في الوقت الذي يسعى الصائمون جميعا، للاجتماع حول مائدة الإفطار في منازلهم وبرفقة أفراد عائلاتهم، فإن أعوان محافظة الغابات في ولاية قالمة، يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض خاصة منها حيوان “الأيل البربري” داخل غابة جبل بني صالح، التي تمتد على مساحة شاسعة بين ولايات قالمة والطارف وسوق أهراس، وهو ما يُجبرهم على التضحية بالأجواء العائلية في بيوتهم والإفطار في الغابة لرصد كل تحرك مشبوه لبعض ممارسي الصيد الجائر والذين يغتنمون فرصة انشغال الجميع بالإفطار في بيوتهم لممارسة جريمتهم في حق البيئة والطبيعة.
يعكف أعوان الغابات ومعهم عدد من العمال الموسميين المرابطين بالمحمية الطبيعية بني صالح بأقصى الجهة الشمالية الشرقية لولاية قالمة، على السهر بكل عزيمة وإرادة لأداء الدور المنوط بهم على أكمل وجه، لحماية الثروة الغابية والحيوانية داخل المحمية خاصة منها “الأيل البربري” النادر والمهدد بالانقراض، حيث لا يغادرون المحمية حتى في أكبر وأحلى المناسبات، التي تتطلب وجودهم في بيوتهم وبين أحضان عائلاتهم، فيصنعون لأنفسهم داخل الغابة الكثيفة، أجواء أشبه بتلك التي قد يجدونها وسط عائلاتهم، حيث يتولى كل واحد منهم مسؤولية معينة في صنع تلك الأجواء، بداية من إحضار ما يلزم من مواد لطهي وجبة الفطور كل يوم، فيما يقوم أحدهم بإحضار الماء وبعض المقبلات والحلويات، لتبدأ مرحلة الطهي التي تشمل في أغلبها أطباقا وأكلات تشتهر بها المنطقة.
مهمتهم الأولى حماية “الأيل البربري” المهدد بالانقراضولا يغيب عنها طبق “الشربة” سيد مائدة الإفطار لدى كل العائلات القالمية، متبوعا بطبق آخر متنوع بحسب ما يجمع المرابطون وسط الغابة على اختياره، فيما يقوم آخر بتحضير الرغيف أو “الكسرة”، التي يتم طهيها على الحطب وفي قطعة من طاجين مصنوع من الطين، في وقت يكون آخرون يؤدون مهمتهم بالقيام بجولات ودوريات وسط الغابة الكثيفة والمحمية الطبيعية، ومع اقتراب موعد وقت الإفطار يجتمع أعوان الغابات ومعهم العمال الموسميون حول طاولة الإفطار المزينة بمختلف الأطباق والحلويات، في انتظار غروب الشمس وتناول وجبة الإفطار، بأعين لا تغيب عنها الفطنة واليقظة اللازمة لرصد كل تحرك مشبوه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك