نظرة تأملية فى الأمانة والمسؤولية المكلف بها الإنسان وبذل الرعاية والعناية والرقابة فى تحمل المسؤولية فالأمانة تقتضي البذل والجهد لإعطاء المسؤولية حقها وقدرها فهى تكليف وليست تشريف.
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وكلفه برسالة إعمار الأرض وعبادة الله وأرسل الرسل والأنبياء ليدعوا الإنسان إلى إتباع أحكام الرسالات السماوية من عبادات ومعاملات وسوف يحاسبه الله على ما قدمته يداه فى الحياة الدنيا والأخرة.
(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا )ولقد دعانا الله سبحانه وتعالى إلى حمل المسؤولية والرقابة الذاتية لإصلاح النفس وتقويمها(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15)فالإنسان أمين على نفسه يقومها ويصلحها.
إن المسؤولية تتعدد فهى ليست فردية فقط بل مسؤولية تعددية.
فدعنا نتعرف على أنواع المسؤولية لنعطى الأمانة قدرها والمسؤولية حقها.
الإنسان منحه الله نعمة العقل والفهم لذا فهو مسؤول عن أفعاله أمام الله وسوف يحاسبه الله على أفعاله فى الدنيا والأخرة.
(بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ (15) صدق الله العظيم سورة القيامة.
ودعاه الله سبحانه وتعالى.
إلى القيام بالأعمال الصالحات وثوابهم عند الله.
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[النحل: 97].
ما أجمل الدعوات الإلهية للإنسان للتزود بالأعمال الصالحات وثوابها فى الدنيا والأخرة.
هنا نتحدث عن واجب الرعاية والمسؤولية للوالدين ولنذكر هنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ:«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:«وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.
فالأب راع ومسئول عن رعيته وهم أولاده وعليه تربيتهم وتعليمهم وتنشأتهم نشئة صحيحة وسليمة على العلم والمعرفة والمفهوم الصحيح للدين وتحقيق لهم الكفاية المادية والإنفاق والأمان فالأولاد رعية والأب هو الراعى.
الأم راعية ومسئولة عن رعيتها وتتشارك مع الأب فى حمل المسؤولية التربية والتعليم لينشئ الأبناء نشئة سليمة.
أمانة ومسؤولية المال حين يكلف الإنسان بحفظه ورعايته.
( مسؤولية القيادة الإدارية)مسؤولية القيادة الإدارية تؤدى إلى نجاح منظومة العمل فى كافة المجالات وذلك باتباع الأسس الصحيحة فى فن القيادة بامتلاك عناصرها ومقوماتها ومنها القدرة على وضع خطط مستقبلية واضحة ومدروسة لتحقيق أهداف المؤسسة والرؤية المستنيرة والفكر المتجدد وازالة المعوقات والتطوير نحو الأفضل لتحقيق الأهداف وتوزيع المهام والموارد بكفاءة لضمان التنفيذ السلس للخطط و توجيه الموظفين وتحفيزهم للقيام بأدوارهم بأفضل صورة ومكافأة المنجز ومعاقبة المخطئ و مراقبة الأداء وتصحيح المسارات عند الحاجة لضمان تحقيق الأهداف والالتزام بالقوانين المنظمة وتطبيقها على جميع أفراد المنظومة والعمل ضمن منظومة عمل جماعى كلا مكلف بدور وعليه القيام به بإتقان وفن ومهارة فهكذا تكون القيادة وفن الإدارة.
المسؤولية المجتمعية يتشارك فى حملها جميع أبناء المجتمع لتحقيق تقدم الوطن والمساهمة فى بنائه كلا فى مجاله.
ومن أهم المجالات الاجتماعية تحقيق التكافل المجتمعى والرعاية للأيتام والمسنين والفقراء و التعاون بين أبناء المجتمع.
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾هذه الأية تدعو إلى التعاون بين أبناء المجتمع وتحمل المسؤولية والبر والتقوى.
مسؤولية العمل تقتضى القيام به على أكمل وجه فمن كلف بعمل لابد له أن يبذل قصار جهده فى القيام به والنجاح فى إنجازه وذلك فى كافة المجالات سواء الوظيفية أو الخدمية والرقابية فالكل ملتزم بقيام بعمله على أكمل وجه وليست العبرة بالمقابل المادى بل العبرة بالتكليف إذا قبل العمل فعليه القيام به على أكمل وجه.
وكذلك المهن الحرة الصناعية والزراعية والتجارية فإتقان العمل والقيام به وحمل المسؤولية تقتضى البذل والعطاء والضميرالحى فى أداء الأعمال ولنتذكر أن العمل عبادة وهو الطريق نحو تقدم الأمم بالعمل والإنتاج تتقدم الشعوب وشعارها العمل عبادة والمسؤولية تكليف وأمانة.
المسؤولية القانونية عن أفعال الإنسان والتى تستلزم الوعى القانونى بالقوانين المنظمة للإلتزام بها والإلتزام بأداء الحقوق والقيام بالواجبات وهى من أعظم المسؤوليات المكلف بها الإنسان فهى تقوم على الحق والعدل والمساواة.
المسؤولية الدفاعية عن الوطن وحمايته مسؤولية مشتركة فالقوات المسلحة تقف على الحدود تدافع عن أمن الوطن وسلامة أراضية والشرطة المصرية تحافظ على الأمن والسلم الداخلى وتكافح الجريمة وتردع الجناة.
ويقف خلفهم الشعب حاميا وحافظا للوطن وداعما لحماة الوطن فى أداء رسالتهم الدفاعية ومن يستشهد فى سبيل الدفاع عن وطنه فهو شهيد.
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}فهذه مكانة الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون مع الأنبياء والصديقين إكراما لهم.
هذه بعض انواع المسؤولية التى دعا الله الإنسان لحملها فهى أمانة وتكليف والكل راع ومسؤول عن رعيته يحمل المسؤولية بأمانة وإخلاص وضمير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك