CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟ الجزيرة نت - لماذا تؤيد أوروبا دعوة زيلينسكي للمفاوضات المباشرة مع بوتين؟ الليوان - تقرير عن مسرحية "ليلة عسل" ولقاء مع الأبطال روسيا اليوم - شاهد.. محاولة فاشلة لإقامة نصب تذكاري لـ "مانديلا الفلسطيني" وسط لندن روسيا اليوم - سياح إسرائيليون يواجهون صيحات استهجان لدى وصول سفينتهم إلى اليونان روسيا اليوم - "نحن في وضع كارثي".. تظاهرة نسائية في عدن تندد بتردي الخدمات وسط أزمة معيشية متفاقمة قناة الغد - ضربة موجعة للنشامى.. الإصابة تُبعد المهاجم إبراهيم صبرة عن كأس العالم Independent عربية - حرب "مذكرة التفاهم"... حلمان في سرير واحد روسيا اليوم - اتفاق لبنان وإسرائيل.. حزب الله يضع شروطه
عامة

حسن البيلاوي.. التعليم بوصفه سؤال السلطة والمعرفة

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 3 أشهر

في مجتمعاتٍ يتراجع فيها المعنى قبل الأرقام، لا تكون أزمة التعليم أزمة مناهج، بل أزمة وعي يُعاد تشكيله بصمت. وهنا يتبدّى الفارق بين خبيرٍ يُصلح الأعراض، وعالم اجتماعٍ يشتبك مع البنية. . الدكتور حسن الب...

ملخص مرصد
الدكتور حسن البيلاوي كان عالم اجتماع رأى في التعليم بنية سلطة ومعرفة وليس مجرد خدمة عامة. نقد الإيديولوجيا في التعليم وقاد المجلس العربي للطفولة والتنمية لتحويله من منصة توصيات إلى منصة تأثير. رأى أن الطفولة خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الثقافي وأن التعليم معركة معنى وليس قطاعًا خدميًا.
  • رأى البيلاوي أن المدرسة موقع لإعادة إنتاج المواقع الاجتماعية وليس مجرد توزيع معرفة
  • أطلق الشبكة العربية للطفولة المبكرة مع الألكسو لأن السنوات الأولى هي ساحة التأسيس الحقيقي للهوية
  • اعتبر أن الدول التي تفتقر لفلسفة تعليمية واضحة تُدار معرفيًا من الخارج وتستورد نماذج لا تنتمي لسياقها
من: الدكتور حسن البيلاوي

في مجتمعاتٍ يتراجع فيها المعنى قبل الأرقام، لا تكون أزمة التعليم أزمة مناهج، بل أزمة وعي يُعاد تشكيله بصمت.

وهنا يتبدّى الفارق بين خبيرٍ يُصلح الأعراض، وعالم اجتماعٍ يشتبك مع البنية.

الدكتور حسن البيلاوي كان من الفئة الثانية.

لم يكن رجل مناهج، بل رجل أسئلة.

لم يرَ المدرسة خدمةً عامة، بل بنيةَ سلطةٍ ومعرفة؛ فضاءً يُصاغ فيه تصور الإنسان عن ذاته، وتُعاد فيه كتابة علاقة المجتمع بمستقبله.

تلقيت دعوة لحضور احتفالية تكريمه.

لم ألبِّ الدعوة لأسبابٍ ليس هذا مقام تفصيلها، لكن الغياب عن القاعة لا ينبغي أن يتحوّل إلى غيابٍ عن الشهادة.

فثمة رجال لا يُكرَّمون بالتصفيق، بل بالإنصات العميق لما قالوه طوال عقود، وبالجرأة على الاعتراف بأننا لم نأخذ من أفكارهم ما يكفي.

على مدى أكثر من عقدٍ من الاقتراب والحوار، لم تكن جلساتنا تدور حول لوائح أو تحديثات إجرائية، بل كانت تنفتح على الفلسفة سؤالًا عن المعنى، وعلى علم الاجتماع تفكيكًا للبنية، وعلى السياسة بوصفها إدارةً للسلطة الرمزية داخل المجتمع.

كان يرى في كل منهجٍ تصورًا ضمنيًا للإنسان، وفي كل صياغةٍ لسؤالٍ داخل الفصل تمريرًا لرؤيةٍ عن العدالة أو الامتثال.

كان يسأل بلا مواربة: من يُنتج المعرفة؟ ومن يُحدّد صورة المواطن؟ وهل المدرسة أداةُ حراكٍ اجتماعي، أم جهازٌ مُهذّب لإعادة إنتاج التفاوت؟من نقد الإيديولوجيا إلى مساءلة البنية.

في «نقد الإيديولوجيا في التعليم والمجتمع» لم يُراجع الدكتور حسن البيلاوي مناهج، بل فكّك الإطار الذي يُنتجها.

كشف الطبقات الخفية التي تتسلّل إلى اللغة والسرد والمثال، وسأل: أي إنسان نصنع بين السطور؟وفي «الأنثوجرافيا النقدية في علم اجتماع المدرسة» اقترب من التفاصيل اليومية التي تبدو هامشية لكنها تكشف جوهر السلطة الرمزية داخل الصف.

المدرسة عنده ليست مكانًا لتوزيع المعرفة، بل موقعًا لإعادة إنتاج المواقع الاجتماعية أو زحزحتها.

لم يكن مشروعه تجميلًا للواجهة، بل مساءلةً للأساس.

لم يطالب بتحديث الأدوات فقط، بل بإعادة تعريف الغاية: شهادة أم وعي؟ امتثال أم نقد؟ استقرار ظاهري أم عدالة حقيقية؟حين تولّى قيادة المجلس العربي للطفولة والتنمية، باختيارٍ واعٍ من الأمير الراحل طلال بن عبدالعزيز آل سعود ( لروحه النبيلة السلام والسكينة)، لم يُدر مؤسسة، بل أعاد تعريف موقعها.

على مدى عقدٍ ونصف، شهد المجلس تحوّلًا في الفلسفة قبل الهيكل.

أدرك البيلاوي أن الطفولة ليست ملفًا اجتماعيًا، بل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الثقافي.

فالأمم لا تُستنزف حين تُخترق حدودها فقط، بل حين يُعاد تشكيل وعي أجيالها خارج سياقها الحضاري.

إطلاق" الشبكة العربية للطفولة المبكرة" بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) لم يكن تنسيقًا مؤسسيًا عابرًا، بل إعلانًا بأن السنوات الأولى هي ساحة التأسيس الحقيقي للهوية والقدرة على التفكير.

هناك تتشكّل اللغة التي سنفكّر بها، وحدود الممكن الذي سنجرؤ على تخيّله.

وفي تعاطيه مع قضية أطفال الشوارع، لم يتحدث عن رعاية، بل عن خلل بنيوي.

الطفل الذي يُقصى من المدرسة ليس هامشًا، بل إنذار مبكر بتصدّع العدالة التعليمية.

ومن دون عدالة في البدايات، لا استقرار في النهايات.

في عهده، انتقل المجلس من منصة توصيات إلى منصة تأثير؛ من خطابٍ أخلاقي عن الطفولة إلى رؤية تجعل بناء الإنسان أولويةً سياسية لا بندًا إنسانيًا.

في عالمٍ تُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على إنتاج المعرفة، يصبح التعليم مسألة سيادة.

الدول التي تفتقر إلى فلسفة تعليمية واضحة تُدار معرفيًا من الخارج، وتستورد نماذج لا تنتمي إلى سياقها.

الدكتور البيلاوي فهم مبكرًا أن التعليم ليس قطاعًا خدميًا، بل معركة معنى.

وحين يتراجع المعنى، تتراجع القدرة على التفكير، ويتقلّص الخيال الاجتماعي، وتصبح المجتمعات أقل استعدادًا لمواجهة أزماتها.

أستاذنا الكبير، قد لا يحضر بعضنا قاعات التكريم، لكننا نحمل في وعينا أثر الحوارات التي أعادت تعريف المدرسة، والطفولة، والمجتمع ذاته.

لقد علمتنا أن التعليم ليس وظيفة، بل مسؤولية حضارية.

وأن الطفل ليس مستقبلًا مؤجّلًا، بل حاضرًا يتشكّل كل يوم.

وأن الفكر إذا لم يتحوّل إلى سياسة، يبقى دينًا في أعناقنا.

أما الحقيقة الأشد قسوة، فهي أن المجتمعات لا تخسر مفكريها حين يرحلون.

بل حين لا تُصغي إليهم وهم بيننا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك