الظهور العلني الأول للرئيس الأمريكي منذ بدء الحرب مع إيران كان أول أمس، في احتفال توزيع أوسمة في البيت الأبيض.
وكان قد ألقى خطاباً مدته 8 دقائق عبر وسائل الإعلام السبت، ولكنه اختفى منذ ذلك الحين.
في بداية الاحتفال، خصص ست دقائق فقط للتحدث عن الحرب، وظهر عليه الملل.
وقبل أن يتوجه لتوزيع الأوسمة على الجنود الذين سقطوا في حروب سابقة، خصص وقتاً للتحدث بإسهاب عن القضية التي تهمه حقا.
“أيها الجنود الأعزاء في هذا المبنى الجميل – هذا المبنى جميل، أليس كذلك؟ نعمل على تحسينه.
هل ترون هذه الستارة الجميلة؟ اخترتها بنفسي لأنني أعشق الذهب”، قال ذلك وهو يشير إلى الستارة التي وراءه.
“توجد فتحة كبيرة وراءها، لا ترونها.
في غضون سنة ونصف، سيصبح هذا مبنى رائعاً، ستكون أجمل قاعة رقص، وأنا أعرف ذلك لأنني بنيت قاعات رقص في أرجاء العالم.
وإذا كنتم تسمعون أصوات أشغال فستعرفون لماذا السيدة الأولى غير راضية.
إنهم يبدأون العمل في السادسة صباحاً وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا”.
ترامب يميل إلى رؤية تصرفاته كرئيس من خلال التلفزيون، ولا يفكر إلا بالـ 24 ساعة القادمة، يعيش بين نشرة أخبار وأخرى.
ولكن ما سيحدث بعد يومين أو ثلاثة أيام أو أسبوع أو شهر هو شيء لا يعنيه.
يؤمن دائماً بأنه سيتعامل مع الأمور عندما يحين وقتها، لذلك لا فائدة من الاستعداد.
هذه الاستراتيجية نجحت معه في فنزويلا وأيضاً في إيران في السنة الماضية.
ولكنه يكتشف بالتدريج أن الحرب المباشرة أعقد بكثير من مجرد الهجوم من الجو أو اختطاف ديكتاتور من السرير.
يتضح يوماً تلو آخر بأن ترامب دخل إلى الحرب مع إيران بدون استراتيجية، ليس فقط استراتيجية الخروج منها، بل حتى الدخول إليها.
ومثلما حذر منافسه في الانتخابات الأخيرة للرئاسة، فإن ترامب “ليس شخصاً جدياً، لكن عواقب أفعاله وخيمة جدا”.
في الفيديو الذي نشره على حسابه في الشبكات الاجتماعية السبت، تبنى ترامب أيضاً خطاب التحرير وتغيير النظام.
وقال في خطاب مباشر للإيرانيين، اعتبر دعوة لإسقاط النظام: “إلى الشعب الإيراني العظيم والفخور أقول: لقد حان وقت تحرركم.
عندما سننتهي تولوا زمام الأمور في حكومتكم.
طلبتم المساعدة الأمريكية لسنوات طويلة ولم تحصلوا عليها.
لا يوجد رئيس مستعد لفعل ما أفعله الليلة”.
بعد يومين، عندما ظهر أمام القوات وعائلاتهم في البيت الأبيض، ظهر ترامب مختلفاً.
لم يلمح حتى إلى تغيير النظام.
وبدلاً من ذلك، حدد أربعة أهداف جديدة للحرب: تدمير برنامج الصواريخ الإيرانية، وتدمير أسطول إيران البحري، ومنع إيران من الحصول على السلاح النووي، وضمان عدم قدرة النظام في إيران على تمويل وتشغيل منظمات تابعة له من اليمن إلى لبنان.
قبل تصريحات ترامب بوقت قصير، عقد البنتاغون مؤتمراً صحافياً أكثر رسمية بهدف توضيح الأمور للرأي العام في أمريكا.
لم تطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، لأن الوزير هيغست طرد المراسلين من البنتاغون واستبدل بهم أشخاصاً مؤثرين من مؤيدي ترامب.
وقال: “هذه ليست الحرب التي تسميها وسائل الإعلام “تغيير النظام”، لكن لا شك أن النظام قد تغير”.
وكرس معظم خطابه لمهاجمة المراسلين بدل الحديث عن الحرب.
لقد تبددت رباطة الجأش التي تظاهر بها عندما طرح أحد المراسلين سؤالاً مهماً: الناس يريدون معرفة سبب إرسال أبنائهم إلى الحرب، وما إذا كانت الحرب ستتوسع وتتصاعد.
أجاب هغيست بغضب: “ألم تسمعوني عندما كنت أتحدث.
نحن نتأكد من استكمال المهمة، خلافاً للرؤساء السابقين الذين اختاروا سياسة غبية وزجوا بأنفسهم في حرب بدون أهداف واضحة”.
رفض هيغست تقديم أي معلومات أساسية، لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، الذي ظهر بعده، تناول ما يعرفه معظم الأمريكيين وترامب يفضل نسيانه، وهو أن الجيش الأمريكي الجبار قادر دون أي شك على إسقاط نظام هش، لكن تجربة العراق وأفغانستان وفيتنام تظهر أن تغيير الأنظمة عملية أعقد بكثير.
واعترف كاين أمام الرأي العام الأمريكي الذي يخشى تعقيدات الحرب: “العمل لم يبدأ إلا الآن، وسيستمر”.
في الوقت نفسه، بعض الصحافيون ينشرون روايات متضاربة حول أهداف الحرب، رغم أنهم حصلوا على تقييماتهم من الرئيس الأمريكي نفسه.
مراسل “ايكونومست” غريغ كالستروم، جمع عدة تقارير واكتشف أن ترامب قضى الأيام الأولى في التحدث هاتفياً مع مراسلين مفضلين في محاولة للتفكير معهم بطرق مختلفة لإنهاء الحرب.
مراسلة “واشنطن بوست” نتالي اليسون، كانت هي الأولى التي تلقت على مكالمة هاتفية من الرئيس في مقر إقامته في فلوريدا السبت الرابعة فجرا (بتوقيت الولايات المتحدة، بعد ساعة ونصف على نشر إعلانه عن الحرب في الإنترنت).
قال الرئيس: “كل ما أريده هو الحرية للشعب الإيراني.
أناشد الإيرانيين: خذوا حكومتكم.
لن تتاح لكم مثل هذه الفرصة لأجيال قادمة”.
الانفعال الأولي تلاشى بسرعة.
بعد فترة قصيرة، نشر موقع اكسيوس محادثة أخرى بين ترامب والصحافي براك ربيد.
الرئيس قال: “يمكنني القيام بشيء بعيد الأمد أو إنهاؤه في غضون يومين أو ثلاثة أيام.
أقول للإيرانيين بأنني سأراكم مرة أخرى بعد بضع سنوات إذا بدأتم في بناء صواريخ وسلاح نووي”.
مع ذلك، يبدو أن ترامب أدرك منذ يوم السبت بأن اغتيال عشرات المسؤولين الكبار لن ينقضي على النظام الذي أثبت قبل شهر فقط القدرة على قتل عشرات آلاف المعارضين له إذا رفعوا رؤوسهم.
الأحد، غير ترامب المسار بالفعل، في محادثته مع مراسلة “نيويورك تايمز”، زولان كاينو – يانغز، وقدر بأن الحرب ستستمر أربعة أو خمسة أسابيع.
وأشار أيضاً إلى أنه يفكر بمن سيقود الآن.
وقال: “لدي ثلاثة خيارات جيدة”.
الإثنين، غرد مراسل إي.
بي.
سي، جونثان كارل، بأن ترامب تحدث معه أيضاً، لكنه كشف له بصراحته المعروفة، كيف أن ضباب الحرب عوق أمله في حل على شاكلة فنزويلا، أي إيجاد شخص من داخل النظام.
واعترف الرئيس لكارل بأن المرشحين الإيرانيين الثلاثة الذين لم يتم الكشف عن هويتهم، لم يعودوا متاحين لتولي المناصب.
وقال: “هجومنا كان ناجحاً جداً إلى درجة أنه قضى على مرشحينا أيضاً” (الزعيم الإيراني القادم) لن يكون الشخص الذي كنا نفكر فيه، لأنهم قتلوا جميعاً، وقتل أيضاً المرشح الثاني والثالث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك