شهر رمضان المبارك يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الجسم على التكيف مع التغيرات البيولوجية والغذائية، خصوصاً بالنسبة لمرضى ضغط الدم، الذين يواجهون تحديات مضاعفة خلال الثلث الأخير من الشهر.
في هذه المرحلة، تبدأ آثار الإجهاد البدني والعادات الغذائية غير المنضبطة بالظهور، ما قد يؤدي إلى تذبذبات خطيرة في ضغط الدم، ويزيد من خطر الأزمات القلبية أو الوعائية المفاجئة.
يؤكد الدكتور محمد فتح الله، استشاري أمراض الباطنة، أن أخطر ما يواجه مريض الضغط هو التهاون في مواعيد تناول الأدوية أو تعديل الجرعات دون استشارة طبية.
" التذبذب الدوائي" يؤدي إلى اختلال حاد في توازن السوائل والأملاح، ما يفسر الصداع الشديد والدوار قبل أو بعد الإفطار مباشرة.
وتابع: الإفراط في تناول المخللات والأطعمة الغنية بالصوديوم واللحوم المصنعة يشكل خطراً خفياً على الشرايين.
المواد الحافظة والأملاح الزائدة تسبب احتباس السوائل وارتفاع الضغط الشرياني بما يفوق قدرة الأدوية على السيطرة.
وأضاف، أن المشروبات الرمضانية التقليدية قد تكون مضرة، وخصوصاً العرقسوس الذي يرفع الضغط ويزيد فقدان البوتاسيوم، ما يؤثر على عضلة القلب.
من الأفضل استبداله بمشروبات طبيعية مثل الكركديه الفاتر أو الدوم.
وحذر فتح الله من نقص السوائل لأنه يؤدي إلى جفاف الجسم وزيادة لزوجة الدم، مما يجهد القلب ويزيد الضغط.
وينصح بشرب لترين من الماء على الأقل بين الإفطار والسحور، موزعة على جرعات صغيرة للحفاظ على مرونة الأوعية الدموية وعمل الكلى.
كيف يصوم مرضى الحساسية بأمان في رمضان مع التقلبات الجوية؟هل أنت في خطر.
متى يجب على مريض السكري كسر صيامه فورًا؟الامتناع عن التدخين بعد الإفطارويؤكد فتح الله على أن التدخين فور الإفطار يسبب ضيقاً مفاجئاً في الشرايين وارتفاعاً حاداً في الضغط، ويزيد خطر الذبحات الصدرية.
يجب التدرج في الإفطار والابتعاد عن التبغ لساعات بعد الأكل.
ونوّه استشاري الأمراض الباطنة، على أن الأطعمة الدسمة، السكريات المفرطة، والنوم المباشر بعد السحور تزيد التوتر داخل الجسم، وخصوصاً السكريات التي تحفز إفراز الأنسولين واحتباس الصوديوم، ما يرفع الضغط صباحاً.
الأفضل الاعتماد على الخضروات الورقية والفواكه الغنية بالبوتاسيوم مثل الموز والبطيخ.
وأشار إلى أن المجهود العنيف أو التعرض المباشر للشمس خلال النهار يسبب فقدان السوائل وانخفاضاً حاداً في الضغط يتبعه ارتفاع ارتدادي بعد الطعام.
التوازن بين الحركة والراحة هو المفتاح لتجنب المضاعفات.
ولفت إلى أن التوتر العصبي مرتبط بارتفاع الضغط عبر هرمونات التوتر.
ممارسة تمارين التنفس العميق والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً يساعدان على استقرار ضغط الدم.
وأوضح أن القياس الدوري للضغط في المنزل يتيح اكتشاف أي ارتفاع صامت قبل ظهور الأعراض الخطيرة، ما يمنح الطبيب فرصة التدخل السريع.
واختتم استشاري أمراض الباطنة حديثة مؤكدًا على أن صيام مريض الضغط ممكن وآمن إذا التزم بالمنظومة الصحية المتكاملة.
رمضان فرصة لضبط الوزن وتحسين كفاءة القلب، والاعتدال في الطعام والشراب هو الضمانة لاستقبال عيد الفطر بصحة وعافية بعيداً عن المستشفيات.
مائدة رمضان بين الصحة والسمنة.
روشتة الخبراء لتجنب زيادة الوزن في شهر الصيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك