بمرور أيام شهر رمضان المبارك، يتوقف التاريخ في محطة هامة من محطات الشهر الكريم، حيث السابع عشر من رمضان، معلنا بذلك بلوغ ذكرى غزوة بدر الكبرى، حيث المواجهة الفاصلة التي جمعت بين المسلمين بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكفار قريش بقيادة أبو جهل، كاشفا ما لها من دور وأهمية في إراساء قواعد الدعوة الإسلامية.
أبرز المعلومات عن غزوة بدر الكبرى.
وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، أن غزوة بدر الكبرى، قد وقعت في السابع عشر من شهر رمضان بالسنة الثانية للهجرة (فبراير 624 م)، إذ كان محلها بدرا وهى إحدى قرى الصحراء، على طريق القوافل بين مكة والمدينة، كما كانت معركة فاصلة، حيث جرت أشهر معارك المسلمين مع المشركين، وحقق فيها المسلمون بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - انتصارا ساحقا على كفار قريش، رغم تفوق قريش عدديا.
وأشارت الأوقاف، إلى أن السبب في نشوب هذه المعركة، هو خروج المسلمين لاعتراض قافلة تجارية ضخمة لقريش، مقبلة من الشام في طريقها إلى مكة، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «هذه عير لقريش فاخرجوا إليها، لعل الله ينفلكموها» أي: يجعلها غنيمة لكم، فخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، مُتجهين نحو الطريق المتوقع أن تسلكه هذه القافلة.
وفي المقابل، قد كان قائد القافلة رجلا شديد الحذر والتنبه إلى ما يتوقعه من خطر اعتراض المسلمين له، فلما علم بخروجهم غير طريقه فورا، وأرسل إلى أهل مكة يستغيثهم ويطلب نجدتهم، وكان في مكة أناس يتوقون إلى قتال محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والقضاء عليهم، فانتهزوا هذه الفرصة وحرضوا قريشا على الخروج لقتال المسلمين، وتزعم هؤلاء المحرضين عمرو بن هشام المخزومي" أبو جهل"، حيث انطلق صوب قرية بدر، جيشا كبيرا قوامه ألف رجل، حيث يتوقع أن يلتقوا بالمسلمين هنالك.
محاولات لإخماد نار الحرب بعد زوال سببها.
وتابعت، أنه قد تمكن قائد قافلة قريش، من الابتعاد عن متناول أيدي المسلمين، فأرسل إلى قريش يخبرهم أن تجارتهم قد نجت من خطر محمد وأصحابه، وينصحهم بعدم الخروج من مكة، فلم تفلح محاولات عقلاء قريش في تهدئة أبي جهل ورفاقه، وإثنائهم عن الخروج للحرب بعد أن زال سببها، فتغلبوا على دُعاة السلم، وزحف الجيش نحو بدر.
دور الشورى في إتخاذ القرار الصحيح.
وعلى الجانب الاخر، فقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم -، بإفلات عير قريش تماما، وبلغه نبأ خروج المشركين للقتال، فعرض الأمر على أصحابه وطلب رأيهم، فأجمعوا - مهاجرين وأنصارا - على قتال القوم، وكلهم ثقة في نصر الله إياهم وإعزاز دينه.
أحداث غزوة بدر الكبرى وأهم النتائج.
وقد بينت، أبرز الأحداث في تلك الغزوة، حيث اصطف الفريقان للقتال، فكانت الضربة الأولى لصالح المسلمين، حيث قتل ثلاثة مسلمين ثلاثة من المشركين، قبل أن يستمر القتال لعدة ساعات من النهار، مسفرا عن هزيمة ساحقة ألحقها المسلمون بمشركي قريش، ولم يتوقف القتال إلا بعد أن ولى المشركون الأدبار، إذ تعقبهم المسلمون ليأسروا من لم يستطيع الهروب منهم.
وانتهت المعركة معلنة عن خسائر جسيمة في صفوف قريش، حيث مقتل سبعين رجلا منهم، ووقوع سبعون آخرون في الأسر، فضلا عن حصول المسلمين على غنائم تلك الحرب، وقد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدفن قتلى المشركين، فوضعوهم في بئر قديمة جافة وأهالوا عليهم التراب، ثم دفنوا الشهداء من المسلمين، وكانوا أربعة عشر رجلا فقط.
واختتمت، بأنه مما لا ريب فيه أن غزوة بدر ذات أثر بالغ في مسيرة الدعوة الإسلامية، حيث أعطت المسلمين دفعة معنوية عالية، وأكدت لهم أن الله معهم بنصره وتأبيده، ما داموا ثابتين على عقيدتهم وإخلاصهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومستعدين دوما للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الله ورفع راية دينه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك