تابع أحدث الأخبار عبر تطبيقلم تحقق أمريكا كل أهدافها المرجوة رغم مرور أربعة عشر يومًا على الحرب، وإنّ كانت التصريحات الأمريكية تذهب إلى أنّ الحرب في نهايتها، وأنها نجحت في ضرب أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وأخرجت القوة البحرية الإيرانيّة من الخدمة، تصريحات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأولى من الحرب.
ولكن السؤال المهم، هل نجحت إيران في استنزاف الولايات المتحدة الأمريكية بعد مرور إسبوعين على الحرب، خاصة وأنها مازالت قادرة على المواجهة، ومازال النظام محافظًا على قوته، خاصة وأنه قام بتعيين قيادات بديلة لمن تم استهدافهم في الضربة الأولى للحرب في 28 فبراير الماضي.
في وقت قياسي نجح الإيرانيون في اختيار خليفة للمرشد على خامنئ، توعدته واشنطن ولكنها لم تنجح في الوصول إليه على الأقل حتى كتابة هذه السطور، ربما نجح الإيرانيون في أنّ تطال حربهم المنطقة بأكملها، ليس هذا فحسب ولكن في أنّ يصل تأثيرها إلى العالم بأكمله، وربما تصل إلى الناخب الأمريكي، لمعاقبة ترامب على ما أقدم عليه!واشنطن لم تُحقق أهدافها بعد تلك المتعلقة بتدمير المفاعل النووية الإيراني أو القضاء على المشروع الإيراني في هذا السياق، ولا النظام الصاروخي، كما لم تنجح في تحقيق هذه الأهداف بالمفاوضات أو من خلال الحرب الدائرة حاليًا، على الأقل حتى الآن، ومازالت أذرع إيران تدخل المواجهة، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا يرتبط بالأهداف الأمريكية المرجوة وسياسة الإستنزاف الإيرانية الواقعة، والتي قد تنتصر من خلالها.
التصريحات الأمريكية قبل أيام على لسان الرئيس الأمريكي كانت متفائلة للغاية، حتى وصفت المرحلة الحاليّة بأنها نهاية الحرب، كان الهدف التقليل من الأثر الإقتصادي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وربما تراجعت الأسعار أربعين دولارًا لتعاود الصعود عشرين دولارًا أخرى، كما أنّ مضيق هرمز، الذي تمر منه قرابة 12% من التجارة العالميّة مازال مغلقًا رغم التطمينات الأمريكية، وهذه رحلة استنزاف إيرانية طويلة الأجل ولكنها قوية التأثير!مقارنة بحرب يونيو عام 2025 والتي لم تستغرق إلا 12 يومًا، فالحرب الأمريكية الحاليّة ربما تدخل إسبوعها الثالث خلال يوم واحد، وقد تستمر الحرب قرابة أربعة أسابيع أو أكثر، ولكن أثر الحرب قد يستمر شهور طويلة، وهذا الأثر سوف يطول الجميع، وهو ما يجعله ورقة قد تكون رابحة في يد إيران.
إيقاع الحرب بهذه الصورة ربما يُعطي تصورًا بأنها قد تستمر وقتًا أطول من تلك التي صرح بها الرئيس الأمريكي، أو تدخل واشنطن وطهران في تفاوض ربما يُحقق من خلاله الطرفين جزء من الإنتصار المنقوص، أو قد يحفظ ماء وجه الجميع، بحيث يخرجوا جميعًا منتصرين على الأقل أمام شعوبهم والعالم.
ولكن إذا تحدثنا عن انتصار وهزيمة، فالهزيمة الحقيقية تلك التي تعرض لها العالم، الذي بات يُعاني من ركود وتضخم ربما تزداد معدلاته خلال الفترة القادمة؛ التضخم قد يهزم الرئيس الأمريكي في صندوق الإنتخابات، والمفاوضات المحتمل أنّ تدخلها واشنطن في ظل القصف ربما يُعيد رسم الشرق الأوسط والقوى الإقليمية، وهنا قد تأخذ إيران مكانًا في مقدمة الصفوف وقد تعود بها نتائج الحرب في مكان آخر في نهاية الصفوف.
الخطأ الأمريكي في أنها دخلت الحرب لتحقيق أهدافها، بينما تركت دول الخليج تواجه الضربات الإيرانية، صحيح أنّ هذه الضربات لم يكن هدفها القواعد الأمريكية، وصحيح أنّ الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اعتذر عنها، ولكنّ مازالت الهجمات قائمة وربما تزداد، وهي وسيلة ضغط كبيرة تمتلكها إيران في هذه الحرب.
سياسة إيران تتجه نحو استنزاف خصومها، هي تُدرك أنها لن تُحقق ضربات عسكرية نوعيّة في شباك خصومها مثلما تفعل واشنطن وتل أبيب، ولكنها قد تنجح في استنزاف الخصم وحلفائه، وهو ما أحدث ارتباكًا كبيرًا، وربما جعل بعضًا من أوراق إيران رابحة في هذه المواجهة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك