ذُكرِت كلمة التقوى ومشتقاتها في كتاب الله القرآن الكريم حوالي 258 مرة، مما يعني أهمية التقوى وجزاء المتقين وحب الله لهم، فالتقوى هي فعل أوامر الله، واجتناب نواهيه، وذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة، وحبس للنفس على مراد الله ورسوله.
ولكن الشأن في النجاح في تطبيق التقوى والصبر في أوانهما.
وهذه آية جديرة بالتأمل والتدبر، حين يقول تعالى في سورة يوسف الآية 90، بسم الله الرحمن الرحيم: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِين}.
قالها سيدنا يوسف -عليه الصلاة والسلام- الذي تعرض لكل المحن التي ربما لا يتحملها واحد من البشر غير الأنبياء والرسل.
وقالها يوسف بعد أن أكرمه ربه وأعطاه أجر تقوى الله وعدم خضوعه لمغريات الحياة ووساوس الشيطان، أعطاه أجره بعد صبره على المحن والمواقف العصيبة التي تعرض لها، قالها حين دخل عليه إخوته فقالوا: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ** قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ** قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف من 88 إلى 90).
لقد ابتُلي يوسف ابتلاءين من أشد الابتلاءات فقابلهما بالتقوى والصبر فكان من المحسنين، كان الأذى الأول: هو ظلم إخوته له، الذين أخرجوه من الحرية في كنف أبيه النبي يعقوب إلى رق العبودية.
أما الأذى الثاني: فهو ما تعرض له من ظلم امرأة العزيز، التي ألجأته إلى أن اختار أن يكون سجينا خلف أسوار السجن بوحشته وظلمته.
كان صبره على أذى إخوته من باب الصبر على المصائب التي لا يكاد يسلم منها أحد، وأما صبره على أذى امرأة العزيز فكان اختياريًا؛ واقترن بالتقوى، ولهذا قال يوسف: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.
فعلى المؤمن الناصح لنفسه أن يتقي ربه، وأن يجاهد نفسه في البعد عن كل المحرمات وكل الفواحش، وأن يوقن أن ما استقر في قلبه من الإيمان والنور والراحة والطمأنينة، سيكون أضعاف ما يجده من لذة عابرة تجلب غضب الله عليه وتحرمه من أجر المتقين الصابرين المحسنين.
فالعبد الذي يتقي الله يجعل كل أموره ميسرة وسهلة: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.
بل الله جعل التقوى وكأنها زاد للطريق إلى الجنة: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} صدق الله العظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك