حجز مسلسل «درش»، بطولة الفنان مصطفى شعبان، مقعد الصدارة في قائمة التريند منذ الحلقات الأولى، وسط تفاعل جماهيري كبير، لاسيما مع حالة الغموض التي يفرضها العمل، الأقرب إلى الفوازير الدرامية.
وكشف محمود حجاج، مؤلف «درش»، عن كواليس تصوير المسلسل وتعاونه الفني الأول مع النجم مصطفى شعبان، موضحاً أنّ هذا التعاون تأجل لسنوات طوال، حيث كاد أن يجتمع الثنائي في 4 مشروعات درامية على فترات متفاوتة، إلا أنها تأجلت لأسبابٍ إنتاجية مختلفة، تنوّعت بين مسلسلات رمضانية وأعمال مخصصة للمنصات الرقمية، وأكد «حجاج»، لـ«الوطن»، أن هذا المسلسل يُمثل تجسيداً لخطط مهنية مؤجلة كان يطمح لتحقيقها، استغلالاً لشعبية «شعبان» الجارفة وقدرته على استكمال مسيرة الراحل نور الشريف في تقديم الدراما الاجتماعية المباشرة والواضحة.
وأوضح أنّ ملابسات خروج «درش» إلى النور، كانت صعبة نوعاً ما، وذلك بسبب ضيق الوقت، حيث جرى الاستقرار على تنفيذ المشروع مطلع شهر أكتوبر الماضى، قائلاً: «دخلت ماراثون الكتابة يوم 1 أكتوبر، وفى توقيت يُعد انتحارياً بمعايير الدراما، حيث كان علىّ صياغة عالم متكامل بتعقيداته وصراعاته في وقت ضيق جداً، فما حدث بعدها كان أشبه بالمعجزة».
وتابع: «انتهيت من العمل كاملاً يوم 15 نوفمبر، أى في خلال 45 يوماً تقريباً، لكن وقت الكتابة الفعلى لم يتجاوز الشهر الواحد، بسبب انشغالى بمشاريع أخرى لمدة أسبوعين، فقد دخلت سباقاً مع الزمن، وكنت أُسلّم حلقة كاملة يومياً، وفي كثير من الأحيان كنت أصل لمعدل كتابة حلقتين في اليوم الواحد لضمان الالتزام بالجدول الزمنى».
وأكد أنّه كان هناك رهان سائد داخل الوسط الفنى، أنّ مصطفى شعبان لن يلحق بموسم رمضان 2026 لا محالة، قائلاً: «في الوقت الذى كانت فيه بعض بلاتوهات التصوير تضج بالحركة لزملاء بدأوا تحضيراتهم قبلنا بـ4 أشهر، أو مسلسلات أخرى انتهت من بناء الديكورات، كنت مستمراً في مرحلة الكتابة».
وأشار «حجاج» إلى أنّ «المسلسل نُفذ وصُوّر تماماً كما كتبته، دون تغيير حرف واحد من قِبل أى مشارك في العمل، بدءاً من مصطفى شعبان وصولاً إلى أصغر دور، وهذا الانضباط النادر يعود الفضل فيه إلى الإدارة الحازمة لعمرو درديرى (المشرف العام)، الذى حسم الأمر منذ اللحظة الأولى؛ خاصة أننا كنا نسابق الزمن، فلا مجال لصراعات اللوكيشن أو محاولات البعض لتضخيم أدوارهم على حساب السياق».
ولفت إلى أنّ طبيعة السيناريو كانت شديدة التعقيد والتركيب، وأي محاولة للاجتهاد الفردى أو التعديل في خيوط السيناريو كانت كفيلة بتفكيك العمل بالكامل وإفساد ترابطه، لذا خرجت الحلقات التى كُتبت في شهر واحد إلى الشاشة مباشرة دون تعديلات.
وشدّد على أن ضيق الوقت الذى صاحب مرحلة التحضير لم يكن عائقاً أمام جودة الصورة أو تنوع أماكن التصوير، نافياً أن يكون ضغط الجدول الزمنى قد دفعه لاختصار اللوكيشنات أو الاعتماد على التصوير الداخلى في استوديوهات القاهرة فقط، إذ انتقل فريق العمل بين عدة محافظات ومدن ساحلية وصعيدية لخدمة النص الدرامى.
وأوضح: «سافرنا إلى الإسكندرية وبورسعيد، وكذلك محافظة قنا، وإحدى القرى في الدلتا، الأمر الذى يمنح العمل ثراءً وتدفقاً في الأحداث، علاوة على ذلك، كُنّا من أوائل المسلسلات التى أنهت التصوير مُبكراً وتحديداً قبل حلول شهر رمضان بيومين تقريباً، رغم دخولنا مرحلة التصوير في وقتٍ متأخر للغاية».
سر اختيار منطقة العطارين كخلفية للمسلسل.
وأشار إلى أنّ اختياره منطقة العطارين كخلفية للمسلسل كان قراراً استراتيجياً يهدف إلى مخاطبة القاعدة الجماهيرية العريضة التى ارتبطت بأعمال مصطفى شعبان، حيث إن أحداث العمل تتحوّل جذرياً لتسلك مساراً مغايراً تماماً عما هو متوقع.
وتابع: «المشاهد قد يظن في الحلقة الأولى أنه أمام عمل شعبى تقليدى، لكن من بداية الحلقة الثانية فوجئ بجرعة مكثفة من التشويق والغموض».
ورأى «حجاج» أنّ «درش» تحوّل إلى اللغز الأكبر في رمضان، مؤكداً أن ردود الفعل الواسعة التى تحققت خلال الحلقات الأولى ليست إلا تمهيداً للحلقات المقبلة، حيث ستشهد الأحداث تصاعداً درامياً وتفاصيل أكثر تركيباً وتعقيداً وصولاً إلى النهاية.
ونوه بأنّ حالة الشغف التى سيطرت على المشاهدين ستستمر حتى المشهد الأخير، مشيراً إلى أنه يتابع باهتمام اجتهادات الجمهور على منصات التواصل الاجتماعى لمحاولة فك شفرة النهاية، مضيفاً: «أتحدى أى شخص يصل إلى الحقيقة، ولو نجح أحد في كشف النهاية سأقوم بمشاركة منشوره فوراً وسأحرق تفاصيل المسلسل».
وأكد أنّ 95% من الممثلين المشاركين في العمل لا يعرفون النهاية، لافتاً إلى أن السر محصور في الممثلين الذين شاركوا في تصوير مشهد النهاية الفعلى، لضمان الحفاظ على عنصر المفاجأة ومنع تسريب الأحداث.
المفاجآت مستمرة حتى الدقيقة الأخيرة.
وأكمل: «نجحنا في إعادة زمن الفوازير بأسلوب درامى مشوق، وهو ما جعل العمل يتصدر محركات البحث، فيما أصبح الجمهور مرتبطاً بالحكاية بشكلٍ عميق ويبحث عن إجابات للألغاز المطروحة ضمن السياق الدرامى».
وحول الجدل المثار حول تكرار التعاون بين مصطفى شعبان وبعض الفنانين، قال إنّ هذا الأمر معتاد في الوسط الفنى ولا يدعو للاستغراب، مشيراً إلى أن النجم عندما ينسجم في العمل مع مجموعة معينة تفهم أسلوبه وتشاركه النجاح، فمن الطبيعى أن يتمسك باستمرار هذا التعاون، كما أنها سمة غالبة لدى كبار النجوم.
وتابع: «إذا نظرنا لتاريخ الدراما، سنجد أمثلة أضخم بكثير، ولعل أبرزها تجربة محمد صبحى الذى كان يعمل بفريق عمل ثابت أغلب الوقت، ويكفى أن نعلم أن تعاونه مع الراحلة سعاد نصر وصل إلى نحو 15 عملاً تقريباً».
وعن ميزة هذا التكرار من وجهة نظره كمؤلف، أكد أن هذا يخلق حالة من الكيمياء الفنية، تجعلهم على درجة عالية من التفاهم والانسجام، وتخرج المشاهد بسلاسة بمجرد وقوفهم أمام الكاميرا، دون الحاجة لبذل مجهود مضاعف في شرح الإحساس أو تقريب وجهات النظر، مُشدداً على أن هذا التناغم يخدم النص الدرامى بشكلٍ كبير، ويقضى على صراعات مساحات الأدوار أو «نفسنة» الكواليس، لأن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد الذى يحفظ طريقة عمل بعضه البعض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك