يستقبل المتحف المصري بالقاهرة زواره بقطعة فنية تجسد قمة الرقي الإداري والروحاني في مصر القديمة، وهي تمثال أمنحتب ابن حابو في هيئة الكاتب الشاب.
ونحت هذا الأثر من حجر الجرانوديوريت الصلب ليعكس ملامح مسؤول جمع بين عبقرية التخطيط وقدسية الحكمة خلال عهد الملك أمنحتب الثالث في الأسرة الثامنة عشرة.
تمثال الملك أمنحتب الثالث المعروض بالمتحف المصري بالتحريرويظهر أمنحتب في هذا الوضع جالسا على الأرض في خشوع، ممسكا بلفافة بردي مفتوحة تعبر عن علمه الواسع، بينما تستقر محبرته فوق كتفه الأيسر كرمزٍ لمهنته التي كانت مفتاح رقيه في الدولة المصرية القديمة.
لم يكن هذا التمثال مجرد عمل فني، بل كان مقصدًا للزائرين في معبد آمون رع بالكرنك، حيث عُثر عليه ضمن مجموعة من سبعة تماثيل بالحجم الطبيعي لهذا المسؤول الاستثنائي.
وبسبب الحكمة والبراعة التي عُرف بها أمنحتب ابن حابو، اعتبره المصريون القدماء وسيطًا روحيًا وشخصية مباركة، فكانوا يتوافدون على تماثيله طلبًا للشفاء من الأمراض ونيل البركة، حيث تجلت مكانته الرفيعة في القصر الملكي من خلال وضع تماثيله، ومنها هذا التمثال، بالقرب من التماثيل الضخمة للملك أمنحتب الثالث نفسه، وهو تشريف نادر يعكس ثقة الملك المطلقة في هذا الرجل الذي عاصر ذروة مجد الإمبراطورية المصرية.
ويعود تاريخ هذا الكنز الأثري إلى الفترة ما بين عامي 1388 و1351 قبل الميلاد، وقد استُخرج من الصرح العاشر بالواجهة الشمالية لمعابد الكرنك، ليبقى شاهدًا حيًا على عصر ذهبي من الفن والعمارة، وداعيًا لزوار المتحف المصري بالقاهرة للتأمل في قصة رجل لم ينسه التاريخ بفضل إخلاصه وعلمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك