وكالة الأناضول - زعيم الحوثيين يتهم واشنطن بالسعي لإدخال المنطقة في معركة شاملة الجزيرة نت - صدام جديد.. ستارمر يتهم ماسك بـ"إشعال الانقسامات" في بريطانيا قناة التليفزيون العربي - هل ترى باريس أن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان قابل للتنفيذ على الميدان؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية وكالة الأناضول - الهجرة الدولية: نزوح 1520 شخصا بجنوب دارفور جراء اشتباكات قبلية الجزيرة نت - أيوب بوعدي.. بداية واعدة مع المغرب قبل مونديال 2026 قناة التليفزيون العربي - هل أعطى اتفاق واشنطن لإسرائيل كل ما تريد لتطلق يدها في جنوب لبنان؟ الجزيرة نت - مهمة سرية وملايين الدولارات.. اختبار علمي لإنقاذ ملاعب مونديال 2026 قناة القاهرة الإخبارية - من لبنان لإيران.. هل تنهار المفاوضات؟ القدس العربي - ترامب: المفاوضات قد تُختتم نهاية الأسبوع وعراقجي ينفي
عامة

المغرب والذاكرة الفنية الضائعة: عندما يتحول إرث الرواد إلى «خردة» في أسواق الأشياء المستعملة

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
1

الرباط – «القدس العربي»: اختار الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي أن يقيم متحفه الخاص وهو على قيد الحياة، وأن يتقاسم تاريخه الفني مع عشاقه داخل المغرب وخارجه. في شقة صغيرة توجد في الطابق السابع عشر ...

ملخص مرصد
يسلط الخبر الضوء على مشكلة ضياع الإرث الفني والثقافي في المغرب بسبب عدم وجود مؤسسات تقوم بحفظ هذه المقتنيات. يتم بيع هذه المقتنيات في أسواق الأشياء المستعملة بأسعار زهيدة، مما يهدد بفقدان جزء من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
  • الموسيقار عبد الوهاب الدكالي أنشأ متحفا خاصا لحفظ ذاكرته الفنية.
  • الأديب محمد شكري حاول إنشاء متحف لذاكرته قبل وفاته.
  • المغرب يفتقر إلى مؤسسات تقوم بحفظ الإرث الفني والثقافي.
من: عبد الوهاب الدكالي، محمد شكري أين: المغرب

الرباط – «القدس العربي»: اختار الموسيقار المغربي عبد الوهاب الدكالي أن يقيم متحفه الخاص وهو على قيد الحياة، وأن يتقاسم تاريخه الفني مع عشاقه داخل المغرب وخارجه.

في شقة صغيرة توجد في الطابق السابع عشر من مبنى «ليبرتي» الشهير في مدينة الدار البيضاء، فتح صاحب رائعة «مرسول الحب» ذاكرته ومقتنياته الشخصية المرتبطة بمسيرته الإبداعية.

الحالة نفسها عاشها الأديب الراحل محمد شكري صاحب كتاب «الخبز الحافي»، عندما بدأ قبل وفاته في البحث عن مكان يستطيع أن يكون متحفا يضم ذاكرته، ويفتح الباب أمام الزوار الراغبين في الاطلاع على ماضيه، وتفاصيل مقتنياته وكل أشيائه الحميمية اليومية.

تلك ثقافة مؤسساتية متألقة في أوروبا وأمريكا، وتظهر في أبهى حللها عندما تزور كاميرا قناة تلفزيونية، أحد المتاحف التي تخلد ذاكرة نجم ما في الفن أو الأدب أو التشكيل، بل صارت تلك المقتنيات جزءا من دعم مفتوح، حيث تباع قطعه لأجل تمويل قضية إنسانية.

في المغرب، لا شيء تقريبا، سوى الدكالي الذي استطاع إنقاذ ذاكرته الخاصة.

الحديث هنا عن ذاكرة الأغاني وعن الأشياء الشخصية التي تذكّر الجمهور بنجمهم، تماما كما يفعل عشاق مايكل جاكسون عندما يتعرفون على قفّازه أو حذاء الرقص الخاص به.

نجوم كثر في الغرب ما زالوا أحياء في نظر عشاقهم بفضل مقتنياتهم، لكن بالنسبة للمغرب، وربما العالم العربي، يرحل الفنان أو الكاتب وتبقى أعماله وحدها شاهدة عليه.

لا أحد يعرف شكل الفنجان الذي كان يشرب فيه محمود درويش قهوته، أو المكتب الذي جلس عليه محمد زفزاف ليخطّ قصصه، أو العود الذي لحّن به عبد السلام عامر رائعة «القمر الأحمر».

لا أحد سيعرف كيف كانت أول بذلة ارتداها الراحل عبد الهادي بلخياط.

حتى في عالم الافتراض، لا وجود لتوثيق رقمي حقيقي لإرث الفنانين والكتّاب المغاربة، في الوقت الذي يرفع فيه المغرب شعار الرقمنة ويستثمر في تحديث الإدارة والخدمات العمومية، بينما يظل سؤال حماية الذاكرة الثقافية والفنية مطروحا بإلحاح.

وهنا المفارقة الصارخة: الوثائق الإدارية تجد طريقها سريعا إلى الأرشفة الرقمية، بينما يظل الإرث الإبداعي لكثير من الفنانين والمثقفين مهددا بالضياع أو التشتت، وكأن الثقافة لا تدخل ضمن معادلة السيادة المحلية.

هذه المفارقة تجعل جزءا من تاريخ المغرب الثقافي عرضة للتلاشي، بل أحيانا للتحول إلى مقتنيات معروضة في أسواق الأشياء المستعملة، حيث تختلط اللوحات الفنية النادرة والكتب الموقعة والآلات الموسيقية القديمة بأثاث مهمل وأغراض بلا ذاكرة.

وتكررت وقائع في أسواق بيع الأشياء المستعملة في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، حيث يتم أحيانا العثور على لوحات تشكيلية موقعة باسم فنان مغربي معروف، أو أسطوانات موسيقية نادرة، أو وثائق ومراسلات شخصية لمثقفين راحلين.

لكن هذه القطع تعرض غالبا من دون إدراك لقيمتها الفنية أو التاريخية، وتباع بأثمان زهيدة لا تعكس مكانتها الثقافية.

هنا يبدأ ما يمكن وصفه بـ»بداية اندثار سيرة الفنان والمثقف المغربي»، ليس لحظة رحيله، بل لحظة تفكك إرثه الثقافي والمعيشي بعد وفاته، حين يتحول إلى عناصر متفرقة فاقدة لسياقها الرمزي.

غالبا ما يجد ورثة الفنانين أنفسهم أمام تركات ثقيلة تضم مخطوطات ومراسلات شخصية وكتبا نادرة وآلات موسيقية ولوحات وتسجيلات صوتية أو مرئية.

وفي غياب مؤسسات رسمية تتولّى اقتناء هذه الأرشيفات أو حفظها، يتحول هذا الإرث إلى عبء مادي.

ومع الظروف الاقتصادية الصعبة أو النزاعات العائلية، يصبح بيع هذه المقتنيات الحل الأسهل.

المشكلة هنا لا تكمن في الورثة بقدر ما تكمن في غياب منظومة مؤسساتية واضحة لاقتناء أرشيف الفنانين وحفظه ضمن متاحف وطنية أو مراكز أرشيف متخصصة، كما هو معمول به في العديد من الدول.

وقد برزت هذه الإشكالية في عدة حالات داخل المغرب.

فبعد وفاة المسرحي الطيب الصديقي، أحد أبرز رواد المسرح المغربي الحديث، أثيرت تساؤلات حول مصير أرشيفه الضخم الذي يضم مخطوطات مسرحية وملابس وسينوغرافيا وصورا ووثائق نادرة.

ورغم الحديث المتكرر عن إنشاء متحف خاص به، لا ندري إن كان المشروع معلقا أم قيد الإنجاز، لكن وفق تقارير إعلامية فقد بقي جزء من مقتنياته معرضا لخطر التلف.

أما تجربة ناس الغيوان، التي شكلت ظاهرة ثقافية وفنية خلال سبعينيات القرن الماضي، فقد ضاع معها جزء من أرشيفها غير المسجل، بما في ذلك دفاتر أشعار غير مغناة وآلات موسيقية تقليدية استخدمت في تسجيل أعمال خالدة.

وتشير شهادات بعض أعضاء الفرقة إلى أن كثيرا من هذه المقتنيات تفرقت بين العائلات، أو بقيت محفوظة في ظروف غير مناسبة.

الأمر نفسه ينطبق على الفنان محمد الحياني، أحد أعمدة الأغنية المغربية العصرية، والحسين السلاوي، أيقونة وظاهرة الأغنية الشعبية، وغيرهما كثير.

لذلك، فقد عبّر عدد من المثقفين المغاربة عن مخاوف من ضياع أجزاء من أرشيفات أدبية مهمة، مثل مراسلات ومخطوطات تعود إلى كتاب كبار من بينهم محمد خير الدين ومحمد شكري، خاصة تلك التي لم تجمع بعد ضمن أرشيف مؤسساتي واضح.

وتزداد الصورة قتامة عند النظر إلى مجال السينما، حيث تبدو الأزمة أكثر وضوحا.

فالمغرب أنتج منذ خمسينيات القرن الماضي أكثر من 570 فيلما سينمائيا طويلا أنجزها أكثر من 260 مخرجا ومخرجة.

غير أن جزءا من هذا الأرشيف السينمائي مهدد بالتلف، لأن العديد من الأفلام القديمة صوّرت على أشرطة سينمائية تقليدية مصنوعة من مادة «السيلوليد» المعرّضة للتحلل الكيميائي مع مرور الوقت.

ويطلق المختصون على هذه الظاهرة اسم «متلازمة الخل»، وهي عملية تؤدي إلى تفكك المادة الكيميائية للفيلم وفقدانه نهائيا، ما يعني ضياع جزء من الذاكرة البصرية للمجتمع المغربي.

الوضع نفسه يصيب تطور البنية التحتية للسينما في المغرب.

فبعد الاستقلال كان البلد يتوفر على نحو 200 قاعة سينمائية تخدم حوالي سبعة ملايين نسمة، بينما تراجع هذا العدد بحلول سنة 2018 إلى أقل من 30 قاعة رغم تضاعف عدد السكان عدة مرات.

هذا التراجع يعكس هشاشة البنية الثقافية المرتبطة بالإنتاج السينمائي والأرشيف البصري.

بالنسبة للخزانة السينمائية المغربية فقد تأسست سنة 1995 بهدف حفظ الأرشيف السينمائي المحلي والانضمام إلى الشبكات الدولية لحفظ الأفلام، لكنها واجهت خلال سنوات طويلة تحديات مالية وإدارية أثرت على قدرتها على جرد الأرشيف السينمائي وحفظه بشكل شامل.

في الفن التشكيلي أيضا تظهر مفارقات مؤلمة.

فبينما تصل أسعار لوحات بعض الفنانين المغاربة في المزادات الفنية إلى ملايين الدراهم، يمكن أحيانا العثور على أعمال تحمل توقيعات فنانين كبار في أسواق المستعمل بثمن زهيد.

وهناك حالات عديدة كشفت أساسا عن انتشار تداول أعمال فنية تحمل أسماء رواد الفن التشكيلي في فضاءات بيع غير منظمة.

العجيب والغريب أن أعمال فنانين مغاربة كبار تحقق في المقابل أرقاما قياسية في المزادات.

فقد بيعت لوحة للفنان أحمد الشرقاوي بمبلغ ضخم في أحد المزادات الفنية في مدينة الدار البيضاء، كما حققت أعمالا لفنانين مثل الشعيبية طلال ومحمد المليحي أسعارا مرتفعة في الأسواق الفنية الدولية.

اليوم، وفي ظل رقمنة الحياة اليومية، يعتمد كثير من المغاربة على منصات رقمية عالمية مثل يوتيوب وتيك توك للاستماع إلى الأغاني القديمة، أو مشاهدة الأفلام الكلاسيكية.

غير أن هذه المنصات ليست أرشيفا محليا، بل شركات تجارية يمكنها حذف المحتوى أو تقييده في أي وقت.

وهو ما يطرح سؤالا أساسيا: هل يمتلك المغرب أرشيفا رقميا ثقافيا وفنيا يضمن حفظ تراثه الفني للأجيال القادمة؟لأن الأمر في النهاية لا يتعلق فقط بحفظ أعمال فنية قديمة ومقتنيات شخصية وملامح من الزمن الجميل، بل بحماية جزء من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

ومن لا يحفظ تراثه الثقافي مُعرَّضٌ لأن يفقد جزءا من تاريخه وهويته.

وفي عالم أصبح فيه الوجود الرقمي شرطا لبقاء الذاكرة، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل سينجح المغرب في إنقاذ ذاكرته الفنية، قبل أن تتحول بالكامل إلى مقتنيات مجهولة في أسواق الأشياء المستعملة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك