“البحرين بخير.
ما دمتم أهلها”، كلمة أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وهو يخاطب أهل البحرين والمقيمين فيها، فكانت شعارًا لحملة وطنية للتطوع، ولوحة وطنية نابضة بروح الانتماء تعكس أصالة المجتمع البحريني وتلاحمه؛ فقد شهدت الساعات الأولى لفتح باب التسجيل للتطوع إقبالًا لافتًا جسّد بوضوح عمق المسؤولية المشتركة وصدق الانتماء لهذا الوطن المعطاء، من قبل المواطنين والمقيمين على حد سواء، وحرص أبناء المجتمع الدائم على أن يكونوا في الصفوف الأولى لخدمة وطنهم.
ويؤكد هذا التفاعل أن مملكة البحرين، بقيادة سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، تمضي بثبات نحو ترسيخ ثقافة التطوع باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، ودليلًا حيًا على وحدة الصف وتلاحم الجميع في مختلف الظروف.
ومما لا شك فيه أن التطوع لخدمة الوطن في أوقات الأزمات يمثل إحدى أسمى صور الانتماء والولاء الوطني والمسؤولية المجتمعية، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي قد تشهدها المنطقة من توترات أو تحديات تؤثر في الاستقرار والأمن.
وفي مثل هذه اللحظات تتجلى القيم الحقيقية للمجتمعات، حيث يبرز المواطن الواعي الذي يسارع إلى تقديم جهده ووقته لخدمة وطنه ودعم استقراره.
وفي مملكة البحرين، لم يكن التطوع يومًا أمرًا مستغربًا أو جديدًا على أبنائها، فقد أثبت البحرينيون عبر مختلف المحطات قدرتهم على التكاتف والتلاحم و “الفزعة” في مواجهة التحديات.
ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما شهدته البلاد خلال جائحة كورونا، حين لبّى أكثر من ثلاثين ألف متطوع نداء الوطن، واضعين أنفسهم في خدمة مجتمعهم، ومجسدين أروع صور العطاء والتضحية.
وقد أُطلقت المبادرة بتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبقيادة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، من خلال حملة “فينا خير” التي شكلت نموذجًا ملهمًا للعمل التطوعي المنظم.
إن التطوع في أوقات الأزمات يحقق العديد من الفوائد الوطنية والمجتمعية؛ فهو يسهم في تعزيز التماسك الوطني وتوحيد المجتمع حول هدف واحد يتمثل في حماية الوطن وصون استقراره، كما يقلل من انتشار الخوف والتوتر والشائعات، ويعزز الثقة بين أفراد المجتمع.
كذلك يدعم المتطوعون الجهود الرسمية التي تبذلها الجهات الحكومية والأمنية، التي تتحمل العبء الأكبر في إدارة الأزمات والتعامل مع تحدياتها المختلفة.
كما أن العمل التطوعي يسهم في رفع مستوى الجهوزية المجتمعية للتعامل مع الطوارئ، ويحد من الخسائر البشرية والمادية من خلال دعم الجهود التنظيمية والإغاثية.
وفي ظل ما تشهده الأزمات من انتشار سريع للشائعات والمعلومات المضللة، يمكن للمتطوعين أن يؤدوا دورًا مهمًا في نشر الوعي والاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي.
ولا تقتصر فوائد التطوع على المجتمع فحسب، بل تمتد لتشمل المتطوع نفسه؛ إذ يتيح له اكتساب مهارات جديدة وخبرات عملية في مجالات متعددة، مثل تنظيم الوقت والتخطيط والإدارة والعمل الجماعي وإدارة الموارد.
كما يساعده على اكتشاف قدراته ومواهبه الكامنة، ويمنحه الفرصة لتطوير ذاته ومواجهة التحديات بثقة أكبر.
إضافة إلى ذلك، يفتح العمل التطوعي آفاقًا واسعة لبناء العلاقات الاجتماعية والتعرف على أشخاص جدد يجمعهم هدف خدمة الوطن؛ ما يعزز روح التعاون والتكافل بين مختلف فئات المجتمع.
ومع مرور الوقت، يكتسب المتطوع احترام وتقدير المجتمع لما يقدمه من جهد وعطاء، كما يشعر بسعادة داخلية ورضا نفسي كبير عندما يرى أثر عمله في مساعدة الآخرين والتخفيف من معاناتهم.
وبالنسبة للشباب والطلبة، فإن التطوع يسهم كذلك في تلبية أحد أهم متطلبات المراحل الدراسية وتنمية مهاراتهم الحياتية.
ومن المهم تأكيد أن العمل التطوعي في أوقات الأزمات يجب أن يكون منظمًا وتحت إشراف الجهات الرسمية المختصة، بما يضمن تحقيق الفائدة المرجوة ويحافظ على سلامة المتطوعين والمجتمع، بعيدًا عن أي اجتهادات فردية قد تؤدي إلى نتائج غير محمودة.
إن تلبية النداء الوطني في مثل هذه الظروف تمثل رسالة واضحة للعالم تعكس مدى تلاحم أبناء البحرين والتفافهم حول قيادتهم الرشيدة، والعمل بروح الفريق الواحد تحت راية سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وحكومته الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
فالتطوع ليس مجرد عمل عابر، بل هو قيمة وطنية وإنسانية راسخة تعكس أصالة المجتمع البحريني، وتؤكد أن أبناء هذا الوطن سيظلون دائمًا على قدر المسؤولية في خدمة وطنهم والدفاع عن استقراره وازدهاره.
ونسأل الله أن يديم على البحرين أمنها وأمانها واستقرارها، وأن يحفظها قيادةً وشعبًا.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك