قناة العالم الإيرانية - قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة القدس العربي - تراجع حاد لشعبية نتنياهو في شمال إسرائيل وسط دعوات الناخبين لموقف أشد مع لبنان Independent عربية - خامنئي في رسالة: الولايات المتحدة تسعى إلى "زرع الانقسام" بين الإيرانيين القدس العربي - الغارات الإسرائيلية تواصلت الخميس في جنوب لبنان ولا تعليمات جديدة لجيش الاحتلال بعد الاتفاق فرانس 24 - وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي عن عمر ناهز 56 عاما روسيا اليوم - موسكو تطالب الأمم المتحدة بكسر صمتها حيال الهجوم الأوكراني على السكن الطلابي في ستاروبيلسك رويترز العربية - اليونيفيل: وفاة جندي من قوة حفظ السلام متأثرا بإصابته في جنوب شرق لبنان Euronews عــربي - ترامب يربط مصير وقف النار مع إيران بمقتل جنود أميركيين.. وخامنئي يتحدث عن "ضربة حاسمة" العربية نت - خامنئي: أميركا تسعى لزرع الانقسام بين الإيرانيين وكالة الأناضول - كوريا الشمالية تعلن تضاعف قدرتها على إنتاج المواد النووية
عامة

باب زويلة من حصن الفاطميين إلى مشنقة السلاطين (فيديو)

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 3 أشهر
2

لم يكن تأسيس القاهرة الفاطمية مشروع مدينة بقدر ما كان مشروع دولة، فحين دخل الفاطميون مصر في القرن الرابع الهجري، لم يأتوا ليحكموا فحسب، بل ليؤسسوا عاصمة تحمل عقيدتهم وتُجسد سلطانهم، ولهذا، كان أول ما ...

ملخص مرصد
باب زويلة في القاهرة الفاطمية تحول من بوابة عسكرية للحماية إلى رمز سياسي وثقافي، شهد إعدام السلطان طومان باي وصعود المآذن فوق الأبراج، ليصبح شاهدًا على تاريخ مصر عبر القرون.
  • أسس الفاطميون باب زويلة كحصن دفاعي ضد القرامطة
  • شُنق السلطان طومان باي على الباب عام 923هـ/1517م معلنًا نهاية دولة المماليك
  • أضاف السلطان المؤيد شيخ مئذنتين فوق الأبراج عام 818هـ/1415م
من: الفاطميون، العثمانيون، المماليك أين: القاهرة، مصر

لم يكن تأسيس القاهرة الفاطمية مشروع مدينة بقدر ما كان مشروع دولة، فحين دخل الفاطميون مصر في القرن الرابع الهجري، لم يأتوا ليحكموا فحسب، بل ليؤسسوا عاصمة تحمل عقيدتهم وتُجسد سلطانهم، ولهذا، كان أول ما فكر فيه القائد جوهر الصقلي هو التحصين، لا العمران، فالدولة التي لا تحمي نفسها لا تعيش طويلًا.

الخطر الأكبر آنذاك تمثل في القرامطة، القوة العسكرية والعقائدية التي هددت العالم الإسلامي بأكمله، وكان احتمال هجومهم على مصر قائمًا، لذا صُممت القاهرة كمدينة مغلقة بأسوار وأبواب ضخمة، تفصل بين “مدينة الحكم” ومدينة مصر القديمة (الفسطاط)، لتكون خط الدفاع الأول والأخير.

ويؤكد المقريزي هذه الرؤية حين يذكر أن جوهر أراد القاهرة “حصنًا فيما بين القرامطة ومدينة مصر”.

وسط هذا السياق ظهر باب زويلة، كأهم بوابة جنوبية، تتحكم في الدخول والخروج، وتُمسك برقبة العاصمة.

باب زويلة اسم يحمل الجغرافيا والبشر.

يُرجّح أن اسم باب زويلة يعود إلى قبيلة زويلة البربرية التي شاركت في الفتح الفاطمي، واستقرت قرب الباب، ما يعكس عادة قديمة في تسمية الأماكن بأسماء الجماعات البشرية المرتبطة بها، لكن الاسم سرعان ما تجاوز دلالته القبلية ليصبح مرتبطًا بالوظيفة الاقتصادية والاجتماعية، إذ نشأت حول الباب أسواق شعبية ومناطق تجارية نشطة.

هكذا لم يعد الباب مجرد منشأة عسكرية، بل نقطة تفاعل يومي بين الناس والسلطة، بين الداخل المحصّن والخارج المفتوح، وهي علاقة ستحدد مصيره لاحقًا.

تحولات الاسم من زويلة إلى المتولي.

مع دخول العثمانيين مصر، لم تتغير السلطة فقط، بل تغيرت الرموز.

عُرف باب زويلة في العصر العثماني باسم “باب المتولي”، وهو اسم يحمل أكثر من قراءة.

فهناك من يربطه بوجود ضريح لأحد الأولياء، في انسجام مع الثقافة الشعبية التي تُقدس الأماكن المرتبطة بالبركة.

لكن القراءة الأكثر حضورًا في الذاكرة التاريخية تربط الاسم بالسلطان طومان باي، آخر سلاطين المماليك، الذي لُقب بـ”المتولي” حين عُيّن نائبًا على القاهرة في أيام الدولة الأخيرة.

ومع سقوط المماليك، تحوّل الباب من رمز للحكم إلى منصة للإعدام.

في عام 923هـ/1517م، شُنق السلطان طومان باي على باب زويلة، في مشهد لا يزال محفورًا في الوجدان المصري.

لم يكن الإعدام مجرد عقوبة، بل إعلانًا رسميًا لنهاية دولة استمرت أكثر من 250 عامًا.

وتذكر الروايات أن طومان باي طلب أن يكون إعدامه على باب زويلة، لأنه باب العامة، حيث يمر التجار والناس البسطاء، وكأنه أراد أن يودع شعبه للمرة الأخيرة.

ويُقال إن أهل القاهرة بكوه، وتعاطفوا معه، ورفضوا مشهد إذلاله، حتى أن بعضهم حاول دفع الأموال لإنقاذه.

منذ تلك اللحظة، تحوّل باب زويلة من بوابة للحماية إلى شاهد على الانكسار، ومن معلم عسكري إلى رمز سياسي ثقيل الدلالة.

معماريًا، يُعد باب زويلة من أضخم وأهم أبواب القاهرة الباقية.

يتكون من كتلة حجرية هائلة يبلغ عرض واجهتها نحو 25.

72 مترًا، وارتفاعها أكثر من 20 مترًا، ما يمنحه حضورًا بصريًا طاغيًا حتى اليوم.

ينفتح الباب بين برجين ضخمين نصف دائريين، مزودين بفتحات لرمي السهام، ما يعكس الطابع الدفاعي الصارم للمنشأة.

ويعلو المدخل قوس مدبب من الحجر، يتوجّه ساكف مزرر بدقة، في مزيج بين الصلابة والجمال، يؤكد أن العمارة الحربية الإسلامية لم تكن خالية من الحس الجمالي.

المئذنتان حين صعدت العبادة فوق الحرب.

التحول الأهم في تاريخ باب زويلة جاء في العصر المملوكي، حين قرر السلطان المؤيد شيخ في عام 818هـ/1415م بناء جامعه الشهير ملاصقًا للباب، وإقامة مئذنتين فوق برجيه مباشرة.

كان هذا القرار جريئًا، إذ دمج بين العمارة الدينية والعسكرية في تكوين واحد.

تبلغ ارتفاع كل مئذنة نحو 33 مترًا تقريبًا، وتُعدان من أطول المآذن المملوكية في القاهرة.

وصعودهما فوق الأبراج منح الباب معنى جديدًا: فالمكان الذي كان يُستخدم للمراقبة والحرب، أصبح يُرفع منه الأذان.

هذا الدمج يعكس فلسفة مملوكية واضحة: السلطة لا تُحكم بالسيف وحده، بل تُشرعن بالدين.

عبر قرون، ظل باب زويلة جزءًا من الحياة اليومية: تمر من تحته الجنازات، وتعلّق عليه الأحكام، وتزدحم حوله الأسواق، وتُروى عنده الحكايات.

هو باب السلطة حينًا، وباب العامة حينًا آخر.

واليوم، يقف باب زويلة كوثيقة حجرية مفتوحة، لا تحكي فقط تاريخ الحكام، بل تاريخ الناس الذين عاشوا في ظلّه، وخافوا، وبكوا، وعبروا.

باب زويلة ليس مجرد أثر، بل شهادة على أن المدن تُكتب بالحجر كما تُكتب بالدموع.

بوابة رأت الدول تقوم وتسقط، وصعدت فوقها المآذن لتُخفف من قسوة الذاكرة.

وفي قلب القاهرة، لا يزال الباب مفتوحًا… لا للدخول فقط، بل لقراءة تاريخ لا يُغلق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك