أكد الشيخ حجاج الفيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن شهر رمضان لا ينبغي النظر إليه باعتباره موسمًا للمشقة أو الحرمان، بل هو منحة ربانية كبرى لإعادة ضبط بوصلة الروح، وتهذيب النفس، وترميم ما تآكل في علاقة الإنسان بربه.
في الصيام وحده تسقط سلطة الملائكة ويحتكر الله الجزاء.
وأوضح “الفيل”، أن الصيام هو العبادة الوحيدة التي أسقط الله فيها سلطة الملائكة عن تقدير الأجر، ليكون الثواب خالصًا لعلمه وإرادته، مستشهدًا بالحديث القدسي: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".
وأشار إلى أن جميع العبادات الأخرى تُكتب بأجر معلوم، بينما يُكتب الصيام فقط بوصف “صائم”، ويُترك تحديد الجزاء لله سبحانه، لما يحمله من سرٍّ عظيم لا يطلع عليه أحد.
الصيام زاد يوم القيامة وأداة لتسديد الديون والمظالم.
وتطرق الشيخ حجاج الفيل خلال برنامج الكنز تقديم أشرف محمود بقناة الحدث اليوم، إلى بُعد عميق في فلسفة الصيام، واصفًا إياه بـ" المُسدد للديون"، موضحًا أن الله قد يجعل أجر الصيام يوم القيامة وسيلة لتسوية مظالم العباد وحقوق الناس، ليكون الصيام هو الزاد الحقيقي في رحلة الإنسان الطويلة من أرض المحشر حتى أبواب الجنة، وهي رحلة تمتد خمسين ألف سنة.
مقارنة بليغة بين رحلة الدنيا القصيرة ورحلة الآخرة الطويلة.
وضرب “الفيل” مثالًا واقعيًا، قائلًا: إن الإنسان إذا أراد القيام برحلة قصيرة في صحراء الدنيا، لا ينسى الوقود والطعام والماء، بينما يغفل كثيرون عن الاستعداد الحقيقي لرحلة الآخرة الطويلة، التي لا ينفع فيها إلا زاد خاص هو الإخلاص، مؤكدًا أن الصيام هو المدرسة الأولى التي يتعلم فيها العبد الإخلاص الخالص لله.
لماذا الصيام أبعد العبادات عن الرياء؟وأوضح أن الصيام يتميز عن سائر العبادات بأنه العبادة الوحيدة التي لا يمكن لأحد أن يجزم بحقيقتها سوى الله، فالصلاة تُرى، والصدقة تُرى، والحج يُرى، أما الصيام فهو سرٌّ مكتوم بين العبد وربه، وهذا ما يجعله أثقل الأعمال في الميزان يوم القيامة.
مدرسة أهل البيت: عدالة لا تُجامل وكرم لا يعرف الادخار.
وفي سياق حديثه، أشار الشيخ حجاج الفيل إلى مدرسة أهل البيت، مؤكدًا أنهم نشأوا في حضن النبوة على قيمتين مركزيتين: العدالة المطلقة والكرم غير المحدود، مستشهدًا بموقف النبي ﷺ من ابنته فاطمة حين قال لها: " يا فاطمة اعملي، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا"، ليؤكد مبدأ المساواة أمام الله وعدم المحاباة.
كرم آل البيت اقتداءً بالمصطفى ﷺ وتأكيد على توقيرهم.
ووصف كرم أهل البيت بأنهم كانوا مثالًا حيًا للعطاء، حيث كان الواحد منهم تُعرض عليه أموال طائلة فلا يبيت وفي بيته درهم واحد، اقتداءً بجَدِّهم المصطفى ﷺ، مشددًا على ضرورة توقيرهم، وتبجيلهم، والصلاة عليهم كما ورد في الصلاة الإبراهيمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك