في ظلّ ردّ الكونغرس على هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، عبّر المشرّعون الذين خدموا في الخطوط الأمامية في العراق وأفغانستان عن آرائهم في نقاشٍ حول الحرب اكتسب بُعدًا شخصيًا عميقًا، بحسب موقع «نيوز ويك» الأمريكي.
ويُقرّ الكثيرون بمشاعر مُختلطة، إذ يشعرون بالرضا لرؤية الانتقام يُطبّق على قيادة النظام الإيراني الذي استهدف الجنود الأمريكيين لعقود، لكنهم في الوقت ذاته يخشون أن يواجه جيلٌ آخر من الجنود قريبًا نفس التجارب القتالية التي مرّوا بها.
«هل أشعر بالرضا؟ كما تعلمون، هناك الجانب العسكري فيّ: نعم، بالطبع».
هكذا قال السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا، روبن جاليجو، الذي تكبّدت كتيبته بعضًا من أثقل الخسائر في صفوف القوات الأمريكية خلال حرب العراق، قائلا: «أعلم أنّهم قتلوا الكثير من الجنود الأمريكيين، جنود المارينز الأمريكيين.
لكن هل أدرك أيضًا أن عليّ مسؤولية ألا أدع رغبتي في الانتقام تدفع بلادي إلى حرب أخرى؟ ».
تُلقي تجارب حروب ما بعد أحداث 11 سبتمبر بظلالها على قرارات إدارة ترامب، لا سيما وأنّ كبار المسؤولين، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث، سبق لهم الخدمة في العراق.
واعتمد جاليجو، كغيره من أعضاء الكونجرس، بشكل كبير على خبرته المباشرة في القتال خلال حروب ما بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، عند تقييمه للصراع الإيراني.
ارتدى المشرعون أساور منقوشة بأسماء أصدقائهم الذين سقطوا في المعارك، ورووا قصصًا عن تعرضهم لهجمات من جماعات مسلحة مدعومة من إيران، وتحدثوا عن إصاباتهم الجسيمة التي غيرت مجرى حياتهم خلال القتال.
المشرعون المخضرمون يحذرون من الحرب.
في حين شهدت التصويتات الأولية بشأن إيران انقساما في الكونغرس على أسس حزبية في الغالب، حيث أيد الجمهوريون إجراءات ترامب وحذر الديمقراطيون من صراع مطول، فإن المحاربين القدامى من كلا الحزبين لديهم تحفظات عميقة بشأن الدخول في الصراع.
قال النائب الجمهوري إيلي كرين من ولاية أريزونا، وهو جندي سابق في قوات البحرية الأمريكية الخاصة (SEAL) ترك الجامعة ليلتحق بالخدمة العسكرية بعد أسبوع من هجمات 11 سبتمبر: «بصفتي شخص يعرف الكثير من الأصدقاء الذين لم يعودوا إلى ديارهم، والكثير من عائلات الشهداء، لهذا السبب كنتُ، في الأسبوع الذي سبق الهجوم، من بين الذين تحدثوا عن ضرورة توخي الحذر، وعن سبب وجوب تجنب الدخول بأي ثمن في حرب طويلة الأمد أخرى في الشرق الأوسط».
وأضاف كرين أنّ مخاوفه خفتت جزئيًا بعد الإحاطات التي قدمتها إدارة ترامب، والتي أشارت له إلى أنّ الرئيس لا يخطط لحرب طويلة الأمد.
وقد صوّت ضد قرار صلاحيات الحرب الذي كان سيوقف الهجمات على إيران ما لم يحصل ترامب على موافقة الكونغرس.
لكن كرين قال إن الحروب ليست سهلة أبدًا.
وأضاف: «لقد شاركتُ في عمليات عسكرية لم تسر وفقًا للخطة مرات عديدة، ولذلك أفهم طبيعة الأمر»، مشيرًا إلى أنه يدعو إدارة ترامب إلى التعامل مع الصراع «بتواضع وحذر».
عبر جاليجو وعدد من الديمقراطيين عن قلقهم من أن يكون الوقت قد فات لاتباع هذا النهج.
ونعوا 6 من أفراد الجيش الأمريكي الذين قُتلوا في غارة جوية بطائرة مسيرة في الكويت، وأبدوا تخوفهم من احتمال سقوط المزيد من الضحايا الأمريكيين قريبًا.
وقد توفي جندي سابع يوم الأحد متأثرًا بجراحه التي أصيب بها خلال هجوم وقع في الأول من مارس في السعودية.
الأخطاء واردة في الحرب وتحذير من طول المدة.
وقال جاليجو: «الحرب قذرة، والأخطاء واردة».
وأضاف أنّه كلما طال أمد الصراع، زادت احتمالية مقتل أفراد الجيش الأمريكي.
وقد شهد ذلك بنفسه في العراق عندما قُتل أصدقاؤه برصاص عشوائي على ما يبدو من مقاتلي العدو.
ومع ذلك، جادل العديد من الجمهوريين بضرورة مهاجمة إيران لوقف نظام ساعد لعقود في تدريب وتسليح الجماعات المسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وقاد النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النقاش في المجلس ضد قرار صلاحيات الحرب.
ويستخدم ماست، الذي عمل خبيرًا في إبطال مفعول القنابل بالجيش، أطرافًا صناعية بعد تعرضه لإصابات بالغة جراء عبوة ناسفة بدائية الصنع في أفغانستان.
وقال: «أنا شخصياً، والعديد من زملائي الآخرين، لا أحد يريد أن يرى جيشنا يخوض معارك أو حروباً».
وتذكر آخرون مدى إحباطهم من واشنطن خلال فترة خدمتهم، خاصة عندما حاول الجنود القتال بمركبات غير مدرعة بشكل كافٍ وقوات غير كافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك