ما زالت رائحة الماضي تختلط بصوت الزمن الهادئ وماكينة الخياطة التي شهدت أياما طويلة عاشها العم زاهر نجيب، تقارب الستين عاما في تلك المهنة، فمنذ نعومة أظافره وهو يعمل في مجال الخياطة لم يبتعد عنها يومًا بل أصبحت مصدر رزقه الذي يعينه على مواجهة تكاليف الحياة اليومية له ولأسرته، وتجاعيد وجهه وشعره الأبيض يشهدان على سنوات طويلة قضاها بين القماش والماكينة، حتى أصبح أقدم صناعها في محافظة قنا.
زبائنه من أهالي القرى منذ 60 عاما.
منذ الصباح الباكر يتجه العم زاهر إلى محله الصغير ورغم أن عدد زبائنه تراجع عما كان عليه في الماضي، إلا أن الرحلة مستمرة والسعي لا يتوقف، كبار السن الذين يقصدونه يعرفون قيمة ما قدمه طوال تلك السنوات وتربطهم به علاقة ممتدة، فيأتون إليه من القرى المجاورة ليعيدوا ذكريات الزمن الجميل، في مكان بسيط لم تغيّر ملامحه الأيام.
قال العم زاهر نجيب، إن بدايته كانت مبكرة فقد بدأ العمل في الخياطة عام 1966 بعد أن تعلمها على يد أحد أعمامه ومنذ ذلك الوقت وهو مستمر فيها، رغم تغير الكثير من الأمور فأغلب زبائنه الآن من كبار السن الذين اعتادوا عليه في الماضي، سواء من المدينة أو القرى المحيطة.
التفصيل والأقمشة اختلفت عن السابق.
وأوضح زاهر، أن ماكينة الخياطة اختلفت عن السابق فكانت في الماضي تعمل يدويا أما الآن فأصبحت كهربائية، أسرع وأسهل في إنجاز العمل كما تغيرت أنواع الأقمشة المستخدمة في صناعة الجلباب البلدي، وتغيرت المقاسات أيضًا فقديما كان يطلب كم واسع يعرف بـ" الكم شمسية" وطوله يصل إلى 70 سنتيمترا، أما الآن فأصبحت المقاسات أصغر من السابق.
وأشار العم زاهر، إلى أن سعر خياطة الجلباب كان في الماضي لا يتجاوز جنيها واحدا، وسعر قطعة قماش" المتر" لم يكن يزيد على 35 قرشًا وكان كيلو اللحمة البلدي لا يصل إلى 90 قرشًا، مضيفًا: " دلوقتي أنا بفصل جلاليب لكبار السن بس.
الشباب بقت عايزة التفصيل الحديث ومش بترضى بشغلنا.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك