعر الجهاز الهضمي بالراحة، ينعكس ذلك مباشرة على الحالة النفسية، فالعلاقة بين الأمعاء والدماغ أصبحت معروفة علميًا، ويُطلق عليها أحيانًا “محور الأمعاء-الدماغ”.
أي اضطراب في الهضم قد يفاقم القلق والعصبية، والعكس صحيح.
كما أن الريحان يحتوي على مضادات أكسدة قوية تساهم في تقليل الالتهابات في الجسم.
والالتهاب المزمن، حتى وإن كان منخفض الدرجة، يرتبط بزيادة احتمالية الشعور بالتوتر والإنهاك.
لذلك فإن تناول أطعمة طبيعية غنية بالمركبات المضادة للأكسدة، مثل الريحان، يمكن أن يكون جزءًا من نمط غذائي داعم للصحة النفسية خلال الشهر الكريم.
ومن المزايا العملية للريحان الطازج سهولة دمجه في وصفات متعددة.
يمكن فرم أوراقه وإضافتها إلى سلطة الطماطم والخيار مع القليل من زيت الزيتون وعصير الليمون، أو مزجه مع الجرجير والخس لتحضير سلطة خضراء منعشة.
كما يمكن إدخاله في سلطة الفتوش أو التبولة، ليعزز النكهة ويضيف بعدًا عطريًا مميزًا.
المهم هو استخدامه طازجًا، لأن التجفيف قد يقلل من بعض مكوناته العطرية الفعالة.
ولا يقتصر تأثير الريحان على البالغين فقط، بل يمكن أن يكون مفيدًا أيضًا للمراهقين الذين قد يعانون من توتر دراسي أو تقلبات مزاجية خلال رمضان.
إدخال هذا العنصر الطبيعي ضمن وجبات الأسرة يعزز ثقافة الاعتماد على الغذاء كوسيلة دعم نفسي، وليس فقط لإشباع الجوع.
ومع ذلك، يُفضل الاعتدال في تناوله، خاصة لمن يعانون من مشكلات في سيولة الدم أو يتناولون أدوية معينة، نظرًا لاحتوائه على فيتامين K الذي يؤثر في عملية التخثر.
كما يُنصح بغسله جيدًا قبل الاستخدام للتخلص من أي شوائب أو بقايا مبيدات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك