أثار قرار زيادة الرسوم القضائية حالة من الجدل داخل الأوساط القانونية والبرلمانية والحزبية، في ظل تساؤلات حول تأثير تلك الزيادات على قدرة المواطنين على اللجوء إلى القضاء، خاصة في القضايا ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.
وتوسعت النقاشات بشأن مدى اتساق القرارات الأخيرة مع مبدأ كفالة حق التقاضي المنصوص عليه دستوريًا، وما إذا كانت الأعباء الجديدة قد تفرض قيودًا غير مباشرة على بعض الفئات.
تقدم النائب عن حزب العدل علي خالد خليفة، بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن قرارات زيادة الرسوم القضائية، وما ترتب عليها من تداعيات تمس حق المواطنين في التقاضي.
وأوضح النائب أن الفترة الأخيرة شهدت صدور قرارات إدارية من بعض رؤساء المحاكم برفع رسوم عدد من خدمات التقاضي، رغم صدور توجيهات من مجلس الوزراء تقضي بعدم اتخاذ أي قرارات أو زيادات مالية إلا بعد الرجوع إليه واعتمادها رسميًا.
وأشار إلى أن الزيادات شملت ارتفاع تكلفة تصوير الورقة من جنيه واحد إلى أكثر من خمسة جنيهات، وزيادة رسوم استخراج بعض الشهادات من نحو 25 جنيهًا إلى قرابة 60 جنيهًا، فضلًا عن تضاعف رسوم بعض الدعاوى والاستئنافات لتصل في بعض الحالات إلى نحو 800 جنيه.
وأكد أن تفاوت الأرقام بين المحاكم لا ينفي وجود عبء مالي متزايد على المتقاضين.
وأكد خليفة أن فرض زيادات مالية بقرارات إدارية داخلية يضع أعباء إضافية على المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وقد يؤثر عمليًا على قدرتهم على اللجوء إلى القضاء.
كما لفت إلى أن هذه القرارات أثارت انتقادات من عدد من المحامين، الذين حذروا من انعكاساتها على منظومة العدالة.
وحذر النائب من أن استمرار هذه الزيادات قد يدفع بعض المواطنين إلى اللجوء إلى تسويات عرفية أو غير رسمية هربًا من كلفة التقاضي، بما يتعارض مع فلسفة سيادة القانون وضمان الحق الدستوري في التقاضي.
وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بمجلس النواب لمناقشته بحضور المسؤولين المعنيين، وبيان مدى اتساق تلك الزيادات مع توجيهات مجلس الوزراء، واتخاذ التوصيات اللازمة لضبط منظومة الرسوم القضائية بما يحمي حقوق المتقاضين.
قيمة الرسوم القضائية حسب القوانين واللوائح المصرية.
وتنظم الرسوم القضائية في مصر مجموعة من القوانين واللوائح التي تحدد قيمة الرسوم المستحقة على الدعاوى والخدمات المرتبطة بالتقاضي، باعتبارها أحد الموارد المالية المرتبطة بتسيير العمل داخل المحاكم.
وخلال السنوات الماضية، شهدت منظومة التقاضي نقاشات متكررة بشأن التوازن بين تطوير الخدمات القضائية وتحديث بنيتها الإدارية، وبين ضمان عدم تحميل المواطنين أعباء مالية قد تعوق حقهم في اللجوء إلى القضاء.
ويكفل الدستور المصري حق التقاضي للجميع باعتباره حقًا أصيلًا ومصونًا، ما يجعل أي تعديلات أو زيادات في الرسوم القضائية محل متابعة برلمانية وقانونية لضمان اتساقها مع مبادئ العدالة وإتاحة الوصول إلى المحاكم دون قيود مالية مفرطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك