شهد حي الشهيد مختيش عبد القادر بمدينة موزاية غرب ولاية البليدة حالة من القلق في الأيام الأخيرة بعد تسجيل عشرات الإصابات الجلدية بين السكان، إثر انتشار حشرة مجهولة تسببت في التهابات جلدية وحكة شديدة، خاصة لدى الأطفال.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أوفدت وزارة الصحة الجزائرية لجنة مختصة إلى المنطقة لمعاينة الوضع ميدانيا، حيث ضمت أطباء ومختصين في علم الحشرات، وقامت بزيارة مزرعة الشهيد مختيش عبد القادر المعروفة محليا باسم “حوش جوردا”، والتي يعتقد أنها بؤرة انتشار الحشرة.
وأفادت مصادر محلية بأن نحو مائة شخص تعرضوا للسعات هذه الحشرة خلال الأيام الماضية، من بينهم عدد كبير من الأطفال، منهم تلاميذ أصيبوا بالتهابات جلدية متفاوتة الحدة.
وقد دفع انتشار الإصابات إلى اتخاذ قرار بتعليق الدراسة مؤقتا في المنطقة كإجراء احترازي لحماية التلاميذ.
وتحولت المزرعة الواقعة في الحي إلى نقطة اهتمام للسلطات المحلية والفرق الصحية، التي باشرت جمع عينات من الحشرة بهدف تحليلها في المختبرات المختصة لتحديد نوعها بدقة، وبالتالي اختيار العلاج المناسب للمصابين وتحديد المبيد الحشري الأكثر فعالية للقضاء عليها.
وفور تلقي البلاغات الأولى، تدخلت مصالح البلدية والقطاع الصحي في مدينة موزاية، حيث باشرت عمليات رش مبيدات حشرية في محيط المزرعة والأحياء المجاورة، لاحتواء انتشار الحشرة.
وفي سياق الزيارة الميدانية، أكد رئيس جمعية التنمية للحي، عمار لحلاح، أن أعضاء اللجنة الصحية عاينوا الحي والتقوا بعدد من العائلات المتضررة، كما تفقدوا بعض الإسطبلات الخاصة بتربية الماشية التي لوحظ فيها انتشار الحشرة.
وأوضح المتحدث أن المختصين قاموا بأخذ عينات لفحصها مخبريا، على أن يتم تحديد طبيعة الحشرة خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى تحديد نوع العلاج المناسب للمصابين والمبيد الأكثر فعالية لتطهير المنطقة.
وأشار إلى أن لجنة أخرى تضم ممثلين عن الدائرة والبلدية إضافة إلى عناصر من الدرك الوطني قامت بدورها بزيارة الحي للاطلاع على تطورات الوضع والاستماع إلى شهادات السكان حول ظروف ظهور الحشرة وانتشارها.
ويرجح مختصون وسكان محليون أن يكون ظهور هذه الحشرة مرتبطا بعدة عوامل، أبرزها التغيرات المناخية التي شهدتها المنطقة مؤخرا، حيث ارتفعت درجات الحرارة بشكل ملحوظ نهاية الأسبوع الماضي.
كما أشار بعض السكان إلى احتمال وجود عوامل بيئية أخرى ساهمت في انتشارها، من بينها قرب مفرغة للنفايات من المنطقة السكنية، إضافة إلى تربية الطيور الداجنة والماشية داخل بعض المنازل أو الإسطبلات القريبة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن أغلب المصابين تلقوا فحوصات طبية، فيما بدأت بعض الحالات تظهر تحسنا تدريجيا بعد تلقي العلاج المناسب للحساسية الجلدية الناتجة عن اللسعات.
وأكدت السلطات المحلية أن المتابعة الصحية مستمرة وأن الإجراءات الوقائية ستتواصل إلى غاية القضاء نهائيا على الحشرة ومنع انتشارها في الأحياء المجاورة.
ويشير سكان الحي إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها حشرات غريبة في المنطقة، إذ سبق أن شهد حي مختيش عبد القادر صيف عام 2024 انتشار حشرات مشابهة تسببت في حالة من الهلع بين السكان، حيث وصفها البعض آنذاك بأنها تشبه النمل أو البق.
ومع استمرار التحقيقات الجارية، ينتظر السكان نتائج التحاليل المخبرية التي ستحدد طبيعة الحشرة بدقة، وهو ما سيسمح للسلطات باتخاذ التدابير النهائية للقضاء عليها وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك