العشر الأواخر من رمضان، يتميز شهر رمضان بفضائل عديدة ونفحات ربانية في كل أيامه ولياليه، وأن قيام الليل وقراءة القرآن الكريم من أهم العبادات في رمضان التي يحرص عليها العبد للفوز بأجر الشهر الكريم.
وأن قيام الليل في رمضان له شأن عظيم في تثبيت الإيمان، والإعانة على جليل الأعمال، حيث أن قيام الليل في رمضان من السنن النبوية التي لها أجر عظيم عند الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى: «إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (سورة السجدة: 15-17).
عدد ركعات قيام الليل والتهجدأن عدد الركعات التي صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم سواء في صلاة التراويح أو التهجد أو مطلق قيام الليل، وهي الصلاة التي تعقب العشاء الآخرة، فالغالب عليها أنه لا يتجاوز ثماني ركعات، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره:أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا.
متفق عليه.
ولذا قال الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله ووالده إلى الصلاة إن طاقوا ذلك، فهو – صلى الله عليه وسلم – يجدُّ للعبادة في هذا الشهر أكثر من غيره من الشهور ويجتهد في العشر الأخيرة ما لم يجتهده في العشرين الأولى منه، ففي المسند عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: “كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمَّر وشد المئزر” فيسهر ليله، ويطوي فراشه ويودع النوم.
فمن رغب في سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – عليه أن يجتهد في قيام ليالي العشر الأخيرة من رمضان، ويوقظ أهله ليقوموا معه، ويحاول قدره أن يعتزل النساء ويجتهد في العبادة، ففي هذه الليالي ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم الخير كله.
أهمية قيام الليل في العشر الأواخر من رمضانيعرف قيام الليل بأنّه قضاء الليل في الصلاة أو في غيرها من العبادات، وأن كثرة التهجد وإحياء الليل كله بما تيسر من صلاة وذكر وقراءة قرآن وتسبيح ودعاء واستغفار وله أجر عظيم.
وأن قيام الليل وقراءة القرآن الكريم لهما ثواب عند الله ورحمة ومغفرة للعباد، حيث يتميز قيام الليل بفضله العظيم وخاصةً في العشر الأواخر من شهر رمضان، وقد كان النبي، صلّى الله عليه وسلّم يحث الصحابة على قيام الليل لما له من فضل عظيم في زيادة الحسنات ومغفرة الذنوب والمعاصي ورفع الدرجات وتطهير القلوب ونيل منزلة عظيمة في الدنيا والآخرة.
كما يعد شهر رمضان هو أكثر شهر يستحب فيه الإكثار من تلاوة القرآن، وذلك لما له من أهمية كبيرة في مضاعفة الثواب والأجر.
عن ابن مسعود، رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مَنْ قَرَأ حَرْفًا مِنْ كِتاب الله فَلَهُ حَسَنَة، والحَسَنَة بِعَشْرِ أمْثَالِها، لا أقول: ألم حَرفٌ، ولكن: ألِفٌ حَرْفٌ، ولاَمٌ حَرْفٌ، ومِيمٌ حَرْفٌ)، وبذلك تتضاعف وتزيد الحسنات عند تلاوة القرآن في شهر رمضان الكريم ولا سيما في الليالي العشر المباركة.
فضل قيام الليل في العشر الأواخر من رمضانأولا: يغفر الله لعباده، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب؟ هل من سائل؟ هل من داع؟ حتى ينفجر الفجر) صحيح مسلم.
ثانيا: لعلها تكون ليلة القدر، أن النبي ﷺ أرشدنا إلى تحري ليلة القدر في الليالي ذات الأعداد الفردية، وهي ليلة نزل فيها القرآن، وليلة تنزل الملائكة فيها بالرحمة والبركة.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه) البخاريوكان – صلى الله عليه وسلم – لا يترك أحدًا من أهله يستطيع القيام للعبادة والسهر للإحياء، والقوة على ذلك إلا أيقظه، ذكر في فتح الباري: روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة: “لم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك