وضعت المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران الاقتصادين العالمي والمحلي أمام اختبار صعب، بعدما تجاوز التصعيد حدود المناوشات السياسية إلى صدام يهدد استقرار الأسواق، لم تعد الأزمة مجرد توتر جيوسياسي عابر، بل تحوَّلت إلى صدمة قد تعيد شبح التضخم الركودي، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، الأنظار تتجه لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط المنقولة بحرا، وسط سيناريوهات ترجح قفز الأسعار إلى ما بين 110 و120 دولار للبرميل، بما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع، ويضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيدا في معركتها لكبح التضخم.
في المقابل، عززت أجواء الحرب الطلب على الذهب كملاذ آمن تقليدي، حيث ارتفعت الأسعار عالميا بأكثر من 90 دولارا للأوقية خلال فترة وجيزة، في حين يترقب المستثمرون موجة صعود إضافية، مدفوعة بتزايد الإقبال التحوطي في ظل حالة عدم اليقين السياسي، ما يعكس تحول جزء من السيولة العالمية من الأصول عالية المخاطر إلى أدوات التحوط التقليدية.
رئيس شعبة الذهب: القرارات الاستثمارية يجب ألا تبنى على الانفعال.
قال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إن السوق يمر بمرحلة ترقب حذر عقب الضربة الأمريكية لإيران، مؤكدا أن ردود الفعل الأولية عادة ما تكون سريعة، لكن القرارات الاستثمارية يجب ألا تبنى على الانفعال.
وأوضح «ميلاد»، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن أسعار الذهب شهدت تحركات منذ نهاية الأسبوع، وهو أمر طبيعي مع أي توتر جيوسياسي، خاصة أن البورصات العالمية تبدأ في عكس التطورات السياسية فور افتتاحها، مضيفا: «أنصح المواطنين والمستثمرين بالانتظار حتى تتضح الصورة على الشاشات العالمية، وعدم التسرع في قرارات الشراء أو البيع».
ميلاد: الاتجاه العام للذهب يظل صاعدا في أوقات الأزمات.
وأشار إلى أن الاتجاه العام للذهب يظل صاعدا في أوقات الأزمات، باعتباره ملاذا آمنا، لافتا إلى أن استمرار التوتر أو اتساع نطاق الحرب سيعزز من مكاسب المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وحول توقعاته لمستويات الأسعار، أكد أن الذهب قد يعاود تسجيل نفس الأرقام المرتفعة التي بلغها سابقا، وربما يتجاوزها، لكن ذلك يتوقف على مدى تطور الأحداث، وما إذا كانت الأزمة ستظل محدودة أم تمتد لفترة أطول وتدخل أطرافا جديدة.
واختتم رئيس شعبة الذهب تصريحاته بالتأكيد أن السوق حاليا تتحرك وفق عاملين رئيسيين، تطورات المشهد الجيوسياسي عالميا، وحجم الإقبال المحلي على الشراء، مشددا على أن وضوح الرؤية خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون الفيصل في تحديد الاتجاه النهائي للأسعار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك