في مثل هذا اليوم من عام 1890 ولد محمد إدريس السنوسي، الرجل الذي ارتبط اسمه ببداية الدولة الليبية الحديثة، وبمرحلة انتقالية معقدة خرجت فيها البلاد من حقبة الاستعمار إلى محاولة بناء دولة مستقلة في منطقة تعجّ بالتحولات.
من هو محمد إدريس السنوسي؟ينتمي إدريس إلى عائلة السنوسية، وهي حركة دينية إصلاحية تأسست في القرن التاسع عشر على يد محمد بن علي السنوسي، وانتشرت في برقة والصحراء الكبرى، وكان لها نفوذ روحي واجتماعي واسع بين القبائل الليبية.
ومع اشتداد المواجهة مع الاستعمار الإيطالي عقب الغزو الإيطالي لليبيا 1911، تحولت السنوسية إلى أحد أبرز مراكز المقاومة في شرق البلاد.
برز إدريس السنوسي في تلك المرحلة كزعيم سياسي وديني، واضطر إلى إدارة صراع معقد بين الحفاظ على نفوذ الحركة السنوسية وبين التعامل مع القوى الدولية التي كانت تتنافس على النفوذ في شمال أفريقيا.
ومع نهاية الحرب العالمية الثانية وانهيار السيطرة الإيطالية، دخلت ليبيا مرحلة جديدة من الترتيبات الدولية التي انتهت بإعلان استقلال البلاد في 24 ديسمبر 1951.
كواليس تولية إدريس السنوسي حكم ليبيافي ذلك اليوم التاريخي، توِّج محمد إدريس السنوسي ملكًا على المملكة الليبية المتحدة، لتصبح ليبيا أول دولة تنال استقلالها بقرار من الأمم المتحدة وحاول الملك إدريس خلال سنوات حكمه الأولى الحفاظ على توازن دقيق بين الأقاليم الثلاثة: برقة وطرابلس وفزان، كما سعى إلى بناء مؤسسات الدولة في بلد خرج لتوه من عقود من الصراع والاستعمار.
وشهدت سنوات حكمه تحولات اقتصادية كبيرة بعد اكتشاف النفط أواخر الخمسينيات، وهو ما غير ملامح الاقتصاد الليبي سريعًا، غير أن النظام الملكي واجه تحديات داخلية متزايدة، سواء من التيارات القومية العربية المتأثرة بصعود جمال عبد الناصر، أو من الضباط الشباب داخل الجيش.
وفي الأول من سبتمبر 1969، أطاح انقلاب عسكري قاده الضابط الشاب معمر القذافي بالنظام الملكي، بينما كان الملك إدريس خارج البلاد لتلقي العلاج، لتنتهي بذلك حقبة استمرت قرابة عقدين من الحكم الملكي في ليبيا.
ورغم الجدل الذي يحيط بتلك المرحلة، يبقى اسم محمد إدريس السنوسي مرتبطًا بلحظة تأسيس الدولة الليبية الحديثة، وبمحاولة بناء كيان سياسي موحد في بلد ظل طويلًا ساحة لصراعات القوى الإقليمية والدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك