العربية نت - "صَدّة فظيعة" من خاميس لابنة رئيس كولومبيا تشعل الغضب الجزيرة نت - الحقيقة التي لا يخبروك بها.. لماذا تقلص أوبر ومايكروسوفت استخدام الذكاء الاصطناعي؟ التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية لا تتوقّف.. بري: اتفاق وقف النار "هجين ومُفخّخ" العربي الجديد - اللوفر يحتضن معرضاً لعجائب الفنون الإسلامية الزخرفية إيلاف - صفعة تشريعية لرشيدة طليب.. الكونغرس يرفض تقييد صلاحيات ترامب العسكرية في لبنان يني شفق العربية - الصين ترفض رسوما جمركية أمريكية بذريعة العمل القسري وكالة الأناضول - خلقتها إسرائيل.. أزمة قطع الغيار والوقود تفرمل قطاع النقل بغزة القدس العربي - مسؤول روسي: لا توجد دولة قادرة بمفردها على تعويض إمدادات نفط الشرق الأوسط سكاي نيوز عربية - بري: أوافق على انسحاب "حزب الله وإسرائيل" من جنوب لبنان قناة الشرق للأخبار - رسالة من الرئيس الأوكراني لبوتين.. وترمب يصف كوبا بالدولة الفاشلة
عامة

من مائدة الإفطار إلى نشرات الأخبار.. كيف يتغير المزاج العام برمضان؟

الغد
الغد منذ شهرين
1

عمان - في كل عام يأتي شهر رمضان محملا بمعاني السكينة والطمأنينة والهدوء النفسي، شهر نعيش فيه الروحانية والألفة، بعيدا عن صخب وضجيج الحياة الروتينية، لكن هذا العام يتزامن مع تصاعد توترات إقليمية ألقت ب...

ملخص مرصد
يتغير المزاج العام في رمضان هذا العام بسبب تصاعد التوترات الإقليمية، مما يؤثر على الأجواء الروحانية والسكينة المعتادة. الأخبار والتحليلات السياسية تحتل مكانًا بارزًا حتى على مائدة الإفطار، مما يسبب قلقًا وتوترًا داخل الأسر. خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم تشير إلى أن التعرض المستمر للأخبار العنيفة يؤثر في المزاج الجمعي.
  • تصاعد التوترات الإقليمية يؤثر على أجواء رمضان.
  • الأخبار والتحليلات السياسية تحتل مكانًا بارزًا في الحياة اليومية.
  • خبيرة علم الاجتماع تشير إلى تأثير الأخبار على المزاج الجمعي.

عمان - في كل عام يأتي شهر رمضان محملا بمعاني السكينة والطمأنينة والهدوء النفسي، شهر نعيش فيه الروحانية والألفة، بعيدا عن صخب وضجيج الحياة الروتينية، لكن هذا العام يتزامن مع تصاعد توترات إقليمية ألقت بظلالها الثقيلة على تفاصيل سكينة رمضان.

اضافة اعلان.

صباحات تبدأ بصوت الصافرات، وتصفح الهواتف لمعرفة الأخبار أولا بأول، وتتبع منصات مزدحمة بالتحليلات، ويصل الأمر لتناول وجبة الإفطار على أصوات نشرات الأخبار، لتغدو الأخبار جزءا ثابتا من أجواء البيت، وسط حالة ترقب وقلق ذهني مستمر نتيجة المتابعة المتواصلة للأحداث العالمية.

تتبدل النقاشات العائلية، فبعدما كانت تدور حول الطقوس الرمضانية والزيارات والتخطيط للتجمعات، أصبحت أخبار الحرب حاضرة حتى على مائدة الإفطار، والشعور بعدم الاستقرار دفع البعض إلى تقليل الخروج من المنزل، أو إلغاء وتأجيل تجمعات رمضانية بدافع الحذر والقلق.

وبذلك انتقل المزاج الرمضاني هذا العام من أجواء السكينة الخالصة إلى حالة مختلطة بين الروحانية والقلق، وبين الرغبة في الحفاظ على طقوس الشهر، والخوف مما تحمله نشرات الأخبار من تطورات متسارعة.

بدورها تشير خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم أحلى أن التعرض المستمر للأخبار العنيفة والحروب في شهر يفترض أن يكون شهر سكينة وطمأنينة يؤثر في المزاج الجمعي داخل الأسرة والمجتمع.

واجتماعيا، يتحول الفضاء الرمضاني من مساحة للهدوء والتواصل الروحي إلى مساحة مشحونة بالقلق والتوتر والترقب.

وتبين إبراهيم أن تكرار صور الدمار، والصفارات والتحليلات السياسية للتوترات الإقليمية، ينتج حالة من القلق الجماعي الذي لا يبقى فرديا، بل ينتقل بالعدوى الشعورية داخل الأسرة، فينعكس على الحوار ومستوى الصبر، وحتى على أسلوب التربية.

وتلفت إبراهيم إلى أن البيت الذي يفترض أن يكون ملاذا نفسيا، يتحول إلى امتداد لساحة الأخبار، مما يؤدي إلى تآكل الشعور بالأمان الرمزي داخل المجتمع، ويضعف الإحساس بالاستقرار الاجتماعي، ويتسبب بحالة من التوتر الصامت الذي لا يعبر عنه دائما بالكلام، بل بالسلوك والانغلاق والانفعال.

وتذكر إبراهيم أنه في الأزمات يتغير السلوك الاجتماعي من منطق الانفتاح والتشارك إلى منطق الانكفاء والحذر، واجتماعيا يبحث الإنسان في الأزمات عن الأمان قبل المتعة، وعن النجاة قبل العلاقات، فتتقدم غريزة الحماية الذاتية على القيم الاجتماعية.

ووفقا لذلك ترى إبراهيم أن التراجع عن التجمعات لا يكون دائما خوفا مباشرا من الخطر، بل نتيجة إرهاق نفسي جماعي، حيث يشعر الأفراد أن طاقتهم الاجتماعية مستنزفة ذهنيا من كثافة الأخبار والضغوط.

كما يظهر ما يعرف بسلوك الانسحاب الاجتماعي الوقائي، حيث يختار الناس تقليص دوائرهم الاجتماعية كآلية دفاع نفسي، لتقليل القلق والتوتر والشعور بالعجز.

وتفسر إبراهيم أنه في رمضان تحديدا، قد يتحول الإفطار من مناسبة اجتماعية جامعة إلى فعل فردي أو عائلي ضيق، لأن المجتمع في حالة توتر وجودي لا تسمح بالاحتفال الكامل، بل تفرض نمطا من السلوك الحذر والانضباط العاطفي.

وتبين إبراهيم أنه عندما يشعر الإنسان أنه جزء من الحدث وليس مجرد متابع له، يتحول من مراقب إلى مشارك نفسيّا في الأزمة، اجتماعيّا هذا يخلق حالة من الاندماج القسري مع الواقع الصادم، حيث تفقد الحدود بين الحياة الشخصية والحدث العام.

والنتيجة هي تداخل الحياة اليومية مع الخطاب السياسي والإعلامي بحسب إبراهيم، وفقدان القدرة على الفصل بين البيت كمساحة خاصة والعالم كمساحة خطر، كذلك ارتفاع منسوب التوتر والقلق المزمن وضعف القدرة على الاستمتاع باللحظات البسيطة" الإفطار، الزيارات، الطقوس الرمضانية".

وهذا بدوره يولد نمط حياة قائما على الترقب الدائم بدل الطمأنينة، وعلى الاستجابة المستمرة للأخبار بدل العيش الطبيعي، فيتحول الإنسان إلى كائن مشدود نفسيّا طوال الوقت، يعيش في حالة استعداد دائم للخطر، حتى وهو في بيته.

وبحسب المختصة النفسية ملك الساريسي فإنه لا بد من الاعتراف بأن المزاج الرمضاني شهد تحولات تدريجية خلال السنوات الأخيرة، مثل تضخم المحتوى الترفيهي، والمبالغة في الاستهلاك، وتحول بعض الممارسات إلى طابع استعراضي، جميعها عوامل ساهمت في إزاحة جزء من التركيز عن جوهر الشهر.

وتوضح أنه من منظور علم النفس السلوكي، يمكن فهم ذلك في ضوء مفهوم الإشباع الفوري (Instant Gratification)، حيث تميل النفس إلى ما يمنحها متعة سريعة على حساب المعنى العميق طويل الأمد.

وتشير الساريسي إلى أن الصيام في جوهره تدريب على تنظيم الذات، والمتغير الأبرز هذا العام هو التعرض المكثف للأخبار وهي ظاهرة يشار إليها حديثا بمفهوم إرهاق الأخبار (News Fatigue) أو ما يعرف بسلوك التمرير القهري للأخبار السلبية (Doomscrolling).

وتذكر الساريسي أنه أُجريت دراسات بعد أحداث كبرى مثل جائحة كوفيد-19، أظهرت أن التعرض المتكرر للأخبار الصادمة، حتى دون التعرض المباشر للحدث، يرتبط بارتفاع معدلات القلق واضطرابات النوم وأعراض ضغط نفسي ممتد.

من الناحية البيولوجية، تبيّن أن هذا التعرض المستمر يُبقي الجهاز العصبي في حالة تأهب تُعرف باستجابة الكرّ والفرّ (Fight-or-Flight Response)، حيث ينشط الجهاز العصبي الودي، ويزداد إفراز هرموني الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤدي إلى شد عضلي، اضطرابات هضمية، تسارع نبضات القلب، وصعوبة الاسترخاء، ومع التكرار، تتحول هذه الحالة إلى ضغط مزمن.

ووفقا لذلك، فإن الأزمات لا ترهقنا بقدر ما يرهقنا الغموض المصاحب لها، وهنا يظهر مفهوم عدم تحمّل الغموض، وتشير أبحاث علم النفس المعرفي إلى أن الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تقبّل الغموض يميلون إلى اجترار التفكير ووضع سيناريوهات كارثية، مما يزيد من حدة القلق.

وفي ظل كثافة التحليلات وتضارب التوقعات، يعيش الفرد حالة من الترقب المستمر، فيسأل: ماذا سيحدث؟ هل نحن مستعدون؟ ثم يعجز عن إجابة حاسمة، فيبقى ذهنه عالقا في دائرة مفتوحة من التفكير.

وتُفسِّر الساريسي أنه لا يتوقف التأثير عند الفرد، فالمشاعر تنتقل اجتماعيا، ومع تكرار النقاشات المشحونة على موائد الإفطار أو عبر مجموعات التواصل، يتشكل ما يمكن تسميته بالقلق الجمعي (Collective Anxiety)، وهو حالة نفسية مشتركة أو مزاج عام تسوده مشاعر الخوف والترقب عبر العدوى العاطفية.

أثر متابعة الأخبار لساعات طويلة.

ويظهر ذلك في سلوكيات متعددة، بحسب الساريسي؛ فمن يهرع لتخزين الاحتياجات، ومن يغرق في متابعة الأخبار لساعات طويلة، ومن يفقد قدرته على الاستمتاع بلحظات بسيطة مع أسرته.

وتشير الساريسي إلى أن بعضهم يواجه صعوبات في النوم، وآخرون تزداد لديهم العصبية أو الانسحاب الاجتماعي، حتى الأطفال الذين يلتقطون مشاعر الكبار بسرعة قد تظهر عليهم علامات قلق غير مفسَّر.

ووفق قولها، فإنه في مثل هذه الأجواء، تتبدل النقاشات العائلية، فبدلا من الحديث عن خطط العيد أو ذكريات الطفولة، تحضر التحليلات السياسية والسيناريوهات المحتملة.

الساريسي تتابع أن رمضان في جوهره، ليس غيابا للأحداث، بل فرصة لإعادة ترتيب العلاقة معها، وقد أثبتت الخبرة النفسية أن الإنسان لا يستطيع دائما تغيير الظروف، لكنه يستطيع تعديل استجابته لها.

وذلك يكون بتنظيم التعرض للأخبار أولا، موضحة أنه ليس المطلوب تجاهل الواقع، بل إدارة العلاقة به، تحديد أوقات محددة لمتابعة الأخبار، وتجنب التصفح قبل النوم أو أثناء الإفطار، وهذا يمنح الدماغ فرصة للخروج من حالة التأهب، وتقول: " الاعتدال هنا ليس رفاهية، بل ضرورة نفسية".

وثانيا، استعادة الحضور الذهني، بمعنى التركيز على اللحظة الحالية يقلل من اجترار الماضي والقلق بشأن المستقبل بحسب الساريسي، ففي علم النفس، تعد ممارسات اليقظة الذهنية من أكثر الأساليب فاعلية في خفض القلق.

وفي البعد الروحي، يتجلى ذلك في قوله تعالى: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، فالذكر والصلاة وقراءة القرآن تعيد توجيه الانتباه من الفوضى الخارجية إلى مركز الطمأنينة الداخلي.

وثالثا، التمييز بين ما يمكن وما لا يمكن التحكم به، فالانشغال بما يخرج عن سيطرتنا يستهلك طاقة نفسية هائلة بينما التركيز على دوائرنا الصغيرة، الأسرة، العمل، مهاراتنا الشخصية، يعزز الشعور بالكفاءة والقدرة.

وتذكر الساريسي من المبادئ الأساسية في العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) التمييز بين ما يمكنني التحكم به وما لا يمكنني التحكم به، ويتقاطع ذلك مع التوجيه النبوي: " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز".

وتتابع: رابعا، الحفاظ على الروتين والعمل، بمعنى الاستمرار في الدراسة والعمل والأنشطة اليومية يرسل رسالة أمان للنفس.

أيضا، الفعل الإيجابي حتى في أقسى اللحظات، وهو ما يُعرف نفسيا بالسلوك الموجه بالقيم (Value-Driven Behavior)، أي أن نتصرف وفق ما نؤمن به لا وفق ما يمليه الخوف.

وأخيرا، البحث عن المعنى والنمو بعد الصدمة، حيث تشير الخبرة النفسية إلى أن الأزمات، رغم قسوتها، قد تكون مدخلا لاكتشاف قدرات داخلية لم نكن نعلم بوجودها.

ويأتي ذلك من خلال إعادة ترتيب الأولويات، واكتشاف مكامن القوة، وهذا المعنى حاضر في قوله تعالى: " فإن مع العسر يسرا"، مؤكدا بذلك أن إعطاء معنى للمعاناة لا يُلغي الألم، لكنه يمنع تحوله إلى عبثية قاتلة ويعزز الصمود النفسي.

وتبين الساريسي أننا قد لا نستطيع إيقاف نشرات الأخبار، ولا تغيير مجرى الأحداث الكبرى، لكن يمكننا أن نحمي مساحتنا الداخلية، ورمضان فرصة لإعادة التوازن بين الخارج الصاخب والداخل الهادئ، بين متابعة ما يحدث، وحراسة قلوبنا من الغرق فيه.

وفي ختام حديثها، تقول الساريسي: إن الخيار يبقى بأيدينا، إما أن يتحول الشهر إلى امتداد لحالة القلق العام أو أن نجعله محطة لإعادة شحن النفس، وتثبيت الإيمان، وتعزيز الصمود، فالطمأنينة ليست غياب العاصفة، بل القدرة على الثبات في قلبها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك