والدكتورة أنيا ميرز، الأستاذة في جامعة السوربون أبوظبي، وتم تسليط الضوء خلال المحاضرة على رؤية الوالد المؤسس في بناء الثقة ونهجه الشامل في التفاوض الذي أرسى دعائم الوحدة.
فقد كانت المنطقة تعج بالصراعات والخلافات، وكانت النظرة السائدة آنذاك ترى أن الإمارات، بوصفها كيانات صغيرة متفرقة تحولت إلى دولة ناشئة، قد تجد صعوبة في مواجهة تلك التحديات».
وكان من أبرز مرتكزات استراتيجيته بناء شبكة واسعة من العلاقات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، لتعزيز مكانة الدولة الفتية، وكسب التأييد والاعتراف بها، وترسيخ دورها في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.
حيث التقى بالرئيس الراحل ذو الفقار علي بوتو، في مرحلة كانت باكستان قد خرجت فيها من حرب مع الهند وأبرمت اتفاقية شيملا عام 1972، كما زار الهند عام 1975، والتقى بقادة بنغلاديش، حريصاً على إقامة علاقات متوازنة مع دول المنطقة كافة.
فأسس علاقات متينة ومتوازنة مع مختلف دول العالم، ورسّخ مكانة الإمارات كدولة تقوم على الاعتدال، والتعاون، والسعي الدائم إلى الأمن والاستقرار.
مشيرة إلى أن القيادة التفاوضية الفاعلة تقوم على تجنب الوقوع في فخ مناورات الربح والخسارة، والدعوة بدلاً من ذلك إلى مربع «الربح للجميع»، وحتى إن لم يتبنَّ الطرف الآخر هذا النهج، فإن تطلّع القائد ينبغي أن يكون نحو جعل الصفقة أفضل للطرفين معاً.
فالمجلس منبر مفتوح تُسمع فيه جميع الأصوات، وتُؤخذ فيه مختلف الآراء بعين الاعتبار، ويسوده كرم الضيافة والشعور بالترحاب، بما يتيح تسوية الخلافات بإنصاف من خلال التشاور أو «الشورى»، وصولاً إلى توافق يوازن بين العدالة والشمولية والاستدامة.
وتأسيس شراكات طويلة الأمد في قطاع النفط، ثم مفاوضات قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عقب انسحاب البريطانيين عام 1968، حيث اعتمد استراتيجية التسلسل وبناء الثقة التدريجي، وصولاً إلى إقرار الدستور الدائم عبر هياكل مرنة وتدريجية عززت الوحدة.
مشددة على أن الشيخ زايد كان رجل دولة في خدمة شعبه، متجاوزاً الاعتبارات الذاتية، ومتسماً بالكرم والرؤية الوحدوية، مؤمناً بأن قوة الوطن تكمن في تماسكه وأن البيت متوحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك