القدس العربي - إعلام عبري: “حزب الله” استهدف قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي بطائرة مسيرة العربية نت - محافظ السويداء: ما يجري على حاجز شهبا مخالف للقانون إيلاف - الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غامضة من العصور الوسطى روسيا اليوم - شاب مصري ينقذ سيدة عربية قبل انتحارها بدقائق (فيديو) Independent عربية - الأم المجنونة التي أقامت سدودا لمنع المحيط من الفيضان فرانس 24 - المغرب.. سيدة تستعرض مهاراتها في السباحة قناة القاهرة الإخبارية - معركة الكابينت حول لبنان.. كواليس مفاوضات إيران| تغطية خاصة CGTN العربية - خلافات حول شروط التهدئة والوسطاء يسعون لإعادة الأطراف إلى التفاوض العربية نت - STOP.. برقية انتزعت لأفريقيا مقعد المونديال CGTN العربية - حماس والفصائل الفلسطينية تشارك باجتماع القاهرة مع الوسطاء لبحث وقف دائم لإطلاق النار
عامة

غاب البرقاوي حارس الذاكرة الحيفاوية

جهينة نيوز
جهينة نيوز منذ شهرين
2

رحل الدكتور سميح مسعود في عمّان بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦. لم يكن رحيله حدثا عابرا، بل كان نكبة للرواية الفلسطينية حيث فُقدت الصلة بين الأمكنة وأسمائها، وبين الحكايات وأصحابها. ومع ذلك، ظل صوته حاضرا؛ لا بو...

ملخص مرصد
رحل الدكتور سميح مسعود في عمّان بتاريخ 25 شباط 2026، مخلفًا فراغًا كبيرًا في الرواية الفلسطينية. كان مسعود صاحب أذن مرهفة للقصص الصغيرة، وكتب كما يُصغي، ودوّن كما لو أنه ينقذ ما يمكن إنقاذه من الغرق. تتقدّم ثلاثية «حيفا… برقة: البحث عن الجذور» أعماله الأخرى، لا لأنها الأشهر فحسب، بل لأنها الأكثر التصاقًا بجوهر مشروعه: إعادة الاعتبار للذاكرة بوصفها حقا إنسانيا.
  • رحل الدكتور سميح مسعود في عمّان بتاريخ 25 شباط 2026
  • كان صاحب أذن مرهفة للقصص الصغيرة وكتب كما يُصغي
  • تتقدّم ثلاثية «حيفا… برقة: البحث عن الجذور» أعماله الأخرى
من: الدكتور سميح مسعود أين: عمّان

رحل الدكتور سميح مسعود في عمّان بتاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦.

لم يكن رحيله حدثا عابرا، بل كان نكبة للرواية الفلسطينية حيث فُقدت الصلة بين الأمكنة وأسمائها، وبين الحكايات وأصحابها.

ومع ذلك، ظل صوته حاضرا؛ لا بوصفه ذكرى، بل كاستمرارٍ خفيّ، يتردد في البيوت التي كتب عنها، والأسماء التي خلدها برواياته، وفي الشوارع التي خشي عليها من النسيان.

لم يكن سميح مسعود أستاذ اقتصادٍ تقليدي، ولا مؤرخا يكتفي بتجميع الوقائع.

كان، قبل كل شيء، صاحب أذنٍ مرهفة للقصص الصغيرة، تلك التي تمرّ عادة دون أن ينتبه لها أحد.

كان يعرف أن التاريخ لا يُصنع فقط في المعارك الكبرى، بل في أسماء الأزقة، وفي رائحة الخبز، وفي ذاكرة الجدّات.

لذلك كتب كما يُصغي، ودوّن كما لو أنه ينقذ ما يمكن إنقاذه من الغرق.

تتقدّم ثلاثية «حيفا… برقة: البحث عن الجذور» أعماله الأخرى، لا لأنها الأشهر فحسب، بل لأنها الأكثر التصاقًا بجوهر مشروعه: إعادة الاعتبار للذاكرة بوصفها حقا إنسانيا.

وإلى جانبها، ترك كتبا وروايات متنوّعة: من تطوان إلى غرناطة، ومن الأندلس إلى كندا، ومن حكايات الفلسطيني إلى معاناة الشعوب الأصلية (هوشيلاجا)، وأصدقاء تشه جيفارا الفلسطينيين مثل أنطونيو التلحمي الذي كاد يغير وجه تاريخ النضال في فلسطين، كأن الجغرافيا عنده لم تكن حدودا، بل جسورا بين معاناة الثقافات والحضارات المتنوعة.

كان يكتب بلغةٍ هادئة، بلا استعراض لغوي ولا ادّعاء.

جُمله قصيرة، لكنها مثقلة بما عاشه وسمعه وحفظه.

لا يضغط على القارئ، ولا يستعجله، بل يأخذه من يده، ويمشي معه خطوة خطوة، حتى يصل به إلى نهاية الرحلة وقد صار المكان جزءًا من وجدانه.

لهذا، دخلت رواياته البيوت بسهولة، وبقيت فيها أمدا طويلا.

هوسه بالذاكرة لم يكن ترفا ثقافيا، بل خوفا حقيقيا من فقدانها بمرور الزمن.

كان يستعيد أسماء الشوارع كما تُستعاد الصلوات، ويذكر العائلات والبيوت والنوافذ وكأنها كائنات حيّة.

وعندما زار بيته في حيفا، لم يغادره خالي الوفاض؛ حمل معه قطعة من نافذة، وقبضة تراب، لا كتذكار، بل كعهدٍ صامت بعدم التفريط.

في مونتريال، حيث امتدت غربته، لم يتحوّل إلى شاهد صامت.

حمل فلسطين معه، لا كخطاب سياسي، بل كقصة إنسانية.

أسّس صالونا ثقافيًا مع جورج عزارة ( أبو جميل) المأدبي ومحمد الأطرش اللبناني لجمع المثقفين، وفتح باب الترجمة والحوار، وجعل من المنفى مساحة إنتاج لا انكفاء، وشاركه الاستاذ فادي هاروني اللبناني عبر الاعلام الكندي.

هناك، كانت الكتابة لديه مقاومة ناعمة، لا تصرخ، لكنها لا تنكسر.

ولم يتوقّف عطاؤه عند الأدب.

في الاقتصاد، كان حاضرا في المؤسسات العربية، ومستشارا وخبيرا، ومؤلفا لكتبٍ تناولت التنمية والأزمات المالية بجرأة فكرية، واضعًا الاقتصاد في سياقه الاجتماعي والإنساني والقومي الوحدوي، لا بوصفه أرقاما مجرّدة.

أما أثره الشخصي في حياتي، فلا يمكن فصله عن أثره الثقافي.

هو من فتح لي باب الرواية، بعد أن كنت أعجز عن الصبر عليها.

نصوصه وحدها جعلتني أُكمل القراءة حتى النهاية، ثم دفعتني إلى عالمٍ أوسع، لم أخرج منه حتى اليوم.

كان يزرع حبّ حيفا في القارئ دون أن يلقّنه، ويجعل الانتماء نتيجة طبيعية لا شعارا وحسب.

برحيله، لم نخسر كاتبًا فحسب، بل خسرنا شاهدًا نزيها، آمن بأن الحكاية إذا لم تُكتب تموت، وأن الذاكرة إن لم تُحمَ تُسرق.

لم ينسَ أصدقاءه، ولا الأمكنة التي مرّ بها، ولا الوجوه التي شاركته الرحلة.

وحتى في رسائله الخاصة، كان يفكّر في فصل جديد، واسم جديد، وحكاية لم تُروَ بعد.

سلامٌ على حيفا التي عاشها كتابةً.

سلامٌ على برقة التي أنقذها من الغياب.

وسلامٌ على مونتريال التي جعل منها منبرًا للذاكرة الفلسطينية.

ويبقى الأمل قائمًا أن يُخلَّد اسمه، لا بالحنين وحده، بل بالفعل: رواق يحمل اسمه، يضم ما تركه من مقتنيات وكتب وذاكرة في أروقة جمعية برقة في عمان التي أحب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك