تحلّ علينا العشر الأواخر من رمضان، تحلّ بيننا ليالي الأمن والسكينة والغفران، ليالي التهجد والدعاء والاستغفار والرجاء، نستحضر روح العشر الأواخر من رمضان ونستشعر أبعادها الإيمانية فينا، فنزداد ثقة بالله وأمانًا، ونتجاوز بفضلها هذا القلق النفسي الذي فرضته الظروف الراهنة، وفرضته علينا الاعتداءات الغاشمة.
للأسف الشديد، ففي أقدس الليالي وأطهرها تسمع دويّ المدافع يشقّ عنان السماء في مملكة الأمان، هذه البلاد المسالمة التي لم ولن تتخلّى عن خطابها المتّزن، ولا عن التزامها بالتعاون وحسن الجوار، ولا عن ثوابتها القائمة على السلام كما أكّد ذلك حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.
في هذه الليالي العظيمة عند الله يتضاعف الأجر بتضاعف حجم الاختبار في قياس مدى وحدة الصف في صدّ العدوان الإيراني الآثم وتماسك المجتمع والقدرة على تحمّل المصائب جماعيًّا وفرديًّا.
لذا، لابدّ من الثقة بالله أولًا؛ إذْ لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ثمّ الثقة في جهود حكومة مملكة البحرين خارجيا لتطويق هذه الأزمة مع الدول الصديقة والشقيقة وإنهاء فتيل الحرب، وجهود حكومة المملكة داخليا بما اتخذته وتتخذه من إجراءات لحفظ أمن الوطن وسلامة المواطنين والمقيمين، وضمان سيرورة الخدمات وجودة الأداء في مختلف الإدارات والمصالح وفي القطاعات كافة.
ولابدّ من الثقة في الله أولا؛ ثمّ تعزيز روح التضامن بين المواطنين كما ظهر جليًّا في حادثة الاعتداء الغاشم على الأهالي الآمنين في سترة أو في منطقة السيف؛ فسؤال المواطنين والمقيمين عن الجيران والأقارب ومواساة من يمرّ بفقدٍ أو قلق أو صعوبة يخفّف حجم المصيبة.
والمحن دوما فرصة لتقوية روابط المجتمع وتعزيز تلاحم مكوناته.
ولابدّ من الثقة بالله أولا؛ ثمّ تحويل أجواء البيوت إلى فضاءات إيمان وأمل بتلاوة القرآن وقيام الليل وتربية الأبناء على التفاؤل والاستبشار بالخير.
كما لابدّ من الحفاظ على روح الطمأنينة والاتزان والابتعاد عن الشائعات أو المبالغة في القلق، فالمجتمع القوي هو الذي يواجه الأزمات بروح واعية ونفس مؤمنة هادئة.
وأخيرًا، لابدّ من الثقة بالله أولًا؛ ثمّ الإكثار من الدعاء والابتهال بأن يحفظ الله البحرين وأهلها، والإكثار من الصدقة وأعمال الخير دعماً للمحتاجين والمتعثّرين والغارمين ومن ضاقت بهم السبل تأكيدًا لقيم التكافل التي عُرف بها أهل البحرين عبر تاريخها.
إنّ الشدائد عابرة لا محالة، والتمسّك بالإيمان بالله والثقة في أولي الأمر والعمل على وحدة المجتمع ورصّ الصفوف السبيل الأجدر لتجاوز هذه الأيام الصعبة وبداية مرحلة أكثر طمأنينة بإذن الله.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك