مهما حاولنا، واجتهدنا، وبحثنا في كينونة الإمام علي ابن أبي طالب (ع)، سيقف الحديث النبوي الشريف الذي يخاطب فيه النبي الأعظم محمد (ص) الإمام علي (ع)، ماثلاً أمام أعيننا: “يا علي، ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا”.
الخصوصية والمقام الرفيع جدًّا للإمام علي (ع) وحدهما إعجاز رباني محمدي، لا يمكن لأي منا مهما بلغ ما بلغ من ثقافة أن يصل لتلك المعرفة، فلن ولن يكرر التاريخ شخصية، كشخصية من انشقت له الكعبة المشرفة لتستقبله عند ولادته، ليستضيفه الله وأمه بداخلها ثلاثة أيام متتالية.
كان علي يمشي على الأرض، ولكن روحه كانت تعرف طريق السماء.
لا لأنه معصوم فحسب، بل لأنه اختار في كل مفترق أن يكون أثقل على نفسه، وأخف على غيره، خصوصًا الفقراء والأيتام وأصحاب الحقوق.
كان علي يعرف أن العدالة لا تقبل المساومات، وأن الحق إذا انحنى مرة، اعتاد الانحناء، فكان ابن أبي طالب العدل على هيئة بشر، وقرآن الله الناطق.
في ليالي الكوفة، حين كان يحمل الطعام على ظهره، ويمشي في العتمة، لم يبحث عن صورة تُحكى، بل عن ضمير ينجو من حساب الآخرة.
لذلك كان استشهاده في محراب الصلاة، وفي شهر رمضان، وخلال سجوده في صلاة الفجر امتدادًا طبيعيًّا لحياته، رجل عاش للحق، فاختاره الحق في أنقى لحظاته.
لم يُغتل علي لأنه ضعيف، بل لأنه كان صلبًا أكثر مما يحتمل أعداؤه، فغُدر به، فلا أحد منهم حينها كان قادرًا على مواجهته وجهًا لوجه، وهو أسد الله الغالب.
وعظمته عليه السلام، لم تكن في أنه المنتصر دائمًا، بل لأنه لم يكن يتنازل عن الحق أبدًا، فلم يكن يسكت فمه عن قول الحق لا خوفًا ولا طمعًا، وهو القائل: “يا دنيا غرّي غيري، قد طلقتك ثلاثًا”، فكان ميزانًا للعدل.
وكل من اختار أن يكون عادلاً، حين يكون الظلم أسهل، فقد اقترب منه خطوة.
ياسمينة: ليست ذكرى استشهاده، وإنما حياته بأرواحنا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك