يبقى دعاء الشفاء العاجل بابًا من أبواب الرجاء والأمل، يلجأ إليه المسلم في كل وقت، مؤمنًا بأن الله تعالى هو الشافي الذي بيده رفع البلاء ومنح العافية، إذ يُعد الدعاء من أعظم أسباب التداوي واللجوء إلى الله تعالى، فهو الشافي الذي بيده رفع البلاء وتبديل الألم عافية.
وقد أرشد القرآن الكريم إلى أن الشفاء بيد الله وحده، فقال سبحانه على لسان نبيه إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80)، كما قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82).
وردت عن النبي ﷺ عدة أدعية للشفاء كان يدعو بها للمرضى، منها قوله ﷺ: «اللهم ربَّ الناس، أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا» رواه الشيخان البخاري ومسلم بن الحجاج.
كما كان النبي ﷺ يرقي المريض ويقول: «باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفسٍ أو عين حاسد، الله يشفيك» رواه مسلم بن الحجاج.
يمكن للمسلم أن يدعو الله بآيات من القرآن الكريم طلبًا للشفاء، ومن ذلك: ﴿رَبِّ إِنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأنبياء: 83)، وقوله تعالى: ﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 14)، وكذلك قوله عز وجل: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (النحل: 69).
دار الإفتاء توضح فضل الدعاء للمريض.
وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الدعاء للمريض من أعظم صور الرحمة والتكافل بين المسلمين، وهو من السنن النبوية التي حث عليها الإسلام، كما تشير إلى أن المرض قد يكون سببًا في رفع الدرجات وتكفير الذنوب، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍّ ولا حزنٍ ولا أذىً ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه» رواه محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج.
ومن الصيغ التي تصلح استخدامها كـ دعاء الشفاء العاجل للمريض التالي:
اللهم ربَّ الناس أذهب البأس، واشفِ أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا.
اللهم اشفِ مرضانا ومرضى المسلمين شفاءً عاجلًا لا يغادر ألمًا، اللهم ألبسهم ثوب الصحة والعافية، وارفع عنهم البلاء والوجع.
اللهم إنا نسألك بقدرتك العظيمة ورحمتك الواسعة أن تمنَّ على كل مريض بالشفاء، وأن تجعل ما أصابه رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
اللهم أبدل تعبهم راحة، وألمهم سكينة، ومرضهم عافية، واجعل الشفاء قريبًا يا رب العالمين.
يعلّم الإسلام المسلم أن يجمع بين الدعاء وطلب الشفاء وبين الرضا بقضاء الله، فالله سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم، وقد يجعل في المرض حكمةً ورحمةً لا يعلمها إلا هو، ولهذا كان النبي ﷺ يحث على الصبر مع الدعاء، لأن العافية نعمة عظيمة، والبلاء باب للأجر والثواب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك