التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يوافق على إطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدوفا العربية نت - ارتفاع أسعار الذهب مع ضعف الدولار وتراجع النفط وكالة شينخوا الصينية - ناسا تنهي مهمة إلى المريخ استمرت نحو عقد بعد فقدان الاتصال بالمركبة الفضائية
عامة

دكتور معتز محمد أبوزيد يكتب: غزوة بدر وديمقراطيات الحرب

الطريق
الطريق منذ شهرين
4

تنقسم الكرة الأرضية الآن الى عدة جبهات و مسارح لعمليات حربية بين قوى مختلفة، و أضحت هذه الصراعات من روتين الحياة اليومية للشعوب فأنت اذا ما كنت منتميا الى دولة طرفا في نزاع عسكري ما فأنت من جانب آخر ت...

ملخص مرصد
الكاتب يستعرض غزوة بدر كنموذج للحرب العادلة، مقارناً إياها بالصراعات العسكرية المعاصرة التي تفتقد لمبادئ الإنسانية والعدالة. ويؤكد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبق مبادئ الديمقراطية وتوازن القوى والعهود في إدارة المعركة.
  • غزوة بدر قدمت نموذجاً للحرب العادلة بمبادئ الديمقراطية وتوازن القوى
  • الرسول صلى الله عليه وسلم طبق المشورة واحترم العهود قبل المواجهة العسكرية
  • الحروب المعاصرة تفتقد لمبادئ الإنسانية والعدالة رغم التقدم التكنولوجي
من: دكتور معتز محمد أبوزيد

تنقسم الكرة الأرضية الآن الى عدة جبهات و مسارح لعمليات حربية بين قوى مختلفة، و أضحت هذه الصراعات من روتين الحياة اليومية للشعوب فأنت اذا ما كنت منتميا الى دولة طرفا في نزاع عسكري ما فأنت من جانب آخر تنتمي الى دولة تستعد أو تتجهز لنزاع عسكري محتمل أو على أقل التقديرات أنت من دولة تتابع النزاعات العسكرية القائمة و تدرس جميع الاحتمالات الواردة لهذه النزاعات و كذلك الاحتمالات غير الواردة.

الا أن الأمر قد اصبح يتخذ شكلا جديدا في النزاعات العسكرية الحديثة و التي قد تكون حربا بالمعنى التكنولوجي أكثر منها حربا نظامية أو عسكرية و لم تعد كذلك حربا لكسب أرض أو لفرض رأي بالقوة و انما أصبحت حرب استراتيجية تسعى الى الوصول الى هذف و تحقيقه و محاولة الجاهزية للرد عليه.

هذا بجانب أن الصراعات العسكرية في هذه الأيام لم تحدد وجهة أو جنسية أو طبيعة معينة فهاهي الحرب الروسية الأوكرانية و التي تشملها فكرة السيطرة بين المعسكر الغربي العسكري و قوة روسيا المتصاعدة، و الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة و التي دائما ما تتخذ شعارات مكافحة الارهاب و حماية الدولة و هو الصراع الذي ما كاد يضع أوزاره حتى تقوم قائمته من جديد، و ما استجد حديثا من صراع عسكري بين الجانب الأمريكي و الاسرائيلي و بين النظام الايراني و الذي جمع صراعا سياسيا و عقادئيا و اقليميا فضلا عن تاريخ طويل من التراشق و التهديدات بين الطرفين و ما تلاها من حروب الوكالة و نيابة طرف عن طرف في مواجهات هذه الحروب.

ودائما ما يجرنا الحديث عن الحرب حتى الحديث منها الى فكرة الشجاعة و خوض الصراع و النبل و الفروسية التي غالبا ما يتحلى به أطراف النزاعات العسكرية و هو ما يثار في نفوس الجنود و أطراف الحرب قبل الدخول فيها بل و رفع هذه الشعارات حتى و ان لم يستند الطرف الى حق في هذه الحرب.

و لعل هذه الحروب و المزاعات العسكرية في هذه الآونة تتعاصر مع ذكرى حروب آخرى كانت على مسارح أخرى للعمليات بين أطراف أكثر اختلافا و قدرات و تكاليف و عقائد و أصول و كما كانت حرب أكتوبر عام 1973 و التي كانت في شهر رمضان و قد قدمت القوات المسلحة للدراسات العسكرية العديد من النظريات الحديثة في الاستراتيجيات القتالية و جاهزية القوات و معادلات القوة و التحالفات الدولية، الا أنه لا يمكن ألا تعود الى أذهان الجميع غزوة بدر هذه الغزوة التي تعتبر أول مواجهة في شبه الجزيرة العربية تحمل معنى الحرب الحقيقية بين أفراد عاشوا أعواما عديدة بين الهجوم و الاغارة و لكنهم لم يتوصلوا الى مفهوم الحرب كما ظهر في هذه الغزوة.

ان غزوة بدر هي الغزوة الأولى التي يخرج فيها الرسول صلى الله عليه و سلم وجها لوجه مع جيش من الكفار بعدد من الصحابة يعادل تقريبا ثلث عدد الكافرين فالفكرة ليست فكرة ايمان و انما جاءت هذه الغزوة لتقدم لنا الرسول قائدا حربيا شجاعا يدرك هندسة الحرب و معايير النصر فهو الصادق الأمين في مكة و لكن في حالة الاضطرار للحرب فانها الحرب كما يجب أن تكون يضع الخطة و يرتب المسلمين صفوفا فهاهي مقدمة الجيش و ها هي المؤخرة ثم ميمنة الجيش و ميسرته و كل الفيالق تنظم على هيئة صفوف انها الحرب و انه الجيش النظامي المقاتل عنوان جديد للحرب و شكل جديد للقوة و ليس استخداما لها فقط في اطار الغطرسة أو الغشامة.

فها هي الغزو تبدأ في اطار الرأي و المشورة فقد تحول هذا الموقف من بضع رجال خرجول للحصول على أموالهم من قافلة لم يدركوها الى موقف حرب يجب أن يواجهوا فيها من أهم أقوى و أكثر عددا و من هم كذلك الأهل و الأقارب انها حرب نفسي ثقيلة لذلك وسع الرسول صلى الله عليه و سلم من نطاق الرأي و المشورة و لم يكتف بكلام الصديق أبي بكر و لا كلام الفارو ق عمر بن الخطاب و انما سمع لرأي الجميع من جميع الصحابة فكانت مقولات المقداد بن عمرو الرائعة و مشورة الحباب بن المنذر بمكان اقامة المعسكر حتى انتهوا جميعا الى الرأي في المكان الذي سيطروا فيه على الآبار و كان ذلك من عوامل النصر المهمة في هذه الغزوة لقد طبق الرسول صلى الله عليه و سلم ديمقراطية الرأي و المشورة و عرض الراي الآخر و الاستماع للجميع و هو الحد الأقصى من ممارسات الديمقراطية و ليست الديمقراطية المنقوصة أو ديمقراطية الظرف الاضطراري أو الظروف الاستثنائية مثلما تفرض الحروب في كل هذه المواقف.

قدم الرسول صلى الله عليه و سلم فكرة توازنات القوى و آليات التحالف و كيفية أن تذوب الفوارق بين المشاركين في هذه الحرب فيملك القوى في حالة وحدة تخدم هدف الانتصار فقد تأكد من موافقة و دعم الأنصار و هم غالبية المشاركين المقاتلين و اطمئن الى دعمهم و هو ما احترمه الرسول صلى الله عليه و سلم لينقل لنا فكرة العهد لأن عهد الأنصار على نصرة النبي صلى الله عليه و سلم كان طوال اقامته في المدينة فقد كانوا يدافعون عن أرضهم و بلدهم و من فيها من المهاجرين أما في مكان غزوة بدر فان ذلك خارج المدينة فان دعم الأنصار يتطلب عهدا جديدا و اتفاقا جديدا فالرسول صلى الله عليه و سلم لا يهضم حقا و لا يكتم صوتا و لا يجبر أحدا على ما لا يطيق فانتظر منهم بعد البيعة موافقة اخرى على المشاركة في هذه الغزوة انها الاتفاقات و التعاهدات و الناس عند حدود شروطهم و ما اتفقوا عليه.

وردا على ما سبق لم يكن هناك مجال لاستغلال الموقف و انما جاء وقت المواجهة و الحسم في افتتاح القتال لم يضح الرسول صلى الله عليه و سلم بالأنصار مع كثرتهم و موافقتهم و تعاهدهم على القتال و النصرة و انما قدم المهاجرين و لم يقدم المهاجرين من أهل مكة فقط لافتتاح القتال و انما قدم أهله من بني عبد المطلب و لم يقدم أي من أفراد عائلته و انما قد حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله و أسد الله و سيد الشهداء و كذلك علي ابن أبي طالب ابن عم رسول الله و عترته و باب العلم و فارس بني هاشم بلا منازع و هنا كان ميزان القوى فلا أولوية و أسبقية فقد تقدم المهاجرون و دعم الأنصار كان أهل يثرب أكثر من شارك و كان أهل مكة أول من شارك انه توزيع الأدوار و توازن القوى و تكافؤ الحقوق و الواجبات.

لا شك في أن غزوة بدر هي درس في تاريخ الحروب ليس في نطاق التخطيط العسكري و كيفية تحقيق النصر فقط و انما في اطار السياسة و القانون و العلاقات الدولية فقد قدم لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم رسالى بأنه اذا جاءت الحرب قدرا مقدورا فيجب أن تكون في اطار العدالة و الانسانية و ها هي الآن في العصور الحديثة تأتي الحرب كواقع و حقيقة و علاقة أقرتها القوانين و المواثيق الدولية و لكنها فقدت في صورتها الحديثة مفتقرة لاحترام العهود و المواثيق و مهدرة لكل مبادئ الانسانية و العدالة و توازنات القوة و مبادئ النبل و الشجاعة و الفروسية.

وعندما تنتهي الحروب غالبا فان زهو المجد و الانتصار يكون حليف من فاز من قوة أو قيادة و لكنها من جانب آخر هي أبسط حقوق الأفراد في حياة يستحقونها و يدركون أنها كانت فترة مؤقتة و عصيبة لا يرجون تكرارها و لا يسعون اليها خاصة اذا كان نصرهم عادلا من أجل قضية، فلا يستقيم الحال كذلك مع كل ما وصل اليه العالم من مبادئ حقوق الانسان و قواعد المواثيق الدولية و ما فازت به الحروب من قوى الاستخبارات و التقدم العسكري و النووي و التكنولوجي أن تخسر هذه الحروب قضايا العدل و الانسانية و مبادئ الحق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك