لا تكتمل فرحة رمضان دون تزيين الشوارع والجدران والبيوت بتصميمات تحمل معها نفحات الشهر الكريم، وتعيد ذكرياته وتخلق أجواء مبهجة في المكان، ما يدفع كثيراً من أصحاب المواهب للاحتفال مع جيرانهم وأصدقائهم، على طريقتهم الخاصة.
عبدالرحمن بسيوني، شاب في العشرينات من عمره، ابن محافظة الدقهلية، اختار أن يعبّر عن حبّه للشهر الكريم، من خلال اللغة التي يتقنها، فأبدع في تصميم رسومات فنية مستوحاة من الأجواء الروحانية لشهر الصوم.
يحكى «عبدالرحمن» أن الفكرة جاءته بسبب تعلقه بذكريات الطفولة، حيث كان ينتظر مدفع الإفطار، ويشارك في تعليق الزينة مع أسرته، مضيفاً: «أحاول أن أنقل في لوحاتي مشاعر الدفء والتسامح والتقارب التي تميز هذا الشهر».
أما بالنسبة للتكلفة، فقام هو بالرسم بينما دعمه أصدقاؤه مادياً، من خلال شراء الدهانات والأدوات اللازمة، وتتنوع أعماله بين رسم الفوانيس التقليدية، والمساجد بزخارفها الإسلامية، وموائد الإفطار التي تجمع العائلة، إلى جانب عبارات التهنئة مثل «رمضان كريم.
كل عام وأنتم بخير» بخطوط عربية مزخرفة.
لاقت رسومات «عبدالرحمن» تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ شارك متابعوه أعماله وطالبوا بتعميم الفكرة بكل شوارع المنصورة.
ويطمح «عبدالرحمن» في إقامة معرض فنى خاص بأعماله الرمضانية مستقبلاً، ليقدم من خلاله رسالة مفادها أن الفن يمكن أن يكون وسيلة لنشر الفرح والأمل، خاصة في شهر يحمل معانى الرحمة والمحبة.
رسم المسجد النبوي والكعبة المشرفة.
بريشة ثابتة وقلب ممتلئ بالشوق، يقف أمام الجدار لساعات طويلة، لا يرسم مجرد معالم، بل يستحضر روح الرحلة كلها، من خلال رسم المسجد النبوي والكعبة المشرفة؛ لتوجيه رسالة حب وامتنان للعائدين من عمرة شهر رمضان، وتحويل الجدران إلى لوحات روحانية تخلد ذكرى الأيام المباركة.
عبدالعزيز تعلب، الشهير بـ«زيزو»، 41 عاماً، والمقيم بقرية كمشيش في محافظة المنوفية، يروي أن الفكرة راودته مع بداية شهر رمضان المبارك، حين بدأت أفواج المعتمرين في التوجه إلى الأراضي المقدسة لأداء المناسك، وحينها شعر برغبة حقيقية في أن يشاركهم الفرحة بطريقته الخاصة، فقرر أن يوظف موهبته في الرسم لتنفيذ جدارية كبيرة تضم مشهداً للكعبة المشرفة والمسجد النبوي؛ لتكون في انتظارهم لحظة عودتهم.
ويتابع «زيزو» حديثه، أنه لم تكن هذه المرة الأولى التي يمسك فيها بفرشاته لخدمة أهالي محافظته، إذ سبق ونفذ عدداً من الرسومات والجداريات في قرى ومراكز المنوفية؛ للمساهمة في تجميل الميادين ومداخل ومخارج القرى بروح تطوعية خالصة دون كلل أو ملل، وأنه يترقب دائماً المناسبات الدينية والاجتماعية، معتبراً إياها فرصة حقيقية ليشارك الناس فرحتهم بطريقته الخاصة.
ويحكى «زيزو» أن رحلته مع الرسم بدأت قبل نحو 25 عاماً، حين كان طالباً في المرحلة الإعدادية، إذ تعلق بمادة التربية الفنية وحرص على المشاركة في تزيين جدران مدرسته والأنشطة المختلفة، ومع مرور الوقت تحول الشغف إلى مسار واضح، فالتحق بدبلوم صنايع قسم زخرفة ليضع أولى خطواته الجادة نحو حلمه، ثم واصل طريقه بالدراسة في معهد الفنون، واسمه بدأ يتردد بقوة في محيطه بعدما شرع في تجميل الميادين ومداخل القرى برسومات وجداريات لاقت استحسان الأهالي، حتى تم تكريمه من محافظ المنوفية تقديراً لجهوده، مع توجيه بتقديم الدعم اللازم له لاستكمال مسيرته في تجميل القرى والمدن المختلفة، ليصبح فنه جزءاً من ملامح المكان وهوية الشارع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك