يعيش إسماعيلا سار، بعيداً عن أضواء الملاعب الصاخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز، حياة مختلفة تماماً، وتبدأ بين الحقول، وتنتهي وسط الماشية في مزرعة عائلته في السنغال.
ونادراً ما يبتسم جناح كريستال بالاس حتى عندما يهز الشباك، لكن هناك مكاناً واحداً فقط يظهر فيه ابتسامته الحقيقية، مزرعة والده في بلاده.
وهناك، بعيداً عن الكاميرات والضجيج، يعود سار إلى جذوره المتواضعة، حيث يعمل مع والده، اللاعب السابق الذي اعتزل كرة القدم ليكرس حياته لتربية الماشية.
ويفضل النجم السنغالي أحياناً الابتعاد عن صخب العاصمة داكار، ويقضي وقته في مدينة سانت لويس، الأكثر هدوءاً، حيث تستقر مزرعة العائلة وتبدأ قصته الحقيقية بعيداً عن الملاعب.
وعلى أرض الملعب، تحول سار إلى بطل غير متوقع في صفوف كريستال بالاس، بعدما لعب دوراً محورياً في قيادة الفريق للفوز بكأس الاتحاد الموسم الماضي، في إنجاز تاريخي كان الأول للنادي، بعدما سجل 12 هدفاً في موسمه الأول مع الفريق.
ووصل سار، إلى الفريق الإنجليزي ليعوض رحيل النجم مايكل أوليس إلى بايرن ميونيخ، لكنه لم يكتفِ بملء الفراغ بل تجاوز التوقعات بالكامل.
وطبيعته الهادئة جعلته قريباً جداً من مدرب الفريق أوليفر غلاسنر، والذي تحداه في بداية الموسم الحالي لتحسين أرقامه التهديفية.
وداخل غرفة الملابس، يصفه زملاؤه بأنه قائد من نوع مختلف، فهو القائد الذي لا يحتاج إلى شارة على ذراعه، وخلال شهر رمضان المبارك الجاري، تبرع سار بالطعام للمحتاجين في مسقط رأسه داكار، كما ألقى كلمات تحفيزية لزملائه عندما كان الفريق يمر بفترة صعبة، وكان مستقبل المدرب غلاسنر على المحك.
وبدأت قصة سار في أكاديمية «جينريشين فوت» الشهيرة في السنغال، وهي نفس الأكاديمية التي أنجبت نجوماً مثل ديافرا ساكو وساديو ماني، ومن هناك انتقل إلى ميتز، حيث انطلقت مسيرته الاحترافية بسرعة لافتة.
وفي السنغال، كثيرون كانوا يرونه «ماني الجديد»، لكن مدربه في الأكاديمية أكد أن أسلوبه مختلف تماماً، وبعد موسم واحد فقط مع ميتز، دخلت عدة أندية أوروبية في سباق لضمه، ومن بينها برشلونة، ولكن سار فاجأ الجميع باختيار الانتقال إلى نادي رين عام 2017، وقال حينها: «كان بإمكاني الذهاب إلى برشلونة العظيم، ولكني شعرت أن الوقت مبكر جداً».
ومع رين، تألق سريعاً، وترشح لجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الفرنسي، كما ساهم في فوز الفريق بكأس فرنسا لأول مرة منذ 48 عاماً.
وانتقل بعدها إلى واتفورد، حيث أبهر الجميع في موسمه الأول، قبل أن يقدم أفضل مواسمه في العام التالي بتسجيل 13 هدفاً وصناعة 10 أهداف، ليساعد الفريق على البقاء في الدوري، ورغم هبوط واتفورد لاحقاً بعد موسم ثالث شهد إصابة طويلة لسار، فإن مسيرته استمرت، وانتقل لاحقاً إلى مارسيليا، لكنه عاش موسماً مضطرباً تحت قيادة خمسة مدربين مختلفين.
وبعدها عاد كريستال بالاس لمحاولة ضمه، خاصة بعد رحيل مايكل أوليس، وفي صفقة بلغت قيمتها 12.
5 مليون جنيه إسترليني فقط، حصل النادي على أحد أفضل صفقات السوق.
وهذا الموسم، ورغم غيابه لفترة بسبب مشاركته في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، سجل سار بالفعل 13 هدفاً، بل إن ثنائيته أمام توتنهام، الأسبوع الماضي اقتربت كثيراً من ضمان بقاء كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع رحيل العديد من نجوم الفريق في الفترة الأخيرة، تحمل سار المسؤولية، وأنقذ الفريق من شبح الهبوط، ولكن خلف هذا النجم الذي أصبح بطلاً في جنوب لندن، تبقى الحقيقة البسيطة كما هي، إسماعيلا سار، لاعب يتألق في الملاعب الأوروبية، لكنه لا ينسى أبداً طريق العودة إلى مزرعة العائلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك