كشف علماء الآثار، عن رؤى جديدة حول إحدى أكثر ممارسات إمبراطورية الإنكا قدسية التضحية بالأطفال كقرابين للمعبودات، وتشير أدلة علمية جديدة إلى أن هذه القرابين لم تكن أعمال عنف، بل كانت جزءًا من نظام ديني مُدار بعناية، مرتبط بالسلطة والمعتقدات والحكم الإمبراطوري، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
فحصت دراسة حديثة نُشرت في مجلة" تقارير العلوم الأثرية" رفات أربعة أطفال من حضارة الإنكا باستخدام تقنية التصوير المقطعي المحوسب المتقدمة، وقد مكّنت هذه التقنية الباحثين من دراسة الجثث بتفصيل دقيق دون المساس بها، مما كشف عن معلومات جديدة حول حياة الأطفال وصحتهم ومعاملتهم قبل وبعد وفاتهم.
حكمت إمبراطورية الإنكا جزءًا كبيرًا من غرب أمريكا الجنوبية من أواخر القرن الثالث عشر حتى الغزو الإسباني عام 1572، حكمت الإمبراطورية شعبًا واسعًا ومتنوعًا، جمعه الدين في الغالب، عززت الطقوس والقرابين والاحتفالات الولاء للدولة ودعمت فكرة أن السلطة الإمبراطورية مستمدة من المعبودات.
كانت إحدى أقوى هذه الطقوس تُعرف باسم" كاباكوتشا"، في هذه المراسم، كان يتم اختيار الأطفال وتقديمهم كقرابين مقدسة لاسترضاء الآلهة في أوقات الأزمات أو التحولات، وشملت هذه الأحداث وفاة الإمبراطور، والكوارث الطبيعية، والاحتفالات الدينية الكبرى.
الجبال المقدسة والأطفال المختارون.
لعبت قمم الجبال الشاهقة دورًا محوريًا في طقوس الكاباكوتشا، فقد اعتبرها الإنكا أماكن مقدسة تسكنها معبودات قوية، وكان الأطفال يُنقلون إلى تلك المرتفعات الشاهقة، حيث يُدفنون أو يُتركون كقرابين، وقد ساهمت الظروف الباردة والجافة في الحفاظ على العديد من الجثث لقرون.
تصف الروايات التاريخية الضحايا بأنهم فتيان وفتيات من عائلات النخبة في جميع أنحاء الإمبراطورية، كما تم اختيار شابات من جماعة" الكلاهواسي" أو" بيت النساء المختارات".
كانت هؤلاء النساء مكرسات لعبادة الشمس ويعشن تحت رقابة دينية صارمة، وكتب المؤرخون الإسبان أن الأطفال تم اختيارهم لجمالهم الجسدي الكامل وخلوهم من العيوب الظاهرة.
تصف مصادر الحقبة الاستعمارية عدة طرق للتضحية، منها الدفن حياً، والخنق، والاختناق، أو الضرب على الرأس، وقد اتبعت هذه الطقوس قواعد احتفالية صارمة، ونفذتها سلطات الدولة.
ما تكشفه الأشعة المقطعية عن حياتهم وموتهم.
أظهرت دراسات علمية سابقة باستخدام التصوير المقطعي المحوسب أن العديد من الأطفال الذين قُدِّموا كقرابين حظوا برعاية جيدة قبل وفاتهم، ووجد الباحثون أدلة على تغذية جيدة، بما في ذلك وجود دهون في الجسم وبقايا طعام في المعدة، وفي إحدى الحالات المعروفة، ظهرت على فتاة لولايلاكو علامات مرض تنفسي محتمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك