يعتقد كثيرون أن الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة خلال شهر رمضان كفيل بإنقاص الوزن تلقائيًا، لكن الواقع يكشف عكس ذلك لدى شريحة كبيرة من الصائمين الذين يفاجأون بزيادة ملحوظة في أوزانهم مع نهاية الشهر الفضيل.
ويعود ذلك في الغالب إلى عادات غذائية خاطئة تحوّل الصيام من فرصة لتنقية الجسم وتحسين الصحة إلى عبء إضافي يؤدي إلى تراكم الدهون والشعور بالخمول.
فخ السكريات في بداية الإفطاريقول الدكتور أحمد دياب، استشاري التغذية العلاجية، إن فقدان الوزن في رمضان يبدأ من اللحظات الأولى للإفطار، موضحًا أن تناول كميات كبيرة من العصائر المحلاة والسكريات فور أذان المغرب يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم، ما يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من هرمون الأنسولين.
ويشير إلى أن الأنسولين يعد الهرمون المسئول بشكل مباشر عن تخزين الدهون في الجسم، لذلك فإن الإفراط في السكريات عند الإفطار يوقف عملية حرق الدهون ويحوّل الفائض منها إلى دهون تتراكم خاصة في منطقة البطن والأرداف.
ويضيف أن العادة الشائعة بتناول" الخشاف" أو الحلويات الرمضانية مباشرة بعد الإفطار تعد من الأخطاء الغذائية الشائعة، إذ يكون الجسم بعد ساعات الصيام الطويلة في حالة استعداد لامتصاص السكر بسرعة وتحويله إلى دهون، وهو ما يفسر شعور كثير من الصائمين بالخمول والكسل بعد الإفطار مباشرة.
إهمال البروتين وسرعة تناول الطعامويؤكد استشاري التغذية أن الإفراط في النشويات مثل الأرز والمكرونة والمعجنات مقابل إهمال البروتينات يؤدي إلى تقليل قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية.
فالبروتين يلعب دورًا أساسيًا في بناء العضلات، والتي تعد بدورها المحرك الرئيسي لعملية حرق الدهون.
كما أن البروتين يمنح إحساسًا أطول بالشبع ويساعد في استقرار مستويات الطاقة، بينما تؤدي النشويات البسيطة إلى الشعور بالجوع سريعًا والرغبة في تناول المزيد من الطعام خلال فترة قصيرة.
ويحذر دياب أيضًا من سرعة تناول الطعام، موضحًا أن إشارات الشبع تحتاج إلى نحو 20 دقيقة حتى تصل من المعدة إلى الدماغ.
وبالتالي فإن تناول الطعام بسرعة يؤدي إلى استهلاك كميات أكبر من احتياجات الجسم قبل الشعور بالشبع، ما يسبب تمدد المعدة وعسر الهضم ويجعل فقدان الوزن خلال رمضان أمرًا صعبًا.
هل أنت في خطر.
متى يجب على مريض السكري كسر صيامه فورًا؟كيف يصوم مرضى الحساسية بأمان في رمضان مع التقلبات الجوية؟السحور المتوازن أساس الصيام الصحيويشير دياب إلى أن إهمال وجبة السحور يعد من الأخطاء الشائعة التي تؤثر على توازن الجسم خلال الصيام، مؤكدًا أن السحور المثالي يجب أن يحتوي على ألياف وبروتينات بطيئة الامتصاص مثل الفول والبيض والزبادي.
وتساعد هذه الأطعمة في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام، ما يقلل من الشعور بالجوع الشديد في اليوم التالي ويمنع الجسم من الدخول في حالة “المجاعة” التي تدفعه إلى تخزين الدهون بدلاً من حرقها.
الماء عامل أساسي في حرق الدهونكما شدد استشاري التغذية على أهمية شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، موضحًا أن الماء يمثل الوسط الذي تتم فيه جميع العمليات الكيميائية المسئولة عن حرق الدهون داخل خلايا الجسم.
وأكد أن استبدال الماء بالمشروبات الغازية أو الإفراط في الشاي والقهوة لا يعوض احتياجات الجسم، بل قد يؤدي إلى الجفاف وإبطاء عملية التمثيل الغذائي، ما يعرقل فقدان الوزن ويزيد من احتفاظ الجسم بالدهون.
الحركة ضرورية وتجنب النوم بعد الطعاموحذر دياب من ما يُعرف بـ" الخمول الرمضاني"، خاصة النوم مباشرة بعد الإفطار أو السحور، موضحًا أن هذه العادة تؤدي إلى تراكم الدهون حول الكبد والأحشاء الداخلية، وقد تسبب أيضًا مشكلات في الهضم وارتجاع المريء.
وينصح بممارسة نشاط بدني بسيط خلال رمضان، مثل المشي لمدة نصف ساعة قبل الإفطار بساعة أو بعده بساعتين، لما له من دور في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الجسم على حرق الدهون.
ويؤكد أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة ذهبية لإعادة ضبط نمط الحياة وتحسين عملية التمثيل الغذائي، بشرط تجنب العادات الغذائية الخاطئة والاعتماد على نظام غذائي متوازن يركز على جودة الطعام وكمياته المناسبة.
مرضى القولون في رمضان.
ماذا يأكلون وماذا يتجنبون؟دليل صحي لإفطار متوازن.
كيف نحمي الجهاز الهضمي بعد ساعات الصيام؟وتساعد هذه الأطعمة في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم خلال ساعات الصيام، ما يقلل من الشعور بالجوع الشديد في اليوم التالي ويمنع الجسم من الدخول في حالة" المجاعة" التي تدفعه إلى تخزين الدهون بدلاً من حرقها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك