العربية نت - أداة للإقلاع عن التدخين ربما تتفوق على اللصقات والعلكة قناة الغد - المدير الفني الجديد لليفربول التلفزيون العربي - انحسار خط الشعر والصلع.. كيف تميّز بينهما ومتى تطلب العلاج؟ إيلاف - من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال روسيا اليوم - بعد الانفجارات.. ميناء الفحل العماني يواصل عمله بشكل طبيعي وكالة شينخوا الصينية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة قناة القاهرة الإخبارية - بين العقوبات والقوة.. واشنطن تعتمد استراتيجية ضغط مركّب ضد إيران القدس العربي - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا في الانتخابات بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - أميركا: إيبولا سيحرم الكونغو من المونديال.. والمياه قد تصبح سلاحاً CNN بالعربية - هكذا تمكن راكب حاصل على حزام أسود في الجيوجيتسو من كبح جماح "مشاغب" على متن رحلة جوية
عامة

الأردن حالة اختبار في اقتصاد المعرفة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
1

لا يثير تقدُّم بعض الدول العربية الغنيّة في مؤشّر المعرفة العالمي كثيراً من الجدل، إذ غالباً ما تسبق وفرة الموارد المؤشّرات بخطوة؛ فتحتلّ الإمارات المرتبة الـ26، تليها السعودية (44)، ثم قطر (49)، وكلّ...

ملخص مرصد
تقدم الأردن في مؤشر المعرفة العالمي يعكس تحولاً مؤسسياً من التوسع الكمي في التعليم إلى إعادة تصميم وظيفته الاقتصادية، مع التركيز على التعليم المهني والتقني وربطه بسوق العمل والاقتصاد الرقمي.
  • تقدم الأردن من المرتبة 88 إلى 73 في مؤشر المعرفة العالمي خلال عام واحد.
  • ارتفع عدد شركات تكنولوجيا المعلومات المسجلة إلى 2528 شركة بزيادة 21% خلال عام.
  • تضاعفت إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات عشر مرات منذ بداية الألفية لتصل إلى 3.6 مليارات دولار.
من: الأردن أين: الأردن

لا يثير تقدُّم بعض الدول العربية الغنيّة في مؤشّر المعرفة العالمي كثيراً من الجدل، إذ غالباً ما تسبق وفرة الموارد المؤشّرات بخطوة؛ فتحتلّ الإمارات المرتبة الـ26، تليها السعودية (44)، ثم قطر (49)، وكلّها حالاتٌ يمكن تفسير صعودها بالاستثمارات الضخمة في البنية التكنولوجية والتعليم والبحث العلمي.

غير أن ما يلفت الانتباه حقّاً ليس هذا الصعود المتوقّع، بل بروز دول ذات موارد متواضعة نجحت في تعويض محدودية المال بتصميم مؤسّسي محفِّز.

ومن هنا، لا يعود الترتيب في حدّ ذاته هو السؤال، بل الآليات التي مكّنت دولاً مثل الأردن (هي خارج معادلة الريع المالي وفي بيئة شحيحة الموارد الطبيعية) من تحسين موقعها في المؤشّر.

فحين يتوافر المال تُفتح مسارات التحديث تلقائياً، حتى إن تعثّر لاحقاً تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية مستدامة، أمّا حين يغيب، فإنّ كلّ تقدّم يصبح دالّاً على تحوّل أعمق في طريقة التفكير والسياسات.

في الإصدار التاسع من مؤشّر المعرفة العالمي لعام 2025، تقدّم الأردن من المرتبة الـ88، من أصل 144 دولة في عام 2024، إلى المرتبة الـ73 من بين 195 دولة، مسجّلاً تحسّناً لافتاً خلال فترة قصيرة نسبياً.

وعلى امتداد ثلاث سنوات، يكون بلدٌ معروف تقليدياً بجودة نظامه التعليمي قد حقّق نموّاً يقارب 25% في موقعه في المؤشّر، في سياق إقليمي عربي يتسم غالباً ببطء التحوّلات البنيوية.

غير أن دلالة هذا الصعود لا تكمن في الرقم نفسه، بقدر ما تكمن في التحوّل الذي يعكسه في طريقة التفكير المؤسّسي.

لا يمكن تفسير هذا النوع من الصعود بتحسّن مؤشّرات فرعية أو إصلاحات تقنية معزولة، فقط، بل يوحي بوجود تحوّل تدريجي في منطق السياسات العامة، إذ بدأ الربط بين التعليم والمهارات وسوق العمل والاقتصاد الرقمي يجد له موقعاً متقدّماً في التفكير الرسمي.

الأردن نموذج لدولة محدودة الموارد حاولت الانتقال من التوسّع الكمي في التعليم إلى مساءلة جدواه.

غير أن هذا التقدّم، على أهميته، يطرح سؤالاً استرشادياً حول ما إذا كنّا أمام تحوّل بنيوي قابل للاستدامة، أم تحسّن ظرفي عابر.

تميل قراءة البنية المؤسّسية التي يستند إليها هذا التقرير إلى ترجيح الفرضية الأولى؛ إذ تكشف منظومة متكاملة نسبياً تمتدّ من الوزارات المعنية بصياغة السياسات التعليمية والاقتصادية إلى الهيئات التنفيذية، وصولاً إلى المعاهد والمبادرات التي أُنشئت خصّيصاً لردم الفجوة بين التعليم وسوق العمل، بما يشير إلى مسار مقصود، لا إلى تفاعل عفوي مع المؤشّر.

ووجود هذه الأطر يشكّل فارقاً كبيراً حين يكون التغيير هدفاً لا مجرّد شعار فارغ.

يتكثّف السؤال هنا: ما الذي تغيّر فعلياً داخل الدولة؟ هل أُعيد توزيع الأدوار بين المؤسّسات؟ هل تطوّرت أدوات التنسيق بين التعليم والاقتصاد؟ أم أن التحسّن نتاج مبادرات محدّدة ناجحة، لكنّها محدودة النطاق؟ هذا الانتقال من قراءة النتائج إلى تفكيك الآليات هو ما يسمح بفهم تجربة الأردن، بوصفها حالة اختبار عربية لدولة محدودة الموارد الطبيعية تحاول أن تجعل من المعرفة أداة إنتاج، لا مجرّد حالة كسولة تفتقد إلى الطموح، معتمدة في ذلك على الوعي بثراء عقول أبنائها وبجودة تعليمها، وأخيراً بثراء المسار.

لا يمكن فهم التحسّن الأردني في مؤشّر المعرفة من خلال خطاب" الاستثمار في التعليم" وحده؛ فهذا الخطاب مألوفٌ في معظم الدول العربية، لكنّه نادراً ما اقترن بتحوّل اقتصادي ملموس.

ما يميّز الحالة الأردنية، نسبياً، الانتقال من التركيز في توسيع التعليم كمّاً إلى محاولة إعادة تصميم وظيفته الاقتصادية: أي جعله أداة إنتاج، لا مجرّد آلية تُراكم الشهادات والبطالة.

والأرقام المعروضة هنا لا تعبّر عن نتائج معزولة، بل تشير بفصاحة إلى توجّه عام هدفه إدراج المعرفة بدورة القيمة الاقتصادية، عبر تدخّلات مؤسّسية مقصودة، وهو ما كان.

تمثّلت هذه الآليات في إعادة الاعتبار للتعليم المهني والتقني (أحد المكوّنات الأساسية في مؤشّر المعرفة العالمي) في الأردن، لا بوصفه مساراً أدنى من التعليم الأكاديمي، بل باعتباره حلقة مفقودة بين النظام التعليمي وسوق العمل.

مؤسّسياً، لم يُترك هذا التحوّل للاجتهادات القطاعية، بل جرى تأطيره عبر تشابك حكومي واضح تمثّل في أدوار متكاملة لكلٍّ من وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الاستثمار، إلى جانب استحداث موقع وزير دولة لتطوير القطاع العام.

هذا التوزيع لا يعكس تشتتاً وظيفياً بقدر ما يشير إلى إدراكٍ رسميٍّ بأنّ ربط المعرفة بالاقتصاد يتطلّب تنسيقاً عابراً للقطاعات، لا سياسة تعليمية معزولة.

ولتعميق فهم هذا التشابك، يمكن التوقّف عند بعض ما ورد في خطّة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة لعام 2025، الممتدّة على 35 صفحة، والمتاحة على الموقع الرسمي للوزارة، إذ تُظهر الخطّة كيف يجري توظيف أدوات معرفية متقدّمة (استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لتحديد خصوبة التربة وترشيد استخدام المياه.

) بهدف تعزيز الإنتاجية وتحسين إدارة الموارد الطبيعية.

هذا الدور/الوظيفة يُدخل المعرفة مباشرة في صلب عملية الإنتاج.

يشكّل تأسيس كلّية التدريب المهني المتقدّم (CAVT) عام 2022، بمبادرة من مؤسّسة ولي العهد، مؤشّراً إضافياً دالّاً على تحوّل في التفكير العام: من تعليم يُنتج شهادات إلى تدريب يُنتج مهارات، ليست فقط قابلة للاستخدام الفوري في سوق العمل، بل مؤهَّلة أيضاً لتعزيز التنافسية الوطنية، وترقية موقع الأردن مركزاً إقليمياً متقدّماً" للابتكار وريادة الأعمال".

بهذا المعنى، لم تعد المعرفة هدفاً تعليمياً قائماً بذاته، بل مدخلاً لمسار مهني واضح.

وهي بيئة يفتقدها معظم خرّيجي الجامعات العربية، حيث يتخرّج المتعلّم من دون أن يمتلك تصوّراً عملياً عن المكان الذي يمكن أن تُستخدم فيه معرفته أو القيمة التي يمكن أن يضيفها من خلالها.

وانطلاقاً من هذا الفهم، تضمّ الكلية الأردنية 23 برنامجاً تشمل طيفاً مهنياً واسعاً يبدأ بالإدارة، ويمرّ بتشغيل الآلات وتكنولوجيا المعلومات، ولا ينتهي عند قطاعات الخدمات المتخصّصة مثل فنون الطهي.

ليست المحصّلة هنا نموذجاً مثالياً ولا قصّة نجاح مكتملة كما سبقت الإشارة.

هي زاوية رؤية تكشف فرقاً جوهرياً: المعرفة في الأردن بدأت تُدار بوصفها مورداً نادراً يجب استثماره بكفاءة، لا بوصفها عبئاً اجتماعياً يجب استيعابه.

وهذا ما يجعل تجربة المملكة ذات دلالة خاصّة للدول العربية المتواضعة الموارد؛ فهي لا تقول إن التحوّل سهل، لكنّها تثبت أنه ممكن حين تُعاد صياغة العلاقة بين التعليم والاقتصاد والسياسة العامة.

بكثافة وتركيز: الاستثمار في أغلى الأصول: العقول البشرية.

ليست المشكلة العربية في التعليم بحدّ ذاته، بل في غياب رؤية التنقيب وانعدام حقن هذا التعليم بالمستقبل.

تكتسب الأرقام المتعلّقة بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن دلالتها الحقيقية حين تُقرأ مساراً زمنياً طويلاً، لا طفرة ظرفية.

تُظهر بيانات نشرتها دائرة مراقبة الشركات الأردنية (2025) ارتفاعاً كبيراً في عدد شركات تكنولوجيا المعلومات المسجّلة، ليصل العدد إلى 2528 شركة خلال السنوات الأربع الماضية، بزيادة نسبتها 21% خلال عام واحد فقط، في مؤشّر على توسّع بيئة الأعمال الرقمية داخل المملكة.

وبحسب تصريحات رئيس جمعية شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (إنتاج)، عيد صويص، عام 2025، شهد القطاع خلال العقود الماضية نقلة نوعية مستدامة، فتضاعفت إيراداته قرابة عشر مرّات منذ مطلع الألفية.

فقد ارتفعت إيرادات القطاع من نحو 320 مليون دولار في بداية الألفية إلى أكثر من 3.

6 مليارات دولار في 2025، وهو نمو لا يمكن تفسيره فقط بالتوسّع العددي للشركات، بل من خلال تحسّن القدرة الإنتاجية والتصديرية للمعرفة الرقمية.

ويتعزّز هذا الاستنتاج حين نلاحظ أن عدد العاملين في القطاع تجاوز 46 ألف شخص، مقارنة بنحو عشرة آلاف فقط عام 2000، أي نمو يزيد على 4.

5 أضعاف، بما في ذلك قرابة عشرة آلاف عامل في قطاع الاستعانة بمصادر خارجية لشركات محلّية وإقليمية ودولية تتخذ من الأردن مقرّاً لها.

تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تكشف قدرة قطاع معرفي واحد على إيجاد وظائف ذات قيمة مضافة أعلى من المتوسّط الوطني، في مقابل قطاعات تقليدية تعاني من التشبع وتواضع الإنتاجية.

كما تعكس توسّعاً تدريجياً في اندماج الأردن ضمن سلاسل القيمة العالمية للخدمات الرقمية، وهو مسارٌ يصعب تحقيقه في غياب رأس مال بشري مؤهَّل وبيئة تنظيمية قابلة للعمل، وهو ما وفّره الأردن.

وعلى مستوى العرض التعليمي، شهد القطاع تطوّراً موازياً، إذ ارتفع عدد خريجي تخصّصات تكنولوجيا المعلومات والهندسة من أقل من ألف خرّيج سنوياً في مطلع الألفية إلى نحو سبعة آلاف خرّيج سنوياً اليوم، تُقدّمهم 39 جامعة حكومية وخاصّة.

لا يخلو هذا التوسّع الكيفي من تحدّيات تتعلّق بالجودة والمواءمة، لكنّه يوضح أن النظام التعليمي الأردني (بعكس نظم عربية كثيرة) بدأ يضخّ أعداداً كافية من الكفاءات في قطاع يملك قدرة فعلية على الاستيعاب.

وفي مجال التصدير، وهو المؤشّر الأوضح على تحوّل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، ارتفعت صادرات القطاع من أقلّ من 50 مليون دولار قبل عقدَين إلى أكثر من 300 مليون دولار العام الماضي، أي بزيادة تقارب ستّة أضعاف.

ورغم أن هذا الرقم لا يزال متواضعاً مقارنة باقتصادات أكبر، فإنه يحمل دلالة نوعية تتجاوز قيمته المطلقة؛ إذ يعكس انتقال المعرفة من أنها استثمارٌ داخليٌّ في التعليم والتدريب إلى مورد قابل للتسويق الخارجي وتوليد العوائد.

فالتصدير هنا لا يُقاس فقط بحجم الإيرادات، بل بقدرة الاقتصاد على إنتاج مهارات وخدمات تنافسية والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بما يؤشّر إلى تشكّل نواة اقتصاد معرفي قابل للنمو والتراكم، لا مجرّد تحسّن رقمي عابر.

ما تكشفه هذه المقارنة الزمنية أن الأردن لم يحوّل المعرفة إلى واجهة تحديث فقط؛ لقد بدأ (وإن تدريجياً) بتحويلها إلى مورد اقتصادي قابل للتوسّع والتصدير.

وهذه هي النقطة التي تميّزه عن عدد من الدول العربية التي سبقته في المؤشّرات، بفضل الموارد المالية الموجّهة إلى تعظيم الاستثمار في القطاع.

تكشف التجربة الأردنية بحدودها وإنجازاتها غير المكتملة مفارقة عربية أوسع: امتلاك رأس مال بشري لا يعني بالضرورة إنتاج قيمة اقتصادية.

ففي عدة دول العربية، لا سيّما التي تملك أعداداً أكبر من الخرّيجين وجامعات أوسع انتشاراً وموارد مالية أعلى ينهبها الفساد، لا ينعكس هذا الثقل التعليمي في عوائد اقتصادية مماثلة، ولا في قطاعات معرفية قادرة على التصدير وإيجاد وظائف مستقرّة.

تخرّج بعض الدول العربية سنوياً عشرات الآلاف من المتخصّصين في الهندسة وتكنولوجيا المعلومات، وتستثمر مليارات الدولارات في البنية التعليمية والرقمية، لكنّها غالباً ما تعجز عن بناء حلقة الربط الحاسمة بين التعليم ومضاعفة عوائده، وكيفية توجيهه للانخراط في أفق المستقبل.

النتيجة تضخّم في أعداد أصحاب الشهادات، يقابله تضاؤل في القيمة المضافة، واتساع في بطالة المتعلّمين، أو الهجرة إلى أسواق أكثر قدرة على توظيف المعرفة.

الدول التي توسّع التعليم من دون تطوير سوق العمل نادراً ما تحقّق قفزات مستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك