تسود مخاوف حيال صادرات تركيا من استمرار الحرب على إيران واتساع رقعتها وتصاعد المخاطر الأمنية جراء زيادة المخاطر الجيوسياسية والأمنية بالمنطقة، وبمقدمتها، إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 21% من النفط العالمي و20% من الغاز المسال، ما يعتبر كابوساً يتعدى قطاع الطاقة ليطاول سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، لتنال تركيا حصتها من الإعاقة وبلوغ حلمها بزيادة الصادرات العام الجاري إلى أكثر من 280 مليار دولار.
ورغم تلك المخاوف إلا أن مصدرين أتراك يرون أن الحرب قد تكون فرصة لزيادة الصادرات، خاصة لأوروبا ومنطقة الخليج، في ظل تأثر سلاسل التوريد العالمية وبعض الممرات المائية مثل قناة السويس وباب المندب سلباً بما يدور في المنطقة.
وفي هذا الصدد، يرى الاقتصادي التركي خليل أوزون أن الصادرات" كلمة سر تركيا" التي تمنحها القوة وجسر العجز واستقرار سعر الصرف، وبحال تعطل الصادرات سنرى الانعكاس على الاقتصاد الكلي ومؤشراته، من إنتاج وتضخم وحتى نمو وبطالة، لأن الآثار على تركيا لا تأتي من أنها جارة لإيران أو شريكة تجارية بنحو ثمانية مليارات دولار فقط، بل ومما ستسببه الحرب من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمعادن واضطراب سلاسل التوريد وتحويل مسار السفن وتأخير وصول الشحنات، الأمر الذي سيزيد من تكاليف النقل والتأمين والضغط على الاقتصاد التركي، والإنتاجي أولاً، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ونقص المعدات ووصول مدخلات الإنتاج.
ويضيف أوزون لـ" العربي الجديد" أن بلاده تتطلع لصادرات سلعية بنحو 282 مليار دولار العام الجاري، بعد تسجيل 273 ملياراً العام الماضي، لذا رأيناها قبل الحرب، تعيد النظر بدعم الإنتاج والصادرات إلى 45 مليار دولار وتخصص ميزانية بنحو 21 مليار دولار لدعم الزراعة بموازنة 2026، مشيراً إلى أن إجمالي صادرات يناير/كانون الثاني التي زادت قليلاً عن 20 مليار دولار، وصادرات فبراير/شباط التي تعدت 21 مليار دولار، لا يمكن القياس عليه، لأن الحرب قد تبدل من قيمة وبنية الصادرات لهذا العام.
وأشار إلى أن الواردات التركية أيضاً زادت خلال الشهرين الماضيين، ويبلغ العجز التجاري أكثر من 17 مليار دولار" ربما بسبب زيادة واردات الذهب والفضة".
وكانت صادرات تركيا من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها في يناير وفبراير قد قفزت إلى 1.
9 مليار دولار، بحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك" (TİM) الصادرة الأربعاء، وبلغت عائدات تصدير الشوكولاتة ومنتجات الكاكاو 170.
3 مليون دولار، بينما تجاوزت صادرات البسكويت والرقائق والمعكرونة 150 مليون دولار.
ويقول رئيس مجلس قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات التابع لرابطة المصدرين الأتراك، أحمد تيرياكي أوغلو، إن تأثير التطورات الخارجية يتزايد على التجارة الدولية، بعدما خلقت مجالاً جديداً من عدم اليقين يؤثر في تجارة الغذاء العالمية ليس فقط سياسياً، ولكن أيضاً من خلال قنوات الطاقة والخدمات اللوجستية، مشيراً خلال تصريحات الأربعاء، إلى أن التجارة مع إيران أمر بالغ الأهمية بالنسبة لشركات التصدير للحفاظ على قدرتها التنافسية في الشرق الأوسط، وإيران التي تستورد ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات ذات الصلة سنويًا، تمثل سوقًا مهمة لتركيا أيضاً.
في المقلب الآخر، يرى اقتصاديون أن الفرص أمام تركيا كبيرة، وربما تكون على عكس التوقعات، فهي بوصفهم جزيرة مستقرة.
كما قال رئيس غرفة تجارة إسطنبول، شكيب أفداغيتش الأربعاء، إن" تركيا لا تزال تحافظ على موقعها جزيرة استقرار في المنطقة"، مشيراً إلى أهمية عضويتها في حلف شمال الأطلسي وما توفره من مظلة أمنية.
كما نوه بالجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان لتهدئة التوترات في المنطقة".
وقد تكون تركيا، بنظر البعض، البديل الاستراتيجي بواقع تعطل طرق التجارة التقليدية التي تمر عبر مضيق هرمز.
وقد تصبح مركزا بديلا للطاقة والتجارة.
خاصة بواقع مساعي إعادة تشغيل خط جيهان النفطي مع العراق، بعد إغلاقه قبل أيام وتفعيل ممرات برية وسكك حديدية لربط الخليج بأوروبا عبر الأراضي التركية.
ولا يفوّت هؤلاء المتفائلون التطرق لما قد تجنيه تركيا من صادرات الأسلحة والدفاع، بعد زيادة دور وأهمية المسيرات سواء طالت الحرب بالمنطقة أو توقفت خلال أسبوع، مذكرين بأن صادرات تركيا الدفاعية تعدت 10.
5 مليارات دولار عام 2025، لتبقى آمال تركيا بكسر أعلى قيمة للصادرات العام الماضي 273 مليار دولار، قائمة بواقع ما يقال عن توسيع وزارة التجارة قائمة الأسواق ذات الأولوية، لتشمل 60 دولة، ما يقلل من مخاطر الاعتماد على منطقة جغرافية واحدة مشتعلة.
وكان وزير التجارة التركي، عمر بولاط، قد قال إن الحكومة التركية تهدف إلى مواصلة كسر الأرقام القياسية، حيث تم تحديد الأهداف التالية لعام 2026 ضمن" البرنامج متوسط المدى"، مضيفاً خلال عرض بيانات التجارة الخارجية إن إجمالي قيمة الصادرات المستهدفة لعام 2026 يبلغ 282 مليار دولار للصادرات السلعية.
ورفعت وزارة التجارة عدد الدول المصنفة أسواقاً ذات أولوية من 55 إلى 60 دولة لعام 2026 بعد إضافة دول مثل فلسطين، سورية، سلوفاكيا، المجر، ومقدونيا الشمالية إلى القائمة الاستراتيجية.
كما رفعت الوزارة ميزانية دعم الصادرات من 33 مليار ليرة في 2025 إلى 45 مليار ليرة، مع تقديم حوافز إضافية للشركات التي تستهدف هذه الدول الستين.
وبحسب بيانات وزارة التجارة الأربعاء، كانت إسطنبول الأعلى تصديراً في الشهر الماضي، حيث بلغت صادراتها 4.
287 مليارات دولار.
وانخفضت صادرات المدينة بنسبة 1.
3% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وجاءت مدينة كوجالي في المرتبة الثانية بعد إسطنبول بإيرادات بلغت 2.
944 مليار دولار وزيادة بنسبة 3%، ثم بورصة بإيرادات بلغت 1.
702 مليار دولار وزيادة بنسبة 17.
7%.
واحتلت فئة الأحجار الكريمة أو شبه الكريمة المرتبة الأولى في صادرات إسطنبول بقيمة 850.
93 مليون دولار.
تلتها فئة الملابس والأكسسوارات المحبوكة بقيمة 404.
6 ملايين دولار، ثم فئة الغلايات والآلات بقيمة 386.
3 مليون دولار.
وكانت السيارات هي القطاع صاحب أعلى حجم صادرات لمدينة كوجالي، حيث بلغت قيمتها ملياراً و234 مليونا و773 ألف دولار.
تلاها الوقود المعدني والزيوت المعدنية بقيمة 255 مليونا و64 ألف دولار، ثم الآلات والمعدات الكهربائية بقيمة 219 مليونا و884 ألف دولار.
وتصدرت السيارات قائمة صادرات بورصة بقيمة 642 مليونا و863 ألف دولار.
تلتها المراجل والآلات بقيمة 323 مليونا و526 ألف دولار، ثم الآلات والأجهزة الكهربائية بقيمة 114 مليونا و672 ألف دولار.
وبالنسبة للدول التي صدرت لها الولايات الثلاث" إسطنبول، كوجالي وبورصة" احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى من صادرات إسطنبول بقيمة 436.
8 مليون دولار.
تلتها ألمانيا بقيمة 325.
7 مليون دولار، ثم الولايات المتحدة الأميركية بقيمة 238.
7 مليون دولار.
وكانت ألمانيا الوجهة التصديرية الرئيسية لكوجالي، حيث بلغ إجمالي الصادرات 281.
6 مليون دولار.
تلتها المملكة المتحدة بصادرات بلغت 258.
99 مليون دولار، ثم سلوفينيا 193.
9 مليون دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك