حين يرحل الأحبة، لا يبقى في كنف الفراق سوى الدعاء للمتوفاة؛ فهو أصدق آيات الوفاء، وأعظم ما يهديه الأحياء لمن فارقوا الحياة، في لحظات الفقد، يرفع المسلم كف الضراعة إلى الله -عز وجل- سائلاً لها الرحمة والمغفرة والعفو، راجياً من المولى أن يتغمدها بواسع فضله، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة.
فالدعاء هو العمل الصالح الذي لا ينقطع أثره، والهدية التي تصل إلى الميتة في قبرها؛ لتؤنس وحشتها، وتخفف عنها، وتثقل ميزان حسناتها.
وفي هذا السياق أكدت دار الإفتاء المصرية أن الدعاء للمتوفاة بالرحمة والمغفرة جائز للرجل والمرأة على السواء، بل إنه من الأعمال المستحبة التي حثت عليها السنة النبوية الشريفة، موضحة أن النبي ﷺ كان يوصي بالدعاء للميت عقب دفنه.
واستشهدت دار الإفتاء بما رواه الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل»، وهو ما يدل على أهمية الدعاء للميت في هذه اللحظات.
وأوضحت دار الإفتاء أنه يمكن للمسلم أن يدعو للمرأة المتوفاة بعد دفنها أو في أي وقت بهذه الصيغة: «بسم الله وعلى ملة رسول الله، اللهم اغفر لها وثبتها عند السؤال، اللهم اغفر لها وارحمها وعافها واعفُ عنها، وأكرم نزلها ووسع مدخلها».
وهناك العديد من الأدعية التي يمكن ترديدها بنية الدعاء للمتوفاة، ومن بينها:
اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها، ووسع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقّها من الذنوب والخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدلها دارًا خيرًا من دارها وأهلًا خيرًا من أهلها، وأدخلها الجنة وأعذها من عذاب القبر وعذاب النار.
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار، اللهم افسح لها في قبرها مد بصرها، وافرش قبرها من فراش الجنة.
اللهم ارحمها فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، اللهم قِها عذابك يوم تبعث عبادك، وأنزل نورًا من نورك على قبرها.
اللهم اغسلها بالماء والثلج والبرد ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدلها دارًا خيرًا من دارها وأهلًا خيرًا من أهلها وأدخلها الجنة بغير حساب.
ويمكن الدعاء للمتوفاة في أي وقت، سواء بعد الصلاة أو عند زيارتها في المقابر أو أثناء الدعاء العام، ومن الأدعية المشهورة في هذا السياق:
اللهم برحمتك يا أرحم الراحمين اغفر لها وارحمها وأكرم منزلتها واعفُ عنها ووسّع مدخلها ونوّر قبرها وارزقها الجنة.
اللهم ثبّتها عند السؤال وأبعدها عن فتنة القبر وعذاب النار، واجعل قبرها نورًا وسلامًا.
اللهم افرش قبرها من فراش الجنة، وأخرجها من ظلمات القبر إلى نور جناتك الواسعة.
وأكدت الإفتاء أن الدعاء من أفضل ما يُهدى للميت، لأنه يصل إليه وينفعه، وقد يكون سببًا في رفع درجته عند الله أو التخفيف عنه في قبره، ولذلك يستحب الإكثار من الدعاء للمتوفاة سواء كانت الأم أو الزوجة أو الأخت أو الصديقة أو الجارة، كما أن الدعاء يذكر الإنسان بحقيقة الموت ويحثه على الإخلاص والتضرع إلى الله، راجيًا الرحمة والمغفرة للفقيدة، وسائلًا الله أن يجمعه بها في جنات النعيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك