توعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأربعاء، بأن كل قائد سيعيَّن من النظام الإيراني" سيكون هدفاً واضحاً للاغتيال"، مضيفاً أنه" لا يهم ما اسمه أو مكان اختبائه"، في إشارة إلى المرشد الإيراني الأعلى الجديد.
وأكد كاتس أنَّه ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وجّها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى الاستعداد والعمل بكل الوسائل لتنفيذ المهمة، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من أهداف عملية" زئير الأسد" (العدوان على إيران).
وأشار إلى" مواصلة العمل بكل قوة، بالتعاون مع شركائنا الأميركيين، لتحطيم قدرات النظام وخلق الظروف التي تمكّن الشعب الإيراني من إسقاطه واستبداله".
ويأتي تهديد كاتس عقب تقارير إيرانية أفادت بأن مجلس خبراء القيادة، المخوَّل دستورياً بتعيين المرشد الأعلى للبلاد، يعقد اجتماعاته" عن بعد ويجري عملية التصويت بطريقة أخرى"، بسبب الظروف الأمنية وحرصاً على سلامة أعضاء المجلس.
وتوقعت التقارير إعلان اسم القائد الجديد خلال الساعات أو الأيام المقبلة" على أقصى تقدير".
وقالت وكالة" فارس" المقربة من الحرس الثوري، نقلاً عن مصادر، إن" المجلس يواصل مشاوراته بصورة مختلفة وبشكل منتظم في أجواء آمنة"، وذلك بعد اغتيال المرشد علي خامنئي، مؤكدة أن عملية تعيين المرشد الجديد" دخلت مراحلها الأخيرة، وقد يُعلن اختيار قائد جديد قريباً".
وأوضحت الوكالة أن" خلافاً لما تروّجه وسائل إعلام معادية من وجود حالة فوضى في البلاد، فإن الآليات الدستورية لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولا يوجد أي طريق مسدود، وقد جرى الاستعداد لجميع الظروف".
وكان موقع" أكسيوس" الأميركي قد نقل، الثلاثاء الماضي، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي شن غارة على المبنى الذي يضم مجلس خبراء القيادة الإيراني في مدينة قم، في محاولة لتعطيل عملية تعيين مرشد أعلى جديد، عقب اغتيال المرشد علي خامنئي.
في المقابل، نفت إيران هذه الرواية، مؤكدة أن المبنى قديم ولا يُستخدم للاجتماعات.
ويُعد مجلس خبراء القيادة، الذي ادعت إسرائيل استهدافه، هيئة تضم 88 عضواً، وتتمثل مهمته في اختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
ولم يجتمع المجلس لهذا الغرض خلال السنوات الـ36 الماضية التي تولى فيها خامنئي المنصب.
ويُنتخب أعضاء المجلس في انتخابات عامة تُجرى في إيران كل ثماني سنوات، وغالباً ما يكون أعضاؤه من رجال الدين.
ولفتت القناة العبرية i24 إلى أن دور مجلس الخبراء لا يقتصر على اختيار قائد لإيران، بل يشمل أيضاً الإشراف على أدائه.
ونقلت عن المسؤول الإسرائيلي قوله إنه لم يتضح بعد عدد الأعضاء الذين كانوا في موقع الاجتماع وقت استهداف المبنى.
وفي السياق نفسه، أفادت القناة 12 العبرية بأنه لم يكن جميع الأعضاء موجودين في المكان، إلا أن الهجوم وقع في أثناء عملية فرز الأصوات.
وكانت إسرائيل قد أعلنت اغتيال المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، في ضربة جوية استهدفت مكتبه في طهران السبت الماضي.
ويُعد خامنئي ثاني مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية بعد روح الله الخميني، حيث تولى المنصب عام 1989 عقب وفاة الأخير.
ويشغل المرشد الأعلى في إيران منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويملك صلاحيات واسعة في رسم السياسات العامة للدولة والإشراف على مؤسساتها السيادية.
كاتس يُقر بتبكير موعد شن حرب كانت مخططة على إيران منتصف العام.
كما أقر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن الحرب على إيران كانت ستُشن وفقاً للمخطط الأصلي في منتصف عام 2026، لكنها قُدِّمت إلى نهاية فبراير/شباط بفعل التطورات التي شهدتها إيران وموقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أتاح بحسبه تنفيذ" عملية مشتركة".
وذلك في اعتراف ضمني بأن المفاوضات التي انطلقت عقب المظاهرات التي اجتاحت إيران، بموازاة نقل مئات القطع العسكرية الأميركية للمنطقة، لم تكن سوى غطاء لشراء الوقت استعداداً للحرب.
وأتت تصريحات كاتس، اليوم الأربعاء، خلال زيارة أجراها لمقر شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، حيث تحدث أمام جنود وضباط الشعبة عن التحضيرات التي سبقت الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران منذ يوم السبت الماضي، ما تسبب بأن تطاول النيران دول المنطقة والإقليم.
وفي هذا الصدد، أوضح كاتس أن الحرب على إيران كانت مخططة في البداية لأن تُشن في منتصف العام الحالي" مع الهدف ذاته الذي حُدد"، غير أن التطورات السياسية والميدانية أدت إلى تقديم موعدها.
وزعم أنه" بسبب التطورات والظروف، خصوصاً ما حدث داخل إيران، وموقف رئيس الولايات المتحدة، وإمكانية تنفيذ عملية مشتركة، نشأت الحاجة إلى تبكير (موعد) كل شيء إلى شهر شباط"، في إشارة إلى التطورات الميدانية في إيران وعلى رأسها التظاهرات التي خرجت ضد النظام، فضلاً عن موقف الأخير في المفاوضات والذي تمثل في رفض الشروط التعجيزية التي طالبت بها الولايات المتحدة، وبالأساس إسرائيل.
ولفت كاتس إلى أن القيادة الإسرائيلية كانت تأمل في تبكير موعد الحرب، ولكنها لم تكن واثقة من إمكانية حدوث ذلك.
وبحسبه فإن دور شعبة الاستخبارات أسهم في تسريع الاستعدادات لشن الحرب.
وطبقاً لكاتس فإن جيشه" لا يمكنه خوض الحرب نفسها مرتين"، موضحاً أنه" عندما تحدثنا بعد العملية الناجحة جداً (في إشارة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو/حزيران الماضي)، قلت إنه لا يمكن خوض الحرب (نفسها) التي خيضت، بل يجب الاستعداد للحرب المقبلة".
وأقر بأن" جزءاً كبيراً من القدرات الاستخباراتية والعسكرية استُخدم واستُنفد خلال العمليات السابقة، ما فرض تحدياً يتمثل في إعادة بناء القدرات الاستخباراتية وتوسيعها، وهو ما حدث فعلياً على امتداد كل إيران".
إلى ذلك، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، شلومي بيندر، إن" الأجهزة الاستخباراتية تعمل وفق الخطط الموضوعة"، مضيفاً أنه" نسير في الاتجاه الصحيح، ونلتزم بالجداول الزمنية، والمعلومات الاستخباراتية تتوفر للمهام التي نحتاج تحقيقها، ونأمل أن نواصل التقدم بهذه القوة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك