في مسلسل «المصيدة»، الذي امتد على مدى 15 حلقة، خاض الممثل خالد سليم، تجربة درامية مختلفة من خلال شخصية «ياسين»، الفنان التشكيلي الذي وجد نفسه داخل شبكة معقدة من الأسرار والمطاردات، وعمليات احتيال إلكتروني محكمة تقودها «فريدة» سيدة الأعمال التي جسدتها حنان مطاوع، لتنقلب الخطة بعدها إلى فخ يطوّق الجميع.
يتحدث خالد سليم، عن شخصية «ياسين» كما لو أنه يستعيد ملامح من ذاته، لا مجرد دور درامي عابر، ويصفه بأنه رجل يرى العالم من زاوية مختلفة، يحاول فهمه عبر اللون والظل، لا عبر الضجيج والمباشرة، موضحاً أن ما جذبه إلى الدور هو هذا التوتر بين رهافة الحس الفني وقسوة العالم المحيط، فالشخصية لم تكتف بدور المراقب، بل مرت بتحولات نفسية عميقة مع تصاعد الأحداث، إذ أدركت أن الحياد ليس دائماً ملاذاً آمناً، وأن الصمت قد يتحول، في لحظة مفصلية، إلى شكل من أشكال التواطؤ غير المقصود.
في إطار التحضير للعمل، انغمس خالد سليم، في تفاصيل العالم التشكيلي، فزار مراسم فنانين، وراقب طقوسهم اليومية، وتأمل طريقتهم في الإمساك بالفرشاة والوقوف الطويل أمام اللوحة، وكان حريصاً على أن تبدو كل تفصيلة صادقة، لأن «ياسين» ليس مجرد ملامح خارجية، بل عالم داخلي متكامل بطبقاته وهواجسه، ينبغي أن يصل إلى المشاهد من دون افتعال أو مبالغة.
أما العلاقة بين «ياسين» و«فريدة»، فلم تُختزل في ثنائية تقليدية بين خير مطلق وشر مطلق، حيث وضع العمل شخصياته في منطقة رمادية، إذ تتجاور الدوافع المشروعة مع لحظات الضعف الإنساني، مما جعل العمل اختباراً نفسياً يكشف هشاشة القناعات حين توضع تحت ضغط الواقع.
واعتبر خالد سليم أن «المصيدة» محطة فارقة في مسيرته، إذ ابتعد عن الأدوار الرومانسية التقليدية، واتجه إلى مساحة أكثر تعقيداً على المستوى النفسي، فقد اعتمد أداؤه على الاقتصاد في التعبير، وعلى الصمت، والنظرة، أكثر من اعتماده على الجملة الحوارية المباشرة، وهو ما اعتبره تحدياً مهنياً أتاح له إعادة اكتشاف أدواته كممثل.
ولم يراهن العمل على عنصر التشويق فحسب، بل على تفكيك العلاقات الإنسانية حين تتعرض للاختبار، مع كل حلقة، كانت تنكشف طبقة جديدة من أسرار قديمة تربط الشخصيات ببعضها، ويتحوّل كل قرار إلى مواجهة مصيرية.
وأكد سليم أن البعد الإنساني للعمل، شبكة من الاختيارات التي قد يقع فيها الإنسان حين يظن أنه بمنأى عن العاصفة.
وأعرب خالد سليم، عن سعادته بعرض «المصيدة» عبر شبكة أبوظبي للإعلام، معتبراً أن الظهور على منصة إماراتية بهذا الحضور الإقليمي الواسع شكل خطوة مهمة في مسار العمل، ومنحه فرصة للوصول إلى جمهور عربي متنوع.
وأكد أن المشاهد الإماراتي يمتلك حساً نقدياً وذائقة راقية، ويتفاعل مع الأعمال التي تحترم وعيه وتقدّم محتوى مشوقاً قائماً على العمق الإنساني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك